ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
1385
2018/3/7 06:04:09 PM

قبل شهور من إعلان الحرب على العراق، انزلق فريق سري من القوات شبه العسكرية التابعة لوكالة المخابرات الامريكية في التلال الخضراء دون ان يلاحظها احد في شمالي العراق. قاموا باستطلاع ساحة القتال وقيموا الاوضاع وتوقعوا بالكارثة. 

 

في 20 آذار ستحتفل امريكا بالذكرى السنوية الخامسة عشرة لغزو العراق، على الرغم من مخاوف الامريكين حينذاك من قدرات صدام حسين العسكرية، ناهيك عن تقرير تفصيلي كلف الادارة الامريكية 250 الف دولار لتقييم القدرات العسكرية العراقية، لكن سقوط النظام جاء في 21 يوماً فقط مع عدد قليل نسبي من الاصابات من كلا الجيشين. 

 

وبغض النظر عن الصعوبات التي اعقبت الاحتلال، كانت عملية تحرير العراق انجازاً رائعاً ويمكن القول بوضوح ان الانجاز توقف عن هذا الحد. 

 

وبينما ظهرت وسائل الاعلام الامريكية تتحدث عن نجاح العملية العسكرية لواشنطن في العراق إثر التخطيط والتنسيق الدقيقين والقدرة على نشر قوة ساحقة، كان فريق المخابرات الامريكي الخاص  الذي امضى تسعة أشهر كاملة في العراق له الأثر الاكبر في تقييم وضع النظام العراقي، اي قبل ان يبدأ التوماهوك في التحليق واعداد ساحة للقتال. 

 

الاعلام الامريكي ايضاً ضلل القدرات التي يتمتع فيها الجيش العراقي، ولكن الفريق الاستخباري الذي كان في شمال البلاد وضّح الى حدٍ كبير العمل الجيد. 

 

نجاح الغزو الامريكي كان يُعزى الى الاعداد الدقيق، وقال سام فاديس، وهو عميل مخابراتي قاد الفريق الاول الى العراق “في الشمال لم يضيع الجيش العراقي المعركة، ولم يتركوا ثكناتهم او عادوا الى ديارهم كما صوّر الجيش الامريكي هذا الحال، فنحن عملنا لفترة طويلة لزعزعة استقرار نظام صدام”. 

 

 فاديس، كان يدير فريقاً من رجال المخابرات المركزية وهم ثمانية رجال تحالفوا مع الاكراد، اربعة منهم عملوا تحت أمرة فاديس، وهم بالأساس جزءاً لا يتجزأ من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية. فضلاً عن تأسيس فاديس قاعدةً له في حزب الديمقراطي الكردستاني في ارببل. 

 

هذه العملية الاستخباراتية لم يكن لها عنوان رسمي، والمشاركون جاءوا بإسم “فندق كاليفورنيا”، نسبةً الى الاغنية الشهيرة التي تحمل الاسم ذاته. 

 

الفريق استطاع ان يمهد لقائد المفرزة في القوات الخاصة سيد كروز الاهداف الرئيسية وهو تحديد افضل الطرق التي يمكن ان تعبر من خلالها فرقة المشاة الرابعة، وهي النقطة التي نفتها تركيا. 

 

ركز الفريق، على مسح الجسور والبحث في المطارات وتطوير ساحة القتال وتهيئة الظروف وتحديد هوية قوات صدام حسين وهي غالباً ما كانت قوات كلاسيكية من ناحية القتال. 

 

وبطبيعة الحال، كُلف الفريق المتقدم بمتابعة ملف أسلحة الدمار الشامل، وهو السبب الرئيسي الذي دفع الادارة الامريكية لشن الحرب. في حين ان فريق الاستخبارات وجد بعض مصانع الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية المتواضعة التي تمتني لجماعة انصار الاسلام، وهي جماعة متمردة مرتبطة في تنظيم القاعدة عملت بكردستان ولا علاقة لها بصدام حسين.

 

المخابرات العراقية بدأت تشعر بهذه التحركات وقامت باتصالاتها وبث تقارير عن وجود فريق امريكي وصل الى العراق عبر كردستان. لكن احبط الامريكيون من القوات الخاصة هذه التحركات المخابراتية بعد اشهر من الجهد وبتعاون من الجنرال في البيشمركة بابكر زيباري الذي اتفق شفهياً مع قائد الفيلق الخامس التابع للجيش العراقي فضلاً عن عمدة الموصل وزعماء القبائل. 

 

ولكن يعترف المشاركون في القوات الخاصة الامريكية ان هذا السيناريو كان سينمائياً من حيث نقله من الواقع الى وسائم الاعلام، وهذه القصص مجرد هراء من ناحية سردها للاعلام الامريكي، فالواقع الذي حدث على الارض لا يشبه المرويات تلك لان الحال ببساطة هو ليس "هوليوود".


 

 

المصدر: TASK & PURPOSE 

ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي