ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
195
2018/4/22 03:28:13 PM

- في الأيام القليلة الماضية في تركيا، كان هناك حدثان رئيسيان يبدو أنهما مؤثران جداً في مستقبل المعادلات السياسية للبلاد. فمن ناحية، تم تمديد حالة الطوارئ في تركيا من 18 أبريل 2018 للمرة السابعة بعد الانقلاب الفاشل في 15 يوليو 2016. ومن ناحية أخرى، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 18 أبريل 2018، أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ستجري في 24 يونيو من هذا العام، بعد الاجتماع مع رئيس حزب الحركة الوطنية القومية (MHP) "دولت باغجلي". ويعني الإعلان عن هذا الخبر أن الانتخابات التركية ستتم قبل عام ونصف من موعدها المحدد.

ووفقاً للجدول الزمني القانوني، كان من المقرر إجراء الانتخابات المحلية في مارس 2018، وأن يتم إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في شهر أكتوبر من هذا العام، ولكن مع قرار أردوغان، يبدو الآن أن حزب العدالة والتنمية شرع بلعب لعبة كبيرة لإحكام قبضته أكثر على السلطة وحفظ مكانته.

لقد اتُخذ هذا القرار حيث كانت تركيا قد بدأت في أوائل عام 2018 بشن هجوم عسكري على الحدود الشمالية لسوريا في عفرين، وفي الداخل وبعد الانقلاب الفاشل في 15 يوليو 2016، اُلقي القبض على جزء كبير من معارضي الحزب الحاكم وشخص رئيس الجمهورية واقتيدوا إلى السجن.

 ومع هذه الأجواء المتوترة، يبدو أن حزب العدالة والتنمية يسعى إلى تعزيز قدرته أكثر من أي وقت مضى وتمهيد الطريق أمام أردوغان لفرض سلطته بشكل أكبر.

1- توفير الأسس اللازمة لإجراء استفتاء الدستور وإعادة انتخاب أردوغان مرة أخرى

مما لا شك فيه أن أهم قضية بالنسبة لحزب العدالة والتنمية وشخص رجب طيب أردوغان من طرح قضية إجراء انتخابات مبكرة في يونيو من هذا العام هو تهيئة الأجواء لإجراء استفتاء على تغيير الدستور في تركيا، لقد تم سابقاً إجراء استفتاء على الدستور التركي في 16 أبريل 2017، حيث تم تهيئة الظروف لتغيير النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي.

لقد كان من المقرر أن تدخل نتائج الاستفتاء حيّز التنفيذ بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية في أكتوبر 2019، لكن أردوغان يبدو مصمماً على إجراء الاستفتاء قبل عام ونصف من الموعد المقرر.

ووفقاً للظروف الحالية، يبدو أن انتخابات رئاسة الجمهورية المبكرة المزمع إجراؤها في 24 يونيو ستشهد ترشيح كل من ميرال اكشنر الأمين العام لـ "الحزب الجيد"، دوغو بيرنتشيك الأمين العام لحزب وطن، كمال كليتشدار اوغلو، أو ايلهان كسيتشي من حزب الشعب الجمهوري وأحد ممثلي حزب الشعوب الديمقراطي فضلاً عن أردوغان نفسه. وبالنظر إلى قائمة المرشحين ووضع الائتلافات، يبدو أن أردوغان قادر على كسب 50٪ من الأصوات من خلال دعم حزب الحركة الوطنية له لتجديد مقعده الرئاسي لولاية أخرى.

حفظ وزيادة قوة حزب العدالة والتنمية

يمكن القول إن الهدف الآخر لحزب العدالة والتنمية هو حفظ وتحسين مكانتهم في البرلمان التركي. ففي انتخابات 1 أكتوبر 2015، كسب الحزب نسبة 49.48 في المئة من الأصوات، بـ 317 مقعداً من أصل 550 مقعداً في البرلمان، فضلاً عن الحق في تشكيل دولة مستقلة.

لكن الآن، في ظل الظروف الجديدة، يحاول حزب أردوغان زيادة أصواته البرلمانية إلى أكثر من 50 في المئة، وذلك باستخدام الجانب القومي الذي تعزز نتيجة للهجوم الأجنبي عليهم.

إقصاء وتقويض المكانة السياسية والانتخابية للتيارات السياسية الكردية

حصل حزب الشعوب الديمقراطي (HDP) على 59 مقعداً من إجمالي 550 مقعداً في البرلمان في الانتخابات البرلمانية التركية الأخيرة التي أجريت في 1 أكتوبر 2015، وحصل خلالها على حوالي 11 في المئة من الأصوات، وللمرة الأولى نجح كحزب كردي في عبور شرط الحصول على ما لا يقل عن 10 ٪ من الأصوات لدخول البرلمان.

وفي أثناء عملهم النيابي، عارض ممثلو الحزب في البرلمان بقوة وبشدة سياسات الحزب الحاكم، حزب العدالة والتنمية. حتى أن حجم انتقادات الحزب ومعارضته لسياسات أردوغان وصل إلى حد لا يستطيع فيه قبول وجود ممثلي الحزب في وضع مستقر وقوي؛ وأخيراً، في 4 نوفمبر / تشرين الثاني 2016، تم اعتقال 15 ممثلاً عن الحزب واقتيادهم إلى المعتقلات، على وجه الخصوص، اعتقال زعماء الحزب، فيجان يوكسكداغ وصلاح الدين ديميرتاش، حيث تعتبر أهم خطوة في عام 2016 لتقويض موقف الحزب.

الآن وبعد اعتقال عدد كبير من قادة الحزب، يبدو أن القدرة السياسية الكردية أخذت تضعف خاصة بعد تقويض قدرة حزب العمال الكردستاني (pkk)، من خلال البدء بحرب معهم في تركيا، وتشكيل حزب جديد يسمى "الحزب الجيد" في 25 أكتوبر 2017. ومن هنا، يخطط أردوغان وسياسيو حزب العدالة والتنمية للفوز بمقاعد هذا الحزب وضمّها لمصلحتهم عن طريق إجراء انتخابات مبكرة.

تصفية صراعات حزبية (دخول ممثلين موالين لأردوغان إلى البرلمان)

من أهداف أردوغان الأخرى في إجراء انتخابات مبكرة هو تصفية الصراعات الحزبية داخل حزبه، إذ لا يتعاطف بعض ممثلي حزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي الحالي بشكل تام مع سياسات أردوغان. ولذلك، فهو يخطط لإدخال المقربين منه إلى البرلمان في الانتخابات القادمة.

في النهاية، يبدو أن الرئيس التركي ينوي إحكام قبضته بصورة أكبر وتهيئة الأجواء المناسبة لذلك، عن طريق إجراء انتخابات جديدة مبكرة.


المصدر: موقع الوقت التحليلي

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي