ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
1114
2018/3/12 04:08:03 PM

أثارت أخبار اعتقال السلطات الإيرانية لرجل الدين الشيعي حسين الشيرازي في السادس من فبراير الكثير من ردود الفعل الغاضبة والمستنكرة داخل الأوساط الشيعية في إيران والعراق، وخرج عدد من التظاهرات في مدن قم وكربلاء، طالب المشاركون فيها بالإفراج عن نجل المرجع آية الله صادق الشيرازي، وهو واحد من أهم المراجع الشيعة في العالم ومن أكثرهم نفوذاً.

الموقف من السلطة في إيران

تُعتبر المرجعية الشيرازية واحدة من أهم المرجعيات الشيعية الاثنا عشرية الموجودة في العالم الآن، وتتميّز بتطرّفها وميلها للعودة إلى الأصول والتقاليد القديمة في الفكر الشيعي، كما تشتهر بمهاجمتها لرموز المذهب السني قديماً وحديثاً، حسبما يؤكد المفكر الشيعي أحمد الكاتب في كتابه "المرجعية الدينية الشيعية وآفاق التطور/ الإمام محمد الشيرازي نموذجاً".

إحدى السمات الرئيسة التي تتسم بها المرجعية الشيرازية هي معارضتها الواضحة والصريحة لنظام الولي الفقيه الحاكم في إيران، مع أن علاقة التيار الشيرازي بالثورة الإيرانية ظلت متينة لسنوات، كما يتميّز الشيرازيون بتديّنهم الطقوسي واهتمامهم البالغ بمناسبة عاشوراء وبممارسة شعيرة التطبير.

وبحسب ما يذكره إياد موسى محمود في كتابه "دراسات في فكر الإمام الشيرازي"، فإن رفض تلك المرجعية لنظام الولي الفقيه بدأ مع وصول آية الله روح الله الخميني إلى الحكم، واستحواذه على السلطة المطلقة في إيران بعد القضاء على الحكم الشاهنشاهي.

اعترض رجل الدين الشيعي آية الله محمد بن مهدي الحسيني الشيرازي، رغم كونه ممّن ساندوا الخميني في بداية حركته، على فكرة الولاية المطلقة لفقيه واحد، فقد كان يطالب بمشاركة جماعية من عموم الفقهاء المشهود لهم بالعدالة في إدارة أمور الدولة.

وأدى الخلاف حول تلك المسألة وحول مسائل أخرى بين الخميني والشيرازي إلى التضييق على الأخير وعلى أتباعه في إيران، فمُنع من إلقاء الدروس والخروج من منزله، وظل على ذلك الحال حتى وفاته عام 2001، حين خلفه أخوه صادق الحسيني الشيرازي في منصب المرجعية، واتخذ مع أتباعه في مدينة قم مركزاً قوياً للمعارضة الروحية لنفوذ مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي الذي يحكم من طهران.

التاريخ الثوري للشيرازية

من الأمور المميّزة للأسرة الشيرازية عبر تاريخها أن مرجعياتها لعبت دوراً محورياً في المشاركة في عدد من الثورات وحركات التغيير السياسي في أكثر من دولة من دول المنطقة العربية وفي إيران.

ويمكن أن نتلمس البدايات الأولى لذلك على يد محمد حسن الشيرازي، المعروف بلقب الشيرازي الكبير أو المجدد الشيرازي.

الشيرازي الذي ولد عام 1815، في مدينة شيراز، ثم انتقل إلى مدينة سامراء العراقية، بدأ علاقته الجدلية مع السلطة الإيرانية عام 1890، خلال ما عُرف بانتفاضة التبغ أو التنباك.

كان الشاه ناصر الدين القاجاري قد اتفق مع بريطانيا على منحها امتياز حرية التصرف بالتبغ الإيراني، وقوبل هذا الاتفاق بمعارضة من الشيرازي، إذ رأى فيه تسليماً بالهيمنة الأجنبية على بلاده.

راسل الشيرازي الشاه القاجاري معترضاً على تلك الاتفاقية، ولكن الأخير لم يلتفت إلى رسائله المتكررة، فأصدر الشيرازي فتوى نصها: "إن استعمال التنباك والتتن حرام بأي نحو كان، ومَن استعمله كان كمَن حارب الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف".

ثم أتبع فتواه المذكورة بأخرى هدّد فيها بشكل صريح ومباشر بالدخول في مواجهة عنيفة مع السلطة القائمة في إيران، وقال: "إذا لم يُلغَ امتياز التنباك بشكل كامل، سوف أعلن الجهاد خلال ثمان وأربعين ساعة".

وعندما شاع خبر تلك الفتاوي بين عموم الشعب الإيراني، لقيت تجاوباً كبيراً، وقام كثيرون من الإيرانيين بترك التدخين وكُسرت كل نرجيلة وكل آلة للتدخين، واضطر الشاه في نهاية الامر إلى فسخ تعاقده مع الشركة الإنكليزية.

الحلقة الثانية من سلسلة التداخل الشيرازي في السياسة، كان مسرحها العراق مع السيد محمد تقي الشيرازي، الذي تتلمذ على يد الشيرازي الكبير، وتصدى لمنصب المرجعية عقب وفاته عام 1895.

ففي عام 1920، اندلعت ثورة العشرين في العراق، ضد السلطة الإنكليزية. وحسبما يذكر عبد الوهاب الكيالي في كتابه "موسوعة السياسة"، لعب محمد تقي الشيرازي دوراً كبيراً ومهماً في قيادة تلك الثورة، وذلك بعدما تدفق عليه زعماء العشائر ليطلبوا منه الرأي والنصيحة ويستفتونه في أمر إعلان الثورة ضد الإنكليز. فقام وقتها بإصدار فتواه الشهيرة التي جاء فيها: "مطالبة الحقوق واجبة على العراقيين، ويجب عليهم في ضمن مطالبتهم، رعاية السلم والأمن، ويجوز لهم التوسل بالقوة الدفاعية، إذا امتنع الإنكليز عن قبول مطالبهم".

أدت تلك الفتوى إلى اشتعال الثورة في شتى أنحاء العراق، وقام العرب بقتال القوات الإنكليزية وألحقوا بها خسائر بشرية ومادية فادحة، فردّت السلطات البريطانية على المرجع الشيرازي باعتقال ابنه وعدد من المقربين منه وبعض قادة الثورة ونفتهم.

أما الحلقة الثالثة من سلسلة تدخل الشيرازيين في السياسة، فقد تمت على يد المرجع محمد بن مهدي (محمد الحسيني) الشيرازي، حفيد حبيب الله ابن أخ المجدد الشيرازي الكبير. ومع هذه الحلقة بدأ ما يُعرَف حالياً بالتيار الشيرازي.


المصدر: رصيف 22

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي