احمد علاء
حجم الخط :
عدد القراءات
906
2018/5/16 12:07:28 PM

كان نوري المالكي غير معروف برلمانياً، لكنه معروف نسبياً لحزب الدعوة في العراق حين سمّاه ابراهيم الجعفري ليحل محله لقيادة الحكومة الدائمية بعد انتهاء مدة الحكومة المؤقتة عقب التفجير الكارثي في سامراء عام 2006 الذي كان شرارة العنف المذهبي بالعراق. 

 

وكان حيدر العبادي غامضاً حين تلقى بركات طهران وواشنطن وكبار رجال الدولة والمراجع في النجف لتولي قيادة البلاد بعد انهيار في المؤسسة العسكرية لحظة ظهور تنظيم داعش عام 2014 في الموصل.

 

واذا كان هذا النمط قائمٌ حتى الآن، فيمكن قول شيئين بشأن رئيس الوزراء الذي سيخرج في نهاية المطاف من الانتخابات العامة بالعراق الاسبوع الماضي: انه سيكون من الاغلبية الشيعية، واذا لم يكن العبادي سيكون على الارجح غير معروف نسبياً للعراق والمجتمع الدولي على حدٍ سواء.

 

فنار حداد، المتخصص في شؤون العراق بجامعة سنغافورة يقول إنه “يمكن ان يكون مرشح رئيس الوزراء غير متوقع، وغالباً ما يكون مرشح توافقي وليس اسما معروفا”.

 

سيبدأ السياسيون العراقيون بتجميع حكومتهم المقبلة حالما يتم المصادقة على الفائزين رسمياً، ويتم توزيع مقاعد البرلمان المكون من 329 مقعداً. وستكون العملية بالضرورة حلاً وسطياً يتطلب الفوز بأغلبية المشرعين. 

 

هذه التسوية تشمل الكتل السياسية العراقية وتمثل جميع الطوائف والاعراق الثلاثة الرئيسية، وحتى رجال الدين في مدينتي النجف وكربلاء. ويقول سياسيون ومحللون الذين غالباً ما تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية الموضوع عن صياغة السياسة الخارجية لهذه القائمة المختصرة للرؤساء المحتلمين قيادة البلاد.

 

حيدر العبادي: لايزال هو المرشح الأول لمنصب رئيس الوزراء، رغم أن الائتلاف الذي قاده جاء في المركز الثالث في انتخابات 2018. فالمهندس الكهربائي البالغ من العمر 66 عاماً والمنحدر من بيئة مدنية والمقيم في بريطانيا، له نوايا حسنة وتوازن بين طهران وواشنطن، فضلاً عن جيرانيه الجديدان انقرة والرياض.

 

الأهم من ذلك، انه برّد التوترات الطائفية في البلاد وقد اشار تحالف “سائرون” التحالف لرجل الدين مقتدى الصدر الى انه سيكون على استعداد لتأييد العبادي لولاية ثانية، لاسيما اذا ما منع شخصيات تحالف الفتح في الوصول الى السلطة.

 

 على الرغم من انه يُنظر اليه على انه شخص هادئ وغير فاسد، إلا أن العبادي لا يزال يتمتع بسمعة الضعف والفشل في كبح جماح فساد الآخرين. ويقول احد الباحثين العراقيين “بالكاد قدم شيئاً للبلاد، وبالاضافة الى ذلك، استمر في كثير من الاحيان بنفس ممارسات المالكي، بما في ذلك هيمنة حزب الدعوة على الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد”. 

 

علي دوّاي لازم: محافظ مدينة ميسان، يبلغ من العمر 53 عاماً من جنوب العراق، منذ عام 2009 اختاره الصدر ليكون مرشحاً لرئاسة الوزراء. ظل لازم مرشح الصدريين الدائم لرئاسة الوزراء لاسيما في انتخابات عام 2014، ويُنظر اليه على انه مجتهد ونزيه ورجل من عامة الناس. في حين ان معظم السياسيين ينتقلون في مركبات محصنة ومدرعة، ويشتهر بإرتدائه لزي العامل ويتجول في شوارع مدينته، محاولاً إعطاء انطباع عن نفسه بأنه رجل يعمل اكثر ما يتحدث.

 

انجازاته كمحافظ جعلت منه بطل مدينته، اذ تتمتع محافظته الان بتيار كهربائي يمتد لساعات اطول من بغداد، ولا يزال البعض يقول عنه انه يفتقر الى الجوهر الامور التقليدية. ووفقاً لصحيفة نيويورك تايمز الامريكية، فإن لازم نشأ في أهوار العراق الجنوبية وقضى فترة في السجن في عهد نظام صدام حسين، وحصل على وظيفة في مصنع للسكر رغم حصوله على شهادة جامعية في الدراسات الاسلامية. ومع ذلك لديه منتقديه الذين يقولون “كيف يكون من المنطقي ان يقضي حاكم وقته في التجوال بالشوارع؟، فأذا كان فعّالاً، فانه يجب ان يقضي وقته في تشكيل السياسة والتأكد من أن الاخرين يهتمون برفع القمامة لا هو”. 

 

هادي العامري: أعاد البالغ من العمر 63 عاماً الذي حصلت كتلته على ثاني اكبر المقاعد في البرلمان، نفسه عدة مرات على مر العقود. انتقل العامري الى سياسي ثم محارب شرس ضد تنظيم داعش، وهو الآن يظهر نفسه على انه سياسي مرة اخرى.

 

كان قريباً من ايران، وحليفاً ضمنياً للغزو الامريكي على العراق بهدف إسقاط صدام حسين، ثم عدواً لها، وشريكاً في الحرب الاخيرة ضد تنظيم داعش. فصيله العسكري يعدّ الأقوى في العراق الذي قاتل المتمردين والارهابيين طيلة السنوات الثلاث الماضية. يقول الخبراء عنه انه يتمتع بفرصة الوصول لرئاسة الوزراء، فصاحب 50 مقعداً في البرلمان، يفضّل البقاء خلف الكواليس يقدم احد معاونيه بدلاً عن لهذه المهام. 

 

يتمتع العامري بسمعة لا بأس بها في العراق، ويرجع ذلك الى توليه في عام 2010 وزارة النقل، وظهوره كمقاتل في عام 2014 ضد تنظيم داعش، عززت من حماسته وجعلته مقبولاً بين الناس. 

 

يبقى العامري الذي يدير منظمة بدر والمتحدث باللغة الفارسية بطلاقة والمحافظ على علاقات ممتازة مع طهران وحزب الله اللبناني، مقلق بنظر واشنطن ويزيدها توتراً في حال صعد العامري الى السلطة.

 

علي علاوي: المواطن البالغ من العمر 70 عاماً، عمل على مدى سنوات وزيراً للدفاع والمالية والتجارة في العراق، هو اسم دائما ما يوضع كمرشح لرئاسة الوزراء او وزير. كتب علاوي مقالات انيقة ضد نظام صدام حسين حين امضى سنوات ذلك النظام في المملكة المتحدة، يُنظر اليه انه ترياق للخطاب الطائفي العنيف الذي اضر المشهد السياسي حتى أن احد المحللين يقول عنه “علاوي ممتاز، ويمكن اختياره كمرشح تسوية”. وعلى الرغم من انه شخص غريب نسبياً من الناحية السياسية لكن يُنظر اليه الى حد ما انه من عشاق حزب الدعوة.

 

نوري المالكي: الشخص او الطرف الأقوى الذي صار رئيساً للوزراء للفترة من 2006 الى 2014، وهي فترة شهدت خلالها البلاد تعرض بنيتها التحتية الى الاضرار البالغة، وارتفعت حدة التوترات الطائفية في عهده وبلغ الفساد مستويات لا يمكن تصورها في فترة ولايته الثانية. في عام 2018، حصل على اكبر عدد من الاصوات على المستوى الشخصي، ويحاول اليوم كرئيس للوزراء السابق تشكيل أغلبية سياسية، رغم حصوله على 25 مقعداً في البرلمان.

 

هذا الطرف القوي لحزب الدعوة خدم كرئيس وزراء للعراق من 2006 إلى 2014 ، وهي الفترة التي شهدت خلالها البلاد بعض البنية التحتية وتحسين مستوى المعيشة. لكن التوترات الطائفية والعنف والفساد بلغت ذروتها خلال فترة ولايته.

 

صالح الحسناوي: وزير الصحة السابق وهو من كتلة الصدريين المرشح لرئاسة الوزراء. الحسناوي البالغ من العمر 58 عاماً ينحدر من محافظة كربلاء، تقني ومستقل، الى جاء الى السياسة بعد سقوط نظام صدام حسين، محشداً الاطباء تحت قيادته في كربلاء عقب فوضى الاحتلال الامريكي. 

 

الحسناوي، استاذ الطب النفسي والناطق بالانكليزية، كان مرشح العراق لرئاسة اليونسكو العام الماضي. وقد تجعله اوراق اعتماده التكنوقراطية حصاناً اسوداً في حال سقوط علي دواي. غير ان فترة تسنمه منصب وزير الصحة لم تكن بالمستوى المطلوب، فلا تزال المستشفيات تعاني الفوضى والفساد وعدم الكفاءة، ويقول احد المحللين ان الحسناوي غير مؤهل، بحسب تعبيره.

 

عادل عبد المهدي: يُقال إنه خبير اقتصادي يبلغ من العمر 76 عاماً، مرشح دائم لرئاسة الوزراء ولايزال قابل للترشيح. ووفقاً للعديد من المحللين، فان السنوات الخمس عشر الماضية، شغل منصب وزير المالية والنفط ونائب رئيس الجمهورية. يحبه الامريكيون والايرانيون، ومقبل من حزب الدعوة، رغم انه مرتبط بقوة بأكبر فصيل شيعي ينتاحر اليوم مع عمار الحكيم الذي فاز بـ 12 مقعداً. 

ونظراً للمزاج الحالي، يعتقد كثيرون ان عبد المهدي لم يعد مجدياً.

 إياد علاوي: اختاره الامريكي جورج دبليو بوش كرئيس للوزراء في الحكومة المؤقتة عام 2004، علاوي البالغ من العمر 73 عاماً، جراح متقاعد منافس محتمل لرئاسة الوزراء رغم انه بعيد في مقاعده البرلمانية عن المنافسة اليوم. حصل في عام 2010 على غالبية مقاعد البرلمان وخسرها لصالح الكتلة الاكبر وفاز المالكي برئاسة الوزراء، علاوي الشيعي، غير مقبول شيعياً، يعتبره كثيرون انه بعثي وموالي لرجالات صدام السابقين وفي كثير من الأحيان يثير استياء ايران لقربه من امريكا.

 

طارق نجم: المولود في محافظة ذي قار يبلغ من العمر 72 عاماً، موال لحزب الدعوة ومرشح محتمل للصقور القدامى داخل الحزب لرئاسة الوزراء. شغل منصب مقرب من المالكي وكان بديلاً محتملاً في عام 2014.

 

قضى سنوات منفاه في الدراس والتدريس في مصر، يحافظ على علاقاته البناءة مع واشنطن وطهران وانقرة، بالاضافة الى كبار رجال الدين الشيعة في النجف. وبشكل حاسم، يمكنه ان يوحد العبادي وجناح المالكي ويقول احد المحللين عنه “نجم هو بالفعل امين عام حزب الدعوة، ويظهر كمرشح مقبول وتسوية”. 

 

 

ضياء الأسدي: عضو البرلمان البالغ من العمر 49 عاماً، مدافعٌ قوي لمقتدى الصدر، يجيد اللغة الإنجليزية، وهو بمثابة جسر بين الطبقة الدنيا للحركة المدنية والدبلوماسيين ووسائل الإعلام الدولية. يقول أحد الخبراء العراقيين عنه "سيكون من عمقه كرئيس للوزراء”.


المصدر: فورين بوليسي

ترجمة وتحرير: أحمد علاء 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي