فريق العمل
حجم الخط :
2016/8/1 02:42:35 PM

تتضارب الاراء الامريكية حول احقية الاستقرار في البيت الابيض خلال المرحلة المقبلة للولايات المتحدة، التي توصف بانها توازي بخطورتها تلك التي عاشتها خلال الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي، لتخضع اخيرا لمعطيات، امسى اهمها على غير المتوقع، امرا غير محلي في داخل الولايات المتحدة، لكن خارجها، في العراق، وتحديدا في مدينة الموصل.

حيث حدد المحللون الامريكيون، المدينة، على انها احد اهم العوامل التي ستقرر ان كانت هيلاري او ترامب، سيتسلم المكتب البيضاوي، عبر الانتخابات القادمة، الامر الذي اكده ما نشر اخيرا في مجلة بوليتكو الامريكية، التي تناولت الموضوع بتحقيق، يثبت ان اهمية الموصل للانتخابات الامريكية، ليست غائبة عن باراك اوباما.

المجلة اوردت نقلا عن قائد رفيع المستوى في الجيش الامريكي، تحفظت على نشر اسمه، ان قادة الجيش الامريكي الان، يتعرضون الى ضغط متزايد من ادارة الرئيس باراك اوباما، للتعجيل بعملية استعادة مدينة الموصل، والتي تحاول الادارة، الدفع بها للبدا قبل شهر تشرين الاول، والانتهاء مع مطلعه.

An Iraqi soldier in the outskirts of a Kurdish-controlled area 35 miles south of Mosul, on July 17, 2016, during a military operation to recapture the northern Nineveh province from ISIS.

الاهمية..

مع تاكيد القائد الامريكي، ان العملية العسكرية يجب ان لا تكون مرتبطة بمعطيات سياسية اذا ما كتب لها ان تتم باقل التكاليف الممكنة، فان الادارة الامريكية تستمر بضغطها على قيادات جيشها، المدينة التي ان تمكنت ادارة اوباما ان تستعيدها خلال فترة حكمها، ستلعب دورا حيويا جدا في نتائج الانتخابات المقبلة، لصالح الحزب الديمقراطية الذي ينتمي اليه اوباما.

في المقابل، يستخدم الحزب الجمهوري، العراق والفشل الامريكي في مجابهة داعش، كسبب رئيس يشن باستخدامه، حملاته الاعلامية التي تظهر الادارة الامريكية بشقها التابع للحزب الديمقراطي الامريكي، بشكل ضعيف وغير قادر على تحقيق حل نهائي للوضع، لتويض جمهورية كلينتون، ورفع تلك لمرشحه ترامب.

مسؤول امريكي اخر من القيادة المركزية للجيش الامريكي، نفى وجود هكذا ضغوطات، في الوقت الذي اكد فيه ان العملية تجري بالشكل الذي يجب ان تجري عليه، فالقوات المشاركة، ستهاجم المدينة حين تكون مستعدة لذلك وليس قبله، مضيفا "هنالك الكثير على المحك لنخاطر به بسبب العجلة السياسية".

الامر لا يتوقف عند الموصل فحسب، بل يتعداه الى وجوب ان يكون توقيت استعادة مدينة الموصل، متزامن مع استعادة الرقة السورية، كي يفقد التنظيم كلتا عاصمتيه بذات الوقت، متداعيا الوجود، ورغم انكار الحكومة الامريكية لهذه الحقيقية، الا ان البنتاغون، كان قد اعلن في وقت سابق، عن وجود مخططات تدرس حاليا، لتزمين عملية الموصل، مع اخرى تستعيد خلالها الرقة.

http://www.iccdc.us/wp-content/uploads/2014/06/

طموح سياسي.. قد يدفع ثمنه جنود امريكيون

المقاربة الطموحة التي يسعى اليها اوباما وادرته الان بخصوص الرقة والموصل، تعكس رغبة امريكية بزيادة تورطها في العراق الى مستوى اعلى، كما وصفها الخبراء، خصوصا مع اعلان القيادة المركزية للجيش الامريكي، انها قد حصلت على اذن بتوسعة مشاركتها مع القوات العراقية في القتال، بشكل يسمح لها بنشر الجنود على الجبهة، ضمن مهام الاستشارية والدعم، مما يضع هؤلاء الجنود في مرمى النيران وخطر السقوط خلال المعارك المرتقبة.

الخطر الذي تتعرض له القوات الامريكية لا تتوقف عند هذا الحد، اذ قامت الولايات المتحدة مسبقا بعقد صفقة مع قوات البيشمركة الكردية، التي من المؤمل ان تهاجم الموصل من محورها الشمالي، تقضي بتجيهزها بنحو 415 مليار دولار من الاسلحة والمعدات الطبية والذخيرة، مما قد يهدد السلام الهش المقام بين البيشمركة الكردية، والفصائل الشيعية المقاتلة على ذات الجبهة.

الدعم الاضافي الذي تقدمه الحكومة الامريكية الى اجزاء متعددة من اطراف الصراع، يؤكد ايضا على انها متورطة اكثر مما ترغب بان يظهر عنها، او يتحدث عنه في الاعلام، حيث تعمد الان الى فرض الاستقرار في محافظة الانبار، لاستخدامها كقاعدة لقوات التحالف الارضية الخاصة للانطلاق نحو مدينة الموصل خلال العملية القادمة، في الوقت الذي تنظم فيه عبر افراد قواتها الخاصة، استراتيجية لمهاجمة واستعادة الرقة بذات الاوان.

الهجوم الثنائي المرتقب، عبر عنه من قبل الجنرال "شين مافرلاند"، الذي يقود الجهود الامريكية لمجابهة داعش، اكد بان له اهمية قصوى في مهمة انهاء داعش، فخسارتهم لكلتلا المدينتين، يعني بالمجمل، خسارة داعش لقاعدة عملياته، مصادر تمويله، القدرة على التخطيط، بالاضافة الى قدرته على تزوير الوثائق التي يستخدمها افراده للتنقل حول العالم واجتذاب التمويل، العناصر الجديدة، وتنظيم العمليات عبر البحار.

http://www.slate.com/content/dam/slate/articles/news_and_politics/foreigners/2014/08/

في النهاية، فان المدينة العراقية ستحدد مصير البيت الابيض ومن يؤول اليه المكتب البيضاوي، حسب معطيات الوضع الحالي.



المصدر: Politico Mag

ترجمة: مروان حبيب.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي