ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
444
2018/5/14 06:05:17 PM

بل أربع سنوات توحد العراقيون في قتالٍ ضد أشرس تنظيم ظهر في بلادهم، مما اعتبره كثيرون تهديداً وجودياً لهم. فقد احتفظ تنظيم داعش بما يقرب ثلث مساحات البلاد في عام 2014.

 

في عطلة نهاية الاسبوع، عقدت البلاد اول انتخابات لها منذ هزيمة تنظيم داعش، اظهرت تصويت غير عادي املاً في مكافحة الفساد والبطالة.

 

من نواحٍ عديدة، كانت الانتخابات السلمية التي جرت يوم السبت الماضي بمثابة توضيح حيوي لمدى وصول الدولة الى مشاكل عميقة لاتزال قائمة. لكن المفاجآت على عكس السنوات السابقة، فكانت النتائج بارزة في غياب الطائفية لاسيما بين الائتلافات الرائدة بقيادة الشيعة. وعزا محللون سياسيون ذلك الى التغيير في مزاج الناخب العام. اذ صاروا ينظرون الى الطائفية باعتبارها السبب الرئيسي في اراقة الدماء والدمار الذي عانى منه البلد منذ عام 2003.

 

يوم الانتخابات، كانت بعض المشاهد تاريخية ولاسيما في الموصل وهي معقل تنظيم داعش سابقاً، فقال عدد كبير من الناخبين انهم عبروا خطوطهم الطائفية بتصويتهم لشخصيات تنتمى الى طوائف اخرى، وهذا ما أكده خالد الدباغ حين قال “اردت ان اصنع نقطة تحول في التصويت، واذهب بعيداً عن الدين والمذهب واغرس شعوراً قومياً وطنياً في قلوب ابنائي”. 

 

وأضاف الدباغ “ادليت بصوتي لصالح رئيس الوزراء زعيم ائتلاف النصر حيدر العبادي الذي تضم قائمته سنة واكراد”. 

 

الشيء اللافت للانتباه عدم مبالاة الناخب بالنتائج، فضلاً عن الاقبال الضعيف في المشاركة التي بلغت 44.5، وهو ادنى مستوى منذ اول انتخابات ديمقراطية في البلاد عام 2005، وهذا يعكس مدى ازمة الثقة في النظام السياسي. 

 

غسان رسول، صيدلي من اهالي بغداد من بين ملايين العراقيين الذين لم يعيروا اهمية المشاركة بالانتخابات. يقول رسول انه يحترم المناضلين المشاركين في الانتخابات، لكنه يشعر بالاحباط من النخبة السياسية في العراق الذين فشلوا - بحسب رأيه - في معالجة قضايا اهمها الفساد والبنى التحتية والبطالة. 

 

وقال رسول “صوت مرتين قبل هذه الانتخابات، وتغلبت على الكثير من التحديات الامنية حتى اتيحت لي الفرصة للمشاركة في تلك الانتخابات، وهذه المرة كانت آمنة لكن لم اصوت، استنتجت من هذه الانتخابات اعادة استنساخ الوجوه القديمة”. 

 

ويبقى الفساد القضية الرئيسية البارزة بالنسبة للناخبين، حيث عبر العديد من العراقيين عن رغبتهم في طرد شخصيات بارزة وجلب دماء جديدة. واظهرت النتائج الاولية التي اعلنتها الانتخابات تقدم ائتلاف “سائرون” الذي يقوده رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.

 

ومع فرز نسبة 95٪ من الاصوات في بغداد، فان قائمة سائرون هي الفائزة وتليها قائمة الفتح بقيادة هادي العامري.

 

محمد الزبيدي الشاب الناشط السياسي الذي دق ابواب حيّه لدعم حركته السياسية “الحكمة”، كما قام بالتسويق لها يقول “العراقيون بحاجة الى المشاركة السياسية لتغيير مشاكلهم، واعترف بأن حماستي لم تكن كافية للتأثير على العديد من اصدقائي”.

سعيد حسين 43 عاماً موظف حكومة قال انه قرر مقاطعة الانتخابات بسبب الاحباط، معتبراً ان الوجوده ستُعاد مرة اخرى لعدم وجود افكار جديدة تحاول ان تحسّن الحياة. وأضاف حسين ان زوجته ذهبت للانتخابات اعتقاداً منها ان هذه الطريقة الوحيدة للتغيير. قائلاً لها “لم اجد وجها جديداً اثق به، فما الذي افعله”. 

 

خولة حبيب، استاذة جامعية في الجامعة المستنصرية ببغداد، ادلت بصوتها للسيد العبادي وقالت إن عدم اكتراث بعض العراقيين في التصويت يُفسر الى حد كبير بأنه ارهاق شديد  من العملية السياسية والمعارك ضد تنظيم داعش وسنوات العنف والصراعات اليومية، لذلك يجب خلق حياة افضل لاطفالنا عبر التصويت في مراكز الاقتراع.


المصدر: نيويورك تايمز

ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي