ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
531
2018/4/2 06:47:41 PM

يعاني الاقتصاد العراقي،  وبالرغم من مرور 15 عاما على التغيير السياسي ، من ارتباك واضح في اداءه، حتى بعد صدور الكثير من القوانين والتشريعات التي تعنى بالاستثمار خلال المدة الماضية، لاسيما قانون الاستثمار رقم (13) لسنة (2006) وتعديلاته وقوانين حماية المنتج والمستهلك وغيرها.

اضافة الى ذلك، فان اقتصاد السوق والقطاع الخاص لم ينشطا الا في مجال معين وهو المجال قطاع التجارة الخارجية، التي كان لها اثر غير محمود على الاقتصاد العراقي لأنها اغرقت السوق ببضائع رخيصة الثمن ورديئة النوعية، واصبحت عبئا على الاقتصاد العراقي. وفقا لخبراء ومراقبون للشأن الاقتصادي العراقي.

السوق الحر

عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، النائب نجيبة نجيب تقول في حديثها لـ(وان نيوز) ان :"بعد عام 2003 وسقوط نظام الاشتراكية اكد الدستور العراقي في قوانينه على اهمية نظام السوق الحر واللامركزية والتأكيد على الاستثمار وخصخصة القطاعات، لكن على ارض الواقع لم تتمكن الدولة من تبني نظام السوق الحر ولا الخلاص من الاشتراكية".

وأوضحت نجيب ان :"اسباب عدم تفعيل نظام السوق الحر كثيرة منها اعتماد الدولة على النفط فقط  كمصدر للإيرادات, عدم وجود ارادة سياسية حقيقية نحو تبني نظام السوق الحر وتشجيع القطاع الخاص,  فضلاً عن الاوضاع الأمنية المتردية خاصة بعد احتلال داعش للعراق، والخلافات السياسية بين المكونات، وعدم وجود بقعة جغرافية صالحة لتفعيل القرارات والقوانين الخاصة بالسوق الحر"

وبينت  ان "تبني نظام السوق الحر يحتاج الى جملة من التشريعات النافذة وتعديلات على التشريعات ونظام مصرفي قوي، لكنه يبقى فكرة بعيدة, على الرغم من ان هبوط اسعار النفط في عام 2014 ساعدت الحكومة الى التوجه نحو الخصخصة وتفعيل الايرادات غير النفطية والاستثمار". واصفة  نظام الاقتصاد العراقي الحالي  (بالنظام الناشئ في النمو والبناء).

ومنذ منتصف عقد الستينات لاسيما بعد مرحلة تحسن عوائد النفط ، عمل الاقتصاد العراقي على توجيه السوق وفق نظام الاقتصاد الاشتراكي من خلال التخطيط المسبق للإنتاج والأجور والأسعار وغيرها، إذ بدأت سياسة الدولة بالتأثير على قرارات المنتج والمستهلك من خلال فرضها مجموعة من القرارات الاقتصادية والاجتماعية نصت على ان يميل اقتصاد السوق في تلك المرحلة إلى الاقتصاد المركزي، ومنها قرارات التأميم وسياسـة الدعم والحماية بإشكالها المختلفة لتحقيق مجموعة من الاهـداف للـتخلص مـن بقايـا أشـكال الاستعمار اولا، وتحقيق معدلات النمو الاقتصادي للحاق بركب الدول المتقدمة ثانيـا، وبالتـالي يكون مفهوم آلية السوق على وفق النهج الاشتراكي.

الا انه وبحسب النائب نجيب فان العوامل التي ستقود العراق نحو نظام السوق الحر هي :

اولاً :وجود خطط وبرامج واستراتيجيات واضحة مبنية على رؤى وعقول اقتصادية خاصة بوضع وجغرافية العراق.

ثانيا: ضرورة وجود ارادة سياسية لتطبيق هذه الخطط.

ثالثا: تنويع مصادر ايرادات الدولة وتفعيل القوانين التي تؤكد على الخصخصة ،رابعاً حرية في التجارة وعدم حصرها لجهات متنفذة فقط.

عشوائية الاقتصاد العراقي

وبعد عام (2003) وما شهده العراق من تحول سياسي اصبح هناك غياب وتشظي بالهوية الوطنية، وفقا لمراقبون، اذ انه لم يكن هناك توافق بين التحولات السياسية والتحولات الاقتصادية وحتى الموازنة شهدت حالة صراع مناطقي وصراع سياسي.

وأشار الدستور العراقي الذي اقر في (2005)،  الى هوية الاقتصاد العراقي في المادة (25) و(26)، المادة (25) تقول "تكفل الدولة اصلاح الاقتصاد العراقي وفق اسس اقتصادية حديثة ومما يضمن استثمار كافة موارده وتنويع مصادره وتشجيع القطاع الخاص وتنميته"، ومن هنا جاءت التحليلات منصبة على كون الاقتصاد العراقي هو اقتصاد السوق الاجتماعي.

من جانبه،  يقول الخبير الاقتصادي ,باسم انطوان ان: "الاقتصاد العراقي يعيش مرحلة عشوائية,  على الرغم من تخلصه من الاشتراكية لكنه اليوم يعيش مرحلة وسطية بين الاشتراكية والرأسمالية وهي مرحلة السوق الاجتماعي".

وأوضح في حديثه لـ(وان نيوز) ان "التحول تجلى بعد الاحتلال الامريكي الذي اطلق يد القطاع الخاص، والاستيراد العشوائي، وفتح السوق العراقية بعد ان كان الاستيراد وفق برنامج محدود ،فضلاً عن عدم فرض رقابة على التحويل الخارجي للدولار وبدأت تخرج اموال هائلة من العراق وتدخل سلع للعراق غير خاضعة للسيطرة النوعية وبقت هذه العمليات بلا قوانين تحددها".

ويتابع ان:" القطاع الخاص طالب بوضع قوانين وتشريعات كي تنقل العراق من اقتصاد موجه الى اقتصاد سوق اجتماعي ,والحكومة ماضية بتطبيق الخطة الخمسية التي تسمى ب" السوق الاجتماعي " التي بدورها تفرض قيود على الاستيرادات والانشطة التجارية".

وبين الخبير الاقتصادي ان "اقتصاد السوق الاجتماعي هو طريقة حديثة لإدارة السوق، ظهر بعد الحرب العالمية الاولى قادته المانيا وسار الى شمال اوروبا ،وهو نظام يعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية بين المواطنين ، حيث يضمن التقاعد، وفرص العمل، والضمان الصحي، والتعليم، ويقلص الفوارق الطبقية بين فئات المجتمع، فتعمل الدولة على فرض ضرائب على ارباح الطبقات الغنية ومن ثم تعيد الضرائب للمواطن على شكل خدمات موزعة بعدالة اجتماعية لحماية المواطنين من البطالة والجوع وغيرها".  مشيراً ان هذا النظام ينص عليه الدستور العراقي في مادته (30) لكنه لا ينفذ".

واعتبر انطوان ان :" لجوء الدولة لنظام الخصخصة كأحد الطرق للتحول الاقتصادي قد يكون غالبا غير صحيح ,حيث ان تطبيق الخصخصة يجب ان يكون ضمن اشكال متعددة وطرق بحيث لا تؤدي اضرار بالطبقات الفقيرة, وان ما يطبق اليوم هو بيع ممتلكات الدولة لكل من هب ودب وبالتالي تستحوذ عليها الطبقات الغنية التي سرقت العراق، وتزيد من ثرائها على حساب الكادحين ".

وبعد عقود من عسكرة الاقتصاد العراقي وهدر الموارد استبشر العراقيون خيرا بسقوط النظام السابق، على امل نهاية سنوات عجاف والتمتع اخيرا بثروات البلد المتنوعة في اطار نظام ديمقراطي يكفل الحريات والحقوق، ويعيد الى جانب ذلك الرفاه الاقتصادي لأبناء الشعب.

وبعد 2003  عملت الحكومة على جذب القطاع الخاص إليها لمشاركتها في عملية التنمية الاقتـصادية مـن خلال مجموعة من الإجراءات بدءا من عملية الخصخصة والتوسع بوسائل الدعم مـن قبـل الحكومة وتخفيف القيود عليه، الا ان عملية الخصخصة هذه كانت تسير بتأرجح ما بين الأسلوب (الاشتراكي والرأسمالي) في التطبيق إذ خضعت تلك العملية للظروف الاقتصادية التي تحـيط بها.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي