ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
237
2018/4/12 04:39:23 PM

مر على شعب العراق ما يقرب من اربعة عقود من الفوضى الصريحة، حرب ضد ايران دامت ثمان سنوات، غزو صدام للكويت، حرب الخليج، اثنتا عشر سنة من العقوبات الاقتصادية، الغزو الامريكي على العراق عام 2003، هجمة داعش الشرسة. 

 

عاد الهدوء النسبي الى بغداد، لكن لا يمكن وصف حالة اليوم بأنها عادية بأي معيار، بعد مرور 20 كيلومترا من المطار، مصحوباً بسيارتين مدرعتين، مررنا بثمان نقاط تفتيش امنية محصنة قبل وصولنا الى المنطقة الخضراء السيئة السمعة. لحظة الدخول لبغداد والتنقل بضواحيها، تجد امرين هما الاكثر انتشاراً في العاصمة، الكتل الاسمنتية الطويلة والاسلاك الشائكة.

 

وصلنا بغداد، لرئاسة جلستين عامتين لمنتدى الطاقة العراقي واجراء مقابلة مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي. المشهد السياسي معقد، والعبادي يحتاج الى التوفيق بين مجموعة من المتغيرات منها، نفوذ ايران في البلاد، وبادرة السعودية لدعمه بمليارات الدولارات على شكل استثمارات لموازنة النفوذ الايراني، فضلاً عن عدم نسيان الوجود العسكري الامريكي. 

 

وهذه نقطة حاسمة، لكن نقطة اخرى يمكن ان تكون متفجرة. ويستعد العراقيون للذهاب الى صناديق الاقتراع في 12 آيار، في الوقت الذي تتطلع فيه امريكا لوضع اللمسات الاخيرة على نقل سفارتها من تل ابيب الى القدس وربما انهاء اتفاقها النووي مع ايران. 

 

خلال المقابلة مع العبادي قال إن القرار الذي اتخذته اسرائيل بدعم ادارة ترامب خطأ كبيراً وغير مناسب “انه امر خطير وخطوة سيئة، وفي رأيي ان ترامب لا ينظر الى الحقائق والتاريخ الحيوي بالنسبة للشعب العربي”. العبادي عبّر عن شعوره بالقلق من تمزيق بروتوكول ايران النووي الذي يمكن ان يؤدي الى سباق تسلح اقليمي. 

 

وأضاف أن “اي اتفاق لفتح الاباب امام المنافسة والتعجيل في برامج الطاقة النووية، هو قرار خاطئ. في حين ان المنطقة لاتزال متوترة. ونحن نحارب الفساد بطريقة اساسية ومنظمة للغاية، ونريد ان يعرف الناس الفاسدون الذين سيتحملون المسؤولية عما يفعلونه.

 

يدرك العبادي الحاجة الى استعادة الاستقرار الداخلي والثقة الدولية. فيما يحتل العراق المرتبة 169 من بين 180 دولة شملها استطلاع مؤشر مدركات الفساد الخاص بمنظمة الشفافية العالمية، وهو اسوأ اداء في الشرق الاوسط. 

 

ويقول اعضاء من الشتات العراقي المتعلم، الذين لديهم عودة للمساعدة في دعم استقرار وطنهم إن “المجتمع لايزال يشعر بالصدمة بعد عقود من اليأس الاقتصادي”. 

 

ادت العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على العراق بعد غزو العراق الى عزلة البلد في الوقت الذي بدأت فيه الصناديق الدولية تتطلع الى الاستثمار في الاسواق الناشئة. 

 

وتعتبر فكرة الاستثمار في الاسواق الناشئة قديمة وتعود الى الثمانينات، وفقاً لشوان طه رئيس شركة رابع للاوراق المالية، اكبر بنك وساطة واستثمار في العراق الذي قال “لقد اهدرنا كل شيء”. 

ويتحدث طه عن تجربته كشاب عراقي ولد في البلاد اثناء الحرب العراقية - الايرانية وعمل لدى فرانكلين تمبلتون للاستثمارات، يصف طه عودته الى العراق بأنها تدخل في زمن عصيب لان البلاد اخطأت في موجة العولمة.

حجم الإنتاج الخام

ما خسره العراق خلال طفرة التكنولوجيا كان يمكن تعويضه جزئياً بفضل ثروته من الموارد الطبيعية لاسيما النفط والغاز. وتضخ البلاد الان نحو خمسة ملايين برميل من النفط الخام وهو ثاني اعلى مستوى ضمن اعضاء اوبك البالغ عددهم 14. 

 

ولكن حتى في قطاع الطاقة، لم ترق النتائج الى توقعات سابقة بسبب هيكلة عقود الخدمات مع شركات النفط الدولية التي يقول التنفيذيون انها تكافئ حجم الانتاج وليس الربح. 

 

وقررت شركة رويال داتش شل الانسحاب من حقل مجنون العملاق في الجنوب بعد سنوات من الاحباط. وقال توتال، وهي شريكة مع بتروتشاينا وبتروناس الماليزية، في الجنوب، انها قامت بتوسيع الانتاج لكن هناك حاجة الى تغييرات في الساسة لايجاد شروط افضل للعقد. 

 

وكان هذا تعهد رئيس الوزراء، بإيجاد ظروف افضل، مع تقليل الفساد وزيادة الشفافية والترحيب بالاستثمار. التحدي التالي بعد قتال داعش، تجديد ولايته الثانية ليحكم من خلال تأمين النصر في آيار. 


المصدر: كولف نيوز

ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي