نوارة العقابي
حجم الخط :
عدد القراءات
372
2018/3/14 01:13:45 PM

على الرغم من ان الضرائب تثقل كاهل المواطن العراقي, الا ان الحكومة الاتحادية تصر على فرضها وبنسب متزايدة حيث ان الدول المتقدمة التي تحترم القانون وتطبيق مبادئه تفرض الضرائب مقابل تقديم خدمات متكاملة للمواطنين , باستثناء العراق تفرض فيه الضرائب دون وجود خدمات مقدمة على ارض الواقع وسط عدم ثقة كبير بتطبيق نظام الجباية بشكل منصف وعادل ,وذلك لانعدام الثقة بين المؤسسات الضريبية المخولة من الدولة وبين المواطنين المكلفين، والفساد المستشري بكل مفاصل الدوائر الحكومية الادارية والمالية مع ضعف الاداء الرقابي .

وتشمل الضرائب التي تضمنتها موازنة 2018 , 15% على استيراد السيارات ومثلها على المطاعم والفنادق, و20% على خطوط الهاتف والانترنت, و10% على السلع المتداولة في المولات والاسواق الكبيرة ,و ضريبة الوقود 10%, و12% ضريبة العقار وغيرها على السكائر, والمشروبات السكرية, وضريبة صيانة الطرق والجسور, واجور الماء والكهرباء.

عضو اللجنة المالية النائب عبد القادر محمد, يقول في حديث لـ(وان نيوز): " ان ما يعانيه العراق من انخفاض بالواردات مقابل  ما يحتاجه للصرف, ونتيجة لتعطيل الكثير المعامل, والمنشآت عن العمل, والحروب التي استنزفت ميزانية الدولة بشكل كبير ولكثرة الحاجات للصرف اجبرت الحكومة الاتحادية بالعمل بنظام الضرائب".

وأضاف عضو اللجنة المالية :"ان وضع العراق مختلف عن باقي الدول, وما يعانيه العراق من قلة خدمات هو نتيجة لفساد الحكومات السابقة, فهم لم يكونوا مهيئين لخدمة المواطن بل لخدمة مصالحهم الشخصية" مشيراً الى الحكومة الاتحادية تعمل جاهدة بتوفير الخدمات مقابل ما تفرضه من ضرائب على المواطنين .

واوضح ان المادة 14 من الموازنة تضمنت قروضا وضرائب بنسبة 13 تريليون دينار لكن كل الارقام ممكن ان تكون غير صحيحة .

ويرى محمد " ان الضرائب بلا شك ستثقل كاهل المواطن خاصة وانها في تزايد وغير تدريجية في ظل ما يعانيه العراق من ظروف اقتصادية صعبة".

اما الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم اشارت في حديث لها لـ(وان نيوز): "إلى ان هناك نوعين من الضرائب المفروضة ضرائب مباشرة التي فرضت على الصناعات في بادئ الامر والضرائب غير مباشرة كضريبة الدخل وبالحالتين سيعاني المواطن من عبئ اضافي باعتباره المستهلك النهائي".

واضافت سميسم:" ان الحكومة تلجأ  للضرائب لسد العجز في الميزانية خضوعاً لاتفاقها مع صندوق النقد الدولي  الذي ينص على ضرورة تنوع موارد الدولة , عادةً الضرائب  مصدر مهم لتمويل الموازنة ,لكن غاب على الدولة انه هناك مصادر اخرى ممكن ان توظفها واولها العقارات والممتلكات التي تمتلكها الدولة التي لم تباع ولا تؤجر وترك موضوعها فضفاضا الى وزارة المالية".

وأوضحت الخبيرة الاقتصادية:" ان هناك فرق بين الرسوم والضرائب, فالضرائب تفرض دون مقابل او اي خدمة تذكر ,اما الرسوم فمقابل خدمة, لكن يجب ان تتعامل الدولة مع المواطن بمفهوم اوسع من  هذا, لكن للأسف نحن نعاني من غياب الحوكمة الاقتصادية وغياب الشفافية التي  تؤدي الى تطاول الجهات المالية على مصلحة المواطن ,وبالتالي لا رقيب على هذه الاشياء".

 ورأت ان فرض الضرائب بدون خدمات هي مشكلة حقيقية سيعاني منها المواطن بشكل كبير.داعية الحكومة ان يكون هدف نظام الجباية هو تحقيق العدالة الاجتماعية وليس لسحق المواطن مادياً.

وكانت مديرية المرور العامة  قد اعلنت في وقت سابق عن إعادة تفعيل القانون 40 لسنة 2015 القاضي بفرض رسوم على جميع المركبات لأغراض صيانة الشوارع والجسور, وان هذه الرسوم ستكون سنوية, ولكنها سوف تستحصل من المواطنين عند طريق تجديد السنوية الخاصة بالمركبات كل 5 سنوات.

ومن جانبها اعلنت الهيئة العامة للضرائب عن استثناء أربع مواد غذائية (الرز ودقيق القمح والزيت والسكر)، من ضريبة المبيعات المفروضة بالموازنة

ويذكر ان موازنة 2018 لم تتطرق الى تقليل نفقات الرئاسات الثلاث والمسؤولين الحكوميين ولم تتطرق الى الرواتب التقاعدية للوزراء والنواب ولم تتطرق الى عقارات الدولة التي يستحوذ عليها المسؤولين والتي تقدر بمليارات الدولارات بل صبت جام غضبها على المواطن الفقير.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي