ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
285
2018/5/12 05:13:25 PM

هادي العامري، امين عام منظمة بدر المشاركة في القتال ضد تنظيم داعش لحظة ظهوره في البلاد، شارك في تبؤ مناصب وزارية رفيعة، ولحظة ظهور تنظيم داعش في العراق، تصدر المشهد وهو يرتدي بزته العسكرية، اليوم تملأ ملصقاته الانتخابية شوارع العاصمة بغداد، كما يتزعم التحالف المنافس لرئيس الوزراء في الانتخابات

 

خلال خطابه الانتخابي المقتضب، يقول بإستمرار الرأي السائد في بغداد وواشنطن على انه مرشح طهران، وانه املها الوحيد في ترسيخ نفوذها في بلد تتواجد فيه طهران بكثافة لحظة طرد تنظيم داعش منه.

 

لكن الواقع، على مدى اكثر من ثلاثة عقود، قاتل العامري التنظيمات الارهابية، حتى السنوات الثلاث الاخيرة ضد تنظيم داعش كانت الابرز في مسيرته. ينافس العامري المرشحون الاخرون في تحالف اطلق عليه اسم “الفتح”، الذي يمثل تحدياً واضحاً لرئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يترأس قائمة النصر، وهو المبتعد عن الخطاب التقليدي للطائفة الشيعية محاولاً الظهور اكثر شمولاً من غيره. 

 

يحاول العبادي بوصفه رئيساً للوزراء الاتزان بين مسار المصالح الامريكية والايرانية، فهو المرشح المفضل للمسؤولين الامريكيين وينظر اليه من الكثير من السياسيين والمحللين العراقيين على انه بطل انتخابات 2018 التي تكشف المنافسة الواضحة بين واشنطن وطهران.

 

من خلال العودة الى احداث الحرب ضد داعش، نلاحظ اعتماد العبادي بكثافة على القوة الجوية الامريكية، في حين ان العامري تلقى استشارات عسكرية ايرانية ساعدت الفصائل الشيعية على دحر تنظيم داعش، وهذا ما اكدته الحكومة العراقية مراراً. 

 

السؤال الأبرز، كيف سيكون للاعبين المتنافسين في صناديق الاقتراع، التأثير الواسع على تعامل البلد مع الحلفاء الرئيسيين لايران والولايات المتحدة مع تصاعد حدة التوتر بين البلدين الحليفين للعراق؟.

 

فقد أثار قرار ترامب الاخير بشأن انسحابه من الصفقة النووية الايرانية، مخاوف عراقية من أن المنافسة بين واشنطن وطهران ستندلع في العراق، وربما بسحب عراقيين ستكون مدمرة. لكن حافظت الدولتان بصورة منخفضة بشكل غير معتاد في الانتخابات البرلمانية العراقية على التصريحات لدعم دعم اي مرشح. فيما يقول محللون إن قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاق النووي قد يدفع ايران الى ان تكون اكثر حزماً.

 

غالب الشاهبندر، سياسي عراقي سابق يقول “ستقاتل ايران بشراسة للسيطرة على كل شيء في العراق، الاسواق، الاقتصاد، النفط، فضلاً عن انها تمتلك اجنحة عسكرية في العراق وتتنافس في الانتخابات”. 

 

العامري وآخرون في ائتلافه لا ينكرون علاقاتهم القوية مع ايران، لكنهم لا يترضون ان يُطلق عليهم توصيف انهم “عملاء طهران”. لقد تخلصوا مؤخراً من زيهم العسكري وارتدوا بدلات رجال الاعمال واعتمدوا خطاب العبادي الوسطي، بأن العراق قوي وموحد ولا ينحاز لاي طرف في صراعات اقليمية.

 

خلال المقابلة التي اجريت معه مؤخراً في منزله معين الشكل والخاضع لحراسة مشددة في المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، بالكاد كان العراق قد استنفد من حملته الانتخابية وبالكاد كان قادراً على إبقاء عينيه مفتوحتين، لكنهما فُتحتا بشكل واسع حين ذُكر اسم ايران وانحنى الى الامام في كرسيه. قائلاً بإبتسامة “ايران مفلسة”، مشيراً الى انها لم يكن لديها ما يكفي من الاموال الاحتياطية لتكفل الحملات الانتخابية العراقية، نافياً اي تمويل تلقاه منها”. 

 

وبالمقابل من العامري، يظهر العبادي المنافس القوي ذو سياسة عدم التدخل في النزعات الاقليمية، وهذا ما دفع المسؤولين الامريكيين الى الضغط على العبادي بحل بعض الفصائل الشيعية لكنه رفض تماماً. 

 

ونتيجة لذلك، فان الانتخابات هي ايضاً جزء من اختبار شهية العراقيين، اذ يقول العامري ان بناء الدولة القوية من شأنه يهزم ما يسميه “مثلث الموت” الذي افسد العراق: الارهاب والطائفية والفساد، وهذا الكلام لا يختلف عليه العبادي المرشح البارز. 


 المصدر: واشنطن بوست

ترجمة: وان نيوز

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي