رسول علي
حجم الخط :
عدد القراءات
535
2018/5/16 07:51:15 PM

بمجرد إعلان النتائج الأولية للانتخابات، بدأت الائتلافات والأحزاب السياسية التحرك لتكوين التحالف الأكبر في مجلس النواب العراقي تمهيداً لتشكيل الحكومة المقبلة.

الأضواء هنا كانت مركزة على ائتلاف النصر برئاسة رئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي، الذي يرى مراقبون انه سيكون "بيضة القبان" في تشكيل الحكومة المقبلة، سيما بعد ان أعلن استعداده للعمل مع الكتل المتصدرة لتشكيل حكومة خالية من الفساد. في الوقت الذي تشير فيه تحليلات الى امكانية عقد تحالفات خماسية قد تقصي تحالف "سائرون" الذي تصدر النتائج، وهو ما يعني تكرار سيناريو انتخابات 2010.

وضع معقد

المفكر السياسي، غالب الشابندر يتوقع ان تكون مباحثات تشكيل الحكومة معقدة وحرجة للغاية، مبينا لـ (وان نيوز) ان "العراق عبارة عن رمال متحركة بشكل غير طبيعي، ونتوقع  يكون هنالك تحالف رباعي او خماسي بين الفتح والنصر والقانون وباقي التكتلات التي لها علاقة مباشرة او غير مباشرة مع ايران"، مشيرا الى ان "الكتل الكبيرة لديها الان مشاكل كثيرة وهذا الامر يجعل من التحالفات امر بالغ الصعوبة".

ويضيف، ان "ائتلاف النصر يعتبر بيضة القبان في الوقت الحالي اذ ان الجهة التي سيكون معها ستكلف هي بتشكيل الحكومة ويخرج منها رئيس مجلس الوزراء المقبل"، معتبرا ائتلاف النصر بانه "اكثر التحالفات حرجا في الوضع الراهن لأنه لا يعلم اين يتجه وواقع تحت ضغوطات متعددة ومتعاكسة جدا".

وأبرز الاختلافات الجوهرية التي اتسمت بها انتخابات 2018 هو تفتت الكتل الكبيرة وتقاربها في النتائج، اذ في انتخابات 2018 تجاوزت المقاعد في احدى القوائم 91 مقعدا، عكس ما موجود الان، في هذا السياق يقول الشابندر ان "هذا الامر سيجعل العراق بنقطة حرجة جدا  لان الكتل جميعها صغيرة وبالتالي تشكيل التحالفات ستكون ولادة عسيرة، لانها تحتاج الى كسب واقناع جميع الكتل الصغيرة".

من جانبها، قالت مرشحة ائتلاف النصر الفائزة في محافظة ميسان، سهام العقيلي، خلال حديثها لـ (وان نيوز) ان "الحديث عن التحالفات الان سابق جدا لأوانه سيما وان الكتل الفائزة لم يتم المصادقة عليها بشكل نهائي".

الا انها توقعت ان "يكون ائتلاف النصر اقرب الى سائرون في تشكيل الحكومة"، لكنها لم تستبعد ان "يكون هنالك تحالف بين النصر ودولة القانون والفتح، في ظل التغيرات السياسية السريعة في العراق"، مشيرة الى ان "رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي سيعقد اجتماعا مساء اليوم مع جميع المرشحين الفائزين بائتلاف النصر".

الصدر وشروطه

زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، و في تغريدة عبر حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي تويتر، أعلن عن شكل تحالفاته القادمة والذي ينوي التحرك نحوها لتشكيل الحكومة، مستبعداً في ذلك أي تحالف مع قوائم "الفتح" التابعة للحشد لشعبي و"دولة القانون" التي يترأسها رئيس وزراء السابق نوري المالكي.

وأشارت التغريدة إلى نية الصدر بالتحالف مع تيار الحكمة الذي يرأسه عمار الحكيم وائتلاف الوطنية برئاسة إياد علاوي وكتلة إرادة التي ترأسها حنان الفتلاوي.

كما عبَر في التغريدة عن نيته بالتحالف مع حراك جيل الجديد الذي يترأسه الرجل الأعمال الكوردي الشاب شاسوار عبد الواحد، بالإضافة إلى كتلة التغيير الكوردية ومع تحالف القرار العراقي الذي يرأسه رئيس مجلس النواب السابق أسامة النجيفي.

كما ينوي أن تكون قائمة بيارق الخير التي يتزعمها وزير الدفاع السابق خالد العبيدي وتحالف النصر الذي يرأسه رئيس الوزراء حيدر العبادي كما تحالف بغداد برئاسة محمود المشهداني وحزب الديمقراطي الكوردستاني بزعامة مسعود بارزاني وختمت التغريدة نية الصدر بأن تكون كتلة الكفاءات التي يرأسها هيثم الجبوري ضمن تشكيلة تحالف الذي ينشد إليه الصدر.

وبشأن التحالف مع ائتلاف النصر، كشف مصدر سياسي لـ (وان نيوز) عن ان "تحالف سائرون عرض على رئيس محلس الوزراء، حيدر العبادي تجديد الولاية الثانية مقابل شرط وحيد، وهو التخلي عن حزب الدعوة الذي حكم العراق طيلة السنوات السابقة".

وقال المصدر، الذي فضل الكشف عن اسمه، ان "التخلي عن حزب الدعوة أمر صعب جدا على حيدر العبادي لأنه يمثل امتداد تاريخي له ، وأيضا ركيزة اساسية يستند عليها العبادي في حركته السياسية وحتى خارج السياسة في المجتمع والناس"، معتبر ان "السيناريو الاقرب في تشكيل الحكومة المقبلة هو تكرار ما حدث في انتخابات 2010 حيث تشترك الكتل السياسية بمعزل عن تحالف سائرون الذي قد يتحول الى معارضة داخل البرلمان".

اللاعب الدولي

بعد 2003 لا أحد ينكر دور اللاعب الدولي في تشكيل الحكومات العراقية المتعاقبة والمقبلة، خلال الايام الماضية تحدثت مصادر حضور السفير الامريكي الى مركز الاقتراع رقم واحد في المنطقة الخضراء وناقش مع المفوضية بعض القضايا.

كما شاهد العراقيون السفير التركي فاتح يلدز برفقة زوجته نسرين وابنته الفاتنة ومع فريق الحماية المكون من 30 عنصرًا من قوات العمليات الخاصة التركية يتجول في شوارع بغداد لاسيما التاريخية كشارع المتنبي الكائن وسط العاصمة.

الى ذلك، نقلت "رويترز" عن مصادر ان الجنرال قاسم سليماني يجري محادثات، منذ السبت، مع ساسة في بغداد للترويج لتشكيل حكومة عراقية جديدة تحظي بموافقة إيران.

وقال أحد المصادر، ويلعب دور الوسيط بين الصدر وغيره من الساسة الكبار ومرشح شيعي، إن سليماني يجري محادثات مع ساسة منافسين لتمهيد الطريق من أجل الاتفاق على تشكيل تحالف شيعي حاكم.

وقبل الانتخابات قالت إيران علنا إنها لن تسمح لتكتل الصدر، وهو تحالف غير معتاد من الشيعة والشيوعيين وجماعات علمانية، بالحكم.

ومن جانبه أوضح الصدر أنه غير مستعد لتقديم تنازلات لإيران بتشكيل ائتلاف مع حليفها الرئيسي هادي العامري قائد منظمة بدر شبه العسكرية أو رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي