ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
356
2018/3/10 05:29:04 PM

كانت العقود الماضية، اي قبل غزو صدام حسين الكويت في عام 1990، ينخرط العرب الخليجيون على ضفاف نهر شط العرب في جنوب العراق. ويرتادون العديد من القصور المملوكة للدولة في حقول البصرة ولا يترددون بطلب يد النساء العراقيات الحسناوات. 

 

الآن بعد انقطاع دام ثلاثة عقود، عادت المملكة العربية السعودية تضع اللمسات الأخيرة على قنصليتها في فندق شيراتون بالبصرة، حيث يغني المغنون العراقيون اغاني الحب والرقص. وفي الشهر الماضي، سافر عشرات الشعراء السعوديين الى البصرة للمشاركة في مهرجانٍ أدبي. 

 

كما استؤنفت الرحلات الجوية بين المملكة العربية السعودية والعراق، بواقع 140 رحلة كل شهر. العديد من الشركات المملوكة للدولة، بما فيها شركة سابك، الشركة السعودية للبتروكيمياويات العملاقة، قامت بتسجيل مكاتب لها ببغداد. 

 

وفي المؤتمر الذي عقد في الكويت الشهر الماضي، تعهد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بتقديم مليار دولار على شكل قروض من ائتمانات التصدير لدعم اعادة اعمار العراق بعد الحرب ضد تنظيم داعش.

 

وكانت الولايات المتحدة قد وقعت في بادئ الأمر اهتماماً سعودياً، وهو ما كان يُحشّد له للمساعدة في كبح الجماح الايراني. وكان من الصعب احراز تقدم بسبب غزو صدام للكويت. وفي الآونة الأخيرة، سمحت الفصائل المسلحة الشيعية بإنشاء معسكر لها على الحدود السعودية. ولطالما اُتهمت السعودية بتمويل الجهاديين السنة في العراق. 

 

لكن محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، حاول استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين  حين اعاد فتح الحدود مع العراق في العام الماضي. وقام ولي العهد بتحويل الاموال من السياسيين السنة الى الشيعة الأكثر فاعلية.

 

واستضاف ولي العهد بن سلمان، مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، فضلاً عن قاسم الأعرجي، وزير الداخلية القريب من ايران. ويشير دبلوماسيون الى التباين في المساعدة التي تقدمها السعودية وايران التي تم تتعهد بأي شيء في المؤتمر. ويقول مسؤول عراقي “بعد أن فشل السعوديون في التصدي لايران، لانهم يريدون الآن تجاوزها”.

 

وفي بلدٍ يشكل فيه الشيعة العرب الاغلبية، سعت ايران الى التأثير من خلال اثارة التوتر واكتساب ولاء الشيعة. الان، تحاول السعودية ان ترد ذلك الحراك الايراني من خلال إحياء الهوية العربية في البلاد ووضع العراقيين بعجلة ايران لايقافها. وكانت القومية العربية مخنوقة الى حد كبير حين تم حظر حزب البعث في العراق عام 2003. 

 

ويركز السعوديون على البصرة، التي تعدّ اغنى محافظة في العراق، وتشمل مشاريع يخصصها السعوديون للاستثمار ومنها، مصنع البتروكيمياويات الذي يحتضر اليوم في البصرة الذي يمكن ان يساعد العراق على إبعاد المنتجات الايرانية عنه. وينظر السعوديون ايضاً الى على طول الحدود للاستفادة من المياه الجوفية. ويأمل المسؤولون العراقيون تميل خط السكك الحديدية واعادة خط الانابيب الذي توقف عام 1990. 

 

جنوب العراق بدون شك، انجرف في مدار ايران، ورغم تسمية بعض الشوارع الرئيسية في البصرة بأسماء ايرانية لها دور في الثورة الايرانية، إلا أن البعض في ايران عبر عن توتره، مشيرين الى أن السعودية دفعت عرب العراق ومنهم الشيعة الى حرب لمدة ثمان سنوات. ومن جانب آخر، رجال الاعمال الايرانيون قلقون من المنافسة الجديدة على الأسواق العراقية. 

 

ولكي تقترب الى العراق أكثر وأكثر، فتحت ايران تجارة تجارة حرة بجوار معبر شلامجة قرب البصرة. وقد رفعت من جانب واحد متطلبات التأشيرة للعراقيين لتسهيل جولات التسوق في خوزستان على الحدود. لقد امتص انهيار العملة الايرانية في العادة اذ يستور العراق اكثر من مئة مرة من ايران. 

 

في هذه الأثناء، تحاول الفصائل المسلحة التي لها الدور الأبرز في صد هجمات داعش، التقليل من شأن التقارب مع المملكة العربية السعودية، مستشهدين بإنضمام اكثر من 3000 سعودي الى تنظيم داعش والقتال في العراق. 

 

ويتساءل احد منتسبي الفصائل المسلحة “كيف يمكننا ان نرحب بقاتلينا؟”. ورفض رجال دين من جانب آخر طلب المملكة بفتح قنصلية لهم في مدينة النجف، أقدس المدن العراقية. 

 

لكن بشكل عام، اثبت الهجوم الساحر السعودي شعبيته. فبالنسبة الى كل روابطهم الطائفية مع الشيعة الايرانيين، هو قتال اهالي البصرة على الخطوط الامامية لحرب العراق الوحشية ضد ايران.  

 

ويبدو رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، سعيد بالتنافس الاقليمي. وبحسب ما ورد، فقد صادرت قوات الأمن العراقية الملصقات التي طبعتها ايران التي استنكرت افتتاح القنصلية السعودية في البصرة. 

 

المملكة ماتزال بحاجة الى المزيد من الطمأنينة. وحتى الآن، لم تفعل اكثر من فتح متجر الاستثمارات. فهي ربما تنتظر نتائج الانتخابات في آيار المقبل قبل لتوقيع اي صفقات.


 المصدر: الايكونوميست

ترجمة: وان نيوز

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي