ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
1963
2018/3/20 07:09:08 PM

في زاوية غرفة المعيشة ببغداد، هناك ديكور غير عادي، تمثال نصفي كبير لرأس الدكتاتور صدام حسين، يحدق بعمق من قبعة عسكرية موضوعة على رأسه. وضع صاحبها، السياسي موفق الربيعي، طول الحبل حول عنقه. انه الحبل نفسه الذي شُنق فيه صدام حسين في 30 كانون الاول من العام 2006، وفقاً لموفق الربيعي الذي يدعي انه من شنق صدام حسين في تلك الليلة. 

 

وليس هناك طريقة للتحقق من قصته. ومن المستحيل إثبات ان هذا الحبل هو الذي استخدم لشنق الدكتاتور صدام. ومع ذلك، فان الربيعي طبيب الأعصاب والجراح، تعرض للسجن والتعذيب ثلاث مرات في ظل حكم الدكتاتور كما يزعم.

 

كان الربيعي في منفاه الانكليزي حتى لوقت قصير من العام 2003، وهو التاريخ نفسه الذي بدأت فيه الحرب قبل 15 عاماً على العراق. وفي غضون اسابيع انهارت دكتاتورية صدام حسين التي حكمت 35 عاماً، احتل الجيش الامريكي بعدها البلاد لتبدأ سلسلة جديدة من التدخلات الامريكية الأكثر فتكاً منذ حرب فيتنام. اذ قتل ما يقرب من 45 الف جندي امريكي في العراق وعدد يفوق عدد القوات الامريكية بالنسبة للعراقيين. 

 

كان الربيعي في المنفى في لندن حتى بعد وقت قصير من 20 مارس 2003 ، وهو التاريخ بالضبط قبل 15 عاما عندما ضربت الطائرات الأمريكية بغداد ، في اللحظات الأولى لحرب العراق.

 

انتجت الحرب الفوضى، وعدد لا يحصى من التماثيل والجداريات واللوحات والقطع الأثرية كانت عرضة للسرقة بعد ان كانت موضوعة في ساحات البلد العامة. وفي غضون ايام من الغزو الامريكي، قام العراقيون بتحطيم التماثيل واللوحات، كتعبير عن الغضب ضد المستبد المطلق. وحين وصل المارينز الى بغداد في 9 نيسان من العام 2003، قاموا بإطاحة التمثال الأكبر في ساحة الفردوس بالمدينة.

 

كان الوضع في العراق قبل الحرب بأشهر على دراية عميقة أن تلك اللوحات التي أرادها صدام في الساحات العامة، على وشك الانهيار، بل كان الاستشعار ان الدكتاتورية متجهة الى الانهيار هي الأخرى. 

 

ومن بين تلك الاعمال الفنية التي تم تدميرها، اللوحة الجدارية الكبيرة، وهي يلوح بها صدام في مسقط رأسه تكريت حين حصل على تفويض مزيف وموافقة بنسبة 100 في تشرين الثاني من العام 2002. 

 

المشهد الآخر، مدخل رخام لفندق الرشيد ببغداد، الذي كان حتى غزو امريكا عام 2003، وحين زار الرئيس بوش الفندق مسح حذائه على وجهه. وكان من المستحيل تدمير كل لوحات صدام. وفي خضم الفوضى قام الجنود الامريكيون وعراقيون بسحب التماثيل ولوحات صدام للحصول على مكاسب مالية محتملة وبعضها الآخر احتفظوا بها كتذكارات او تحف تاريخية. 

 

مع دخول القوات الامريكية الى العراق انهارت قوات صدام، وتوجهت اللوحات من العراق الى الاردن، وفي صالة كبار الشخصيات المحفوفة بالمخاطر كانت توضع لوحة زيتية، تظهر صدام متألق بثياب عربية.

 

الربيعي الذي اصبح سياسياً في بغداد، يفعل الشيء ذاته، فبدأ بجمع مقتنيات صدام حسين من بنادق الكلاشنكوف المطلية بالذهب حتى حبل المشنقة الذي اعدمه فيه صدام. وبعد فترة وجيزة، قيل ان تمثال صدام الضخم تم تهريبه من بغداد بطائرة نقل C-130 على يد جندي امريكي ليصل به الى ولايته فلوريدا. 

 

بعد إعدام صدام في عام 2006، تحدث الربيعي عن كيفية حصوله على حبل المشنقة، اعتقاداً منه انه تذكير صارخ لتلك الليلة وهي ليلة اعدام صدام حسين. ويقع التمثال النصفي لصدام بحي الكاظمية ببغداد حيث يسكن الربيعي.

 

ويقول الربيعي الذي كان حاضراً اعدام صدام حسين، انه لم يكن نادماً على شيء. ولديه مشاعر معقدة حول تلك الليلة. حتى الربيعي لم يكن على يقين من ان حبله هو الذي استخدم لشنق صدام حسين في تلك الليلة. ويقول انه طلب الحصول على الحبل بعد عملية الاعدام. ويقول موقع عربي إن الربيعي تلقى عروضاً وصلت الى 7 مليون دولار مقابل الحبل. 

 

ويعتقد الربيعي انه من الملائم اقامة متحف لتجسيد تلك الحقبة، لانه وبسحب رأيه، من الضروري الحفاظ على تاريخ صدام حسين للاجيال القادمة كدرس عن كيف عاش العراقيون في ظل الدكتاتورية. 

 

في الحقيقة خلال السنوات التي اعقبت الغزو الامريكي، كان صدام يُعرض في الشوارع العامة - من خلال الدعابة - حيث كان رجلاً يبيع الدمى وهي لصدام يرتدي الزي العسكري الكامل ويرقص على اغاني البوب. اشتريت اثنين (كاتب التقرير) مقابل 20 دولاراً لكل منهما. وقبل ان يتم تحذير الرجل البائع من قبل السكان المحليين بأنه يمكن استهدافه من قبل الموالين لصدام، استطعت ان احصل على الدميتين، وفقاً لكاتب التقرير الذي يقول ان المدتيتين موجودتان في مكتبه بباريس الى جانب العملة الورقية العراقية المرسومة عليها وجه صدام. 


المصدر: التايم

ترجمة: وان نيوز

 

 

 

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي