ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
404
2018/5/16 03:32:53 PM

افرزت نتائج الانتخابات الاولية في العراق الكثير من المفاجآت، تناقضات في معظم استطلاعات الرأي، تباين توقعات المحليين، فجاء عكس ما كانوا يعتقدون، حيدر العبادي رئيس الوزراء حلّ ثالثاً، بعد تحالفي سائرون الفتح.

 

عند تفسير النتائج، يمكننا ان نرى كيف ان الناخبين يشعرون بخيبة أمل متزايدة تجاه سياسات العراق المختلة والوضع الراهن. ومع ذلك، فان الانتخابات سلطت الضوء على عيوب النظام الانتخابي وعملية تشكيل الحكومة غير المستقرة. وبدون تعديلات كبيرة لهذه المؤسسات، لن يكون هناك سبباً لتوقع تغييرات كبيرة في الفترة المقبلة.

ماذا تعطينا الانتخابات العراقية؟

تسلط الضوء الانتخابات على بعض المتغيرات وكذلك الاتجاهات والميول الجديدة. 

 

اولاً، اعادت هذه الانتخابات التأكيد على التنوع وعدم انتخاب قائمة ذات طابع طائفي، بدليل ان العراقيين اسعدتهم بعض القوائم التي ظهرت في ساحة المنافسة وتحمل برامج غير طائفية. في عام 2010، ترأس اياد علاوي كتلة كبيرة، وفاز بأغلبية مقاعد البرلمان نظراً لطابعها المتنوع، لكنه فشل في تشكيل الحكومة.

 

العبادي، العضو والقيادي في حزب الدعوة، يرأس تحالفاً انتخابات متنوعا، فاز ائتلافه بأكبر عدد من المقاعد في نينوى، وهي محافظة تعرضت لابشع انواع القسوة على مر التاريخ حين احتلها تنظيم داعش. وفي اماكن اخرى، وبالنجف على سبيل المثال، وهي واحدة من اهم المدن الاسلامية في العالم، فازت فيها مرشحة عن الحزب الشيوعي بالبرلمان المقبل. 

 

ثانياً، لا يتأثر العراقيون بشكل متزايد بالرجال الاقوياء. ففي عام 2010، ادار علاوي ونوري المالكي حملات انتخابية ذات طابع شخصي للغاية، مجادلين بأنهم فقط يستطيعون جلب النظام والامن للبلاد. لكن بدا في هذه الانتخابات، عدد كبير من الناخبين مقتنعين بأن لا تكرار للوجوه مرة ثانية، في حين ان غالبية الناخبين في الانتخابات الماضية، مُنح المالكي 622 الف صوت وعلاوي 407. وفي عام 2014، فاز المرشحان نفسهما بأصوات كبيرة جداً. 

 

في عام 2018، ووفقاً للنتائج الاولية، لم يحصل مرشح واحد على 100 الف صوت، بما في ذلك اولئك الذين يوكل اليهم الفضل في دحر تنظيم داعش. فخسر المالكي حوالي 85 في المائة من جمهوره مقارنةً بأنتخابات 2014.

 

هذا الهبوط المدوي لرجل حكم العراق ثماني سنوات، يكشف انه قد لا يحصل على مكان واحد له في الحكومة الجديدة. حتى ان عراقيين مناهضين لسياساته خرجوا مرددين “وداعياً يا مالكي”. وهذا يعني انهم تعبوا من سياسيين لطالما طالبوا بدعم الجماهير.

 

ثالثاً، اظهرت النتائج الدعم الشعبي المحدود لايران في البلاد. فحصل تحالفان انتخابيان  الفتح والقانون على عدم ايراني كبير. وفازا معاً بحوالي 70 مقعداً. ولكن حتى ذلك، قد يبالغ في دعم ايران

 

ثالثًا ، تظهر النتائج مرة أخرى الدعم الشعبي المحدود لإيران في البلاد. وحصل تحالفان انتخابيان فقط - تحالف فتح وائتلاف دولة القانون - على دعم إيراني كبير.

ماذا تخبرنا النتائج عن العملية الانتخابية؟

تكشف لنا نتائج الانتخابات عن عيوبٍ كبيرة في العملية الانتخابية في العراق. على سبيل المثال، يشكل الاطار الانتخابي العراقي مشكلة كبيرة، اذ يتم ترشيح اعضاء اللجنة الانتخابية (المفوضية) افتراضياً من قبل احزاب رئيسية في البلاد، حتى تضمن ان النخبة السياسية الحالية لاتزال تسيطر بقوة على من يستطيع الوصول الى اروقة السلطة. 

 

النظام الانتخابي، سمح للافراد الذين ادينوا بالفساد في المشاركة بالانتخابات دون اي عوائق. فيما يتعرض ناخبون احياناً الى العنف بسبب ضغوط من مرشحين لانتخابهم عنوةً.

 

اخيراً، ارتفاع معدل الامتناع عن التصويت والحملة الشعبية الواضحة لمقاطعة الانتخابات تسلط الضوء على ثقة العراقيين بنظامهم السياسي. اذ يتم اختيار المرشحين الرئيسيين لانتخابات 2018 من المجموعة نفسها الذين يسيئون لادارة البلاد على مدار خمسة عشر سنة. وفي هذه الاثناء، لايزال السكان يعانون من فشل المستشفيات والمدارس والكهرباء وغيرها من الخدمات الأساسية.

 

ونتيجة لذلك، شارك 44 في المائة فقط من الناخبين المؤهلين في الانتخابات. في حين شارك 80 في المائة و 60 في المائة بأنتخابات عامي 2005 و2014. وتشير الادلة الى ان النخبة السياسية لن تتجاهل المقاطعة، وتحاول ان تقنع الرأي العام بأن هناك تغييراً سياسياً يلوح بالافق.


المصدر: واشنطن بوست

ترجمة: وان نيوز

 

 

 

 

 

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي