احمد علاء
حجم الخط :
عدد القراءات
566
2018/3/10 04:19:33 PM

أفادت مصادر عراقية لـ “المونيتور” أن رجل الأعمال اللبناني الأصل الامريكي الجنسية، تعاون وتوسط في عقد صفقة السلاح الروسية المثيرة للجدل التي ابرمت عام 2012 وبلغت قيمتها 4.2 مليار دولار  مع الجانب العراقي.  

صفقة السلاح الروسية

جورج نادر البالغ من العمر 58 عاماً، سافر الى موسكو في عام 2012 وأبلغ المفاوضين الروس انه يمثل رئيس الوزراء العراقي حينذاك نوري المالكي، ويجب التفاوض على الصفقة من خلاله، وفقاً لمصدرين عراقيين. 

 

دور نادر كان في الصفقة مثيراً للجدل، اذ عمل خارج السياقات القانونية في اجراء المفاوضات، مكلفاً بذلك من قبل رئيس الوزراء نوري المالكي. وكان وزير الدفاع العراقي في روسيا لاجراء المفاوضات المزمعة لكن بطريقة رسمية. 

 

احدى المصادر العراقية، وهو مسؤول عراقي تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، انه شهد شخصياً وجود نادر مع المالكي في الفندق بموسكو حين رافقه الى موسكو في تشرين الثاني من العام 2012، لتوقيع صفقة السلاح مع روسيا. 

 

المصادر العراقية تؤكد ان مهنة نادر، كوسيط صفقة في العراق استمرت من منتصف عام العام 2000 حتى ترك المالكي منصبه في عام 2014. ثم أصبح مستشارا لولي عهد ابو ظبي الامير محمد بن زايد آل نهيان. 

 

 وبهذه الصفة، جلبت اجتماعات نادر مع اعضاء ادارة دونالد ترامب القادمة في الفترة من 2016 الى 2017، بما في ذلك صهر ترامب جاريد كوشنير، ومستشار الامن القومي السابق مايكل فلين، والخبير الاستراتيجي السابق ستيف بانون. 

 

وبحسب صحيفة النيويورك تايمز، ان نادر اُعتقل من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالية حين هبط في مطار واشنطن في 17 كانون الثاني الماضي وهو كان في طريقه الى الاحتفال بالسنة الاولى لتولي ترامب منصبه في مار لاغو في فلوريدا. 

 

وتم استجوابه ايضاً من قبل هيئة المحلفين الكبرى في 2 آذار الماضي، وتفيد التقارير بأنه تعاون مع ميلر. وقد ورد أن الاسئلة هو ان مولر كان يستجوب نادر بشأن ما اذا كانت الامارات المتحدة العربية قد ارسلت اموالاً الى ادارة ترامب للسكوت بما يتعلق بنزاع الاخيرة مع قطر. 

من صحفي الى سمسار صفقات

كانت مهنة نادر الأخيرة بصفته وسيطاً للشرق الاوسط، ثمرة هروب من ماضيه كمحرر في مجلة “Middle East Insight” في واشنطن بثمانينات وتسعينات القرن الماضي. ومن ابرز بصماته الصحفية، اجرى مقابلتين مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون وزعيم الثورة الايرانية الراحل روح الله الخميني. 

 

خلال هذه الفترة، عمل نادر ايضاً كوسيط متكرر في المحادثات السورية الاسرائيلية غير الرسمية التي شجعت ادارة كلينتون عليها، قبل ان تختفي فجأة من مسرح واشنطن عام 2000. 

مارتن انديك، الذي كان يعرف نادر حين خدم انديك كمساعد لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى  قال “كان نادر وسيطاً موثوقاً به، لم يكن يخادع”. 

 

وأضاف انديك “كان نادر مرتبطاً بنظام حافظ الأسد من خلال وزير الخارجية السوري آنذاك فاروق الشرع ومن ثم السفير السوري لدى الولايات المتحدة السابق ووزير الخارجية الحالي وليد المعلم”. 

 

كان نادر يتردد الى اسرائيل من وقت لاخر. واجرى مقابلة مع وزير الخارجية السوري الشرع حينذاك الى جانب الصحفي اليهودي ايهود يعاري. واشار انديك الذي يشغل الآن منصب نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة بروكينغز “حين غادرت ادارة بيل كلينتون، ذهب جورج”. 

 

وقال الصحفي هشام ملحم لـ “المونيتور” :”آخر مرة سمعت فيها من نادر كانت بعد الغزو الامريكي للعراق، اذ اتصل بي من كردستان، لكن لماذا يريده ولي العهد عندما يكون سفير دولة الامارات يوسف العتبي؟”. 

من مشارك في محادثات سلام الى مهندس صفقات سلاح

ظهر نادر في العراق منتصف العقد الاول من القرن الحالي، حيث كان يترجم روليديكس الخاص به من ايام عمله في الشرق الاوسط الى العمل كمستشار للعديد من العملاء السياسيين العراقيين، بما فيهم القادة السياسيين الشيعة في العراق وكذلك المسؤولين الاكراد. 

 

ووفقاً لمصادر عراقية، فان نادر ساعد في تنظيم لقاءات لزيارته عام 2005 لواشنطن من اعضاء وقياديين في حزب سياسي شيعي عراقي له ارتباطات خارجية {على الارجح المجلس الاعلى الاسلامي}. 

 

في عام 2010، نظّم نادر اجتماعات مماثلة لرئيس وزراء حكومة اقليم كردستان، نيجرفان بارزاني، مع مسؤولين اماراتيين رفيعي المستوى، بما فيهم ولي العهد، حسبما قال مصدر عراقي يعيش في منفاه، لكن اللقاء فشل بحسب المصدر نفسه.  

 

وقال مصدر عراقي ثان “نيجرفان بارزاني التقى بفضل نادر رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري”. وأضاف المصدر “نادر لديه براعة في الادعاء بأنه يتمتع بوصول فريد الى اشخاص غامضين”. بحلول عام 2012، كان نادر قد اقام علاقات وثيقة مع رئيس الوزراء العراقي ونائبه أحمد المالكي، حسب مصادر عراقية. 

 

وقال مسؤول عراقي سابق إن “نادر عمل مع المالكي الأبن في مشروعات توليد الكهرباء ويبدو ان العلاقة التي اقامها نادر مع نجل المالكي جلبته الى الدائرة الداخلية التي ادت الى مشاركته في التفاوض مع الروس على صفقة الاسلحة الضخمة”. 

 

في شهر آب من العام 2012، أمضى وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي 24 يوماً في موسكو لانهاء المفاوضات الخاصة بصفقة الاسلحة الروسية البالغة 4.2 مليار دولار. 

 

لكن خلال المفاوضات، قال مسؤول عراقي إنه تلقى رسالة من وزير الطاقة الروسي السابق يوري شافرانيك يحذره فيها من وجود اشخاص آخرين في موسكو يدّعون انهم، وليس وزير الدفاع، يمثلون المالكي، ويجب ان تمر الصفقة من خلالهم. 

 

في نهاية المطاف، بالثالث من تشرين الاول الماضي من العام 2012 ذهب شافرانيك الى بغداد لمحاولة توضيع الوضع مع المالكي، وقال المسؤول السابق “شافرانيك بنفسه عرض على المالكي الاتصال المباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن لتجنب الارتباك والتسريبات”. 

 

وأضاف وزير الطاق الروسي السابق “حين جاء الثالث من تشرين الاول، ووصل شافرانيك الى بغداد، والتقى برئيس الوزراء وقال له بوضوح، إن الرئيس بوتن يقترح ان يجري لقاءات مباشرة بينه وبينك لتجنب اي تسريبات”. وبحسب المسؤول العراقي فإن المالكي كان مرحباً بذلك الاقتراح. 

 

وأكد المالكي للمسؤولين انه يرحب باقتراح تبسيط اتصالاتهم واشار الى ان الارتباك حول من يمثل بغداد في صفقة السلاح سيتم حله.

 

دُهش المسؤول العراقي السابق حين رافق المالكي الى موسكو في شهر تشرين الاول من العام 2012 لتوقيع صفقة الاسلحة الروسية برؤية نادر وهو يدخل الفندق ويأخذ المصعد المؤدي الى جناح اقامة المالكي. 

 

وقال المسؤول السابق “كنا في فندق راديسون في موسكو، فجأة جاء جورج نادر مسرعاً ودخل الى المصعد ورأيت الشاشة فوق المصعد تشير الى رقم الجناح الذي يقيم فيه المالكي”. 

 

 حين وصل وزير الدفاع الى الطابق الارضي، سأل المسؤول العراقي الوزير، هل لاحظت جورج نادر؟. قال نعم رأيته يدخل جناح رئيس الوزراء. وبذلك الوقت ادرك المسؤول العراقي ان الصفقة التي ستُعقد ستكون فاسدة. 

 

وتابع المسؤول العراقي السابق “حين كنا هناك اكتشفنا حقائق جديدة، انا شخصياً لم اكن اعرف أن هؤلاء الاشخاص الذين سافروا الى موسكو في نهاية شهر آب، بأنهم مرتبطون بالمالكي وابنه. لكن عرفنا فيما بعد ان نادر له علاقة وثيقة مع نجل المالكي ومن خلاله وصل الى الأب. 

 

وكانت صفقة السلاح العراقية الروسية المثيرة للجدل في العراق، يشتبه انها فاسدة. وفي تشرين الثاني اي بعد شهر من توقيعها، اعلن وزير الدفاع بالوكالة ان الصفقة اُلغيت “بسبب فساد محتمل في العقد”. حسب ما اوردت الخبر وكالة رويترز للأنباء.  ونقلت رويترز عن علي الموسوي، المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء العراقي إن “الصفقة سيُعاد التفاوض بشأنها، وتعليق العقد هو اجراء احترازي بسبب الفساد المشتبه فيه”.


المصدر: المونيتور

ترجمة وتحرير: احمد علاء

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي