ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
611
2018/5/17 02:45:32 PM

الانقسامات والانشقاقات التي حدثت داخل العملية السياسية العراقية، و الصراعات، والاحتجاجات، افرزت احزابا وكتلا جديدة وبلورت تيارات تسعى الى خدمة المواطن واعطاء مساحة للصراع السلمي بعيدا عن الصراع السياسي، وبالرغم من مشاركة 45% من العراقيين  في الانتخابات التي عدها مراقبون بأقل نسبة على مدى ثلاث تجارب انتخابية، الا ان هذه التجربة استطاعت ان تفرز وجوهاً جديدة يأمل العراقيين من خلالها واقعاً يختلف عن خمسة عشر سنة منصرمة .

منذ قرب الانتخابات نظّم المقاطعون الذين يصفون الانتخابات المقبلة بـ "المسرحية السياسية التي يتحكّم فيها السلطة"،  حملات تعددت وسائلها بدءا بالمظاهرات حتى منشورات تحمل دعوات للمقاطعة على صفحات تابعة لهم في مواقع التواصل الاجتماعي دعوا خلالها المواطنين لعدم المشاركة في الانتخابات،  فضلاً عن مقاطع فيدوية لقادتها تشرح فيها موقفهم والأسباب والدوافع التي دفعتهم إلى اتخاذ قرار مقاطعة الانتخابات البرلمانية .

وفي الكفة الثانية عبر العراقيون عن فخرهم بالتصويت لرابع مرة منذ سقوط النظام السابق ،مؤمنين ان اصواتهم ستغير من سياسة البلاد.

قلبت نتائج الانتخابات التي حملت وجوه لا بأس بها الطاولة  في مشهد المقاطعين ، اذ يشعر اغلبهم (بالندم )حسب مراقبين وناشطين بعدما ادركوا ان مقاطعتهم قد ساعدت بعض الكتل السياسية على حصد ارقام كبيرة ، وان اصواتهم كانت قادرة على تغيير كل الوجوه.

 المقاطعون نادمون

هذا ما يراه المحلل السياسي ، رائد حامد ، اذ يقول في حديثه لـ(وان نيوز) ان :"  رغم دعوات المقاطعة و خطب بعض رجال الدين والدعوات السياسية منذ الايام الاولى لبداية الحملة الانتخابية بالمقاطعة لحجج كثيرة، الا ان الانتخابات افرزت تغيرا  واضحاً في الخارطة السياسية ، فبعض الكتل الكبيرة  اصبحت الان صغيرة او متوسطة ، والكتل الصغيرة  ارتقت للمستوى  المتوسط".

ويتابع ان :" المقاطعون شعروا بأهمية الانتخابات  ، وان خيار المقاطعة كان غير مدروس ،لاسيما وان اكثر من 70 %من الشخصيات البرلمانية السابقة لم تدرج اسمائهم في البرلمان الحالي ، وهذا ما يجعل المرحلة المقبلة مرحلة مختلفة وبسياسة مختلفة ايضاً ".

وعن اسباب المقاطعة يقول :" كان السبب الاساسي  للعزوف عن المشاركة هي حجة  بقاء الوجوه ذاتها ، وعدم جدوى المشاركة ".

واضاف حامد  ان :" نسبة المقاطعة الكبيرة لم تكن كلها رافضة للانتخابات، فأن اجراءات المفوضية ، وعدم اكتمال تحديث سجلات الناخبين ، وفقدان البطاقات الانتخابية للكثير من المواطنين وطرق استبدالها التعجيزية حرمتهم من الانتخابات".

فضلاً عن وجود مراكز انتخابية لم تكن تعي التعامل مع صناديق الاقتراع فالكثير من المراكز فتحت الاجهزة قبل موعدها مما ادى الى نفاذ الرام ، وبالتالي قلة من المواطنين استطاعوا المشاركة بالانتخابات بهذه المراكز.

لكن  رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية ، واثق الهاشمي يرى غير ذلك ،اذ يتحدث  لـ(وان نيوز) قائلاً ان :"  ان استمر سوء اداء المفوضية في ظل التزوير الذي حصل ،والصراعات الحزبية ، والحملات الانتخابية غير الموفقة التي كانت تبنى على الصراع السياسي، فضلاً عن خطاب المرجعية ، سيكون الوضع اسوء والمشاركة اقل في انتخابات مجالس المحافظات".

ويضيف ان :" المواطن يندم اذا كان الوضع جيد، والوضع الان سيئ".

الانتخابات ازاحت وجوه الفساد

الإعلامي والناشط ، اركان سامي يقول لـ(وان نيوز) ان :" اصرار البعض على التغيير جاء بوجوه  وكفاءات جديدة  ممكن  ان تغير من الواقع ، وان الكثير من الوجوه التي تسبب الضغينة والحقد وتثير القلق والطائفية في الشارع العراقي انزاحت من القبة البرلمانية بفضل الانتخابات ".

ويسترسل :"  قانون سانت ليغو الذي يعطي التسيد لرؤساء الاحزاب الكبيرة، وضياع حقوق الكتل الصغيرة ،وطمغة الفساد التي رافقت المفوضية وانحيازها للدولة او للأحزاب الكبيرة ، كان سبباً في المقاطعة ،بالإضافة الى اجراءات المفوضية وسوء ادارتها التي حالت دون ان يشارك الكثير في الانتخابات".

اردت ان انتخب، لكن هذه الظروف منعتني

ظروف كثيرة منعت المواطنين من المشاركة في الانتخابات ، لتزيد من نسبة المقاطعة والعزوف عن الانتخابات فتقول المواطنة نهاد نعمان لـ(وان نيوز) :" كنت ارغب في المشاركة بالانتخابات لكن بُعد المركز الانتخابي عن مدينتي ، وقطع الشوارع آنذاك حالت دون مشاركتي ".

وبلهجة استغراب تقول :" نحن كلنا عراقيين ، وسجلاتي واولياتي موجودة عند الحكومة ، فلماذا لا استطيع الانتخاب في مركز داخل مديني التي اسكن بها؟ ".

وتعرب عن اسفها وتقول ان :" ان ادارة العملية  الانتخابية الفاشلة هي التي حرمت الكثير من المواطنين بالمشاركة في الانتخابات، وجعلت حظوظ بعض الكتل كبيرة ، فيما ازدادت نسبة العزوف لتحسب اصواتنا ضمن المقاطعين".

تختم بقولها:" انا متأكدة لو كانت ادارة العملية الانتخابية بنظام وتسهيلات اكثر، لكانت قائمة النصر تحصد رقم 1 ، لان الفارق جداً قليل بينها وبين الكتلة الفائزة ".

اما المواطن اياد عبد ، من منطقة البياع، كان يأمل ان تسمح لهم المفوضية  بالمشاركة بالانتخابات في المراكز الموجودة داخل مدينتهم كما في اخر انتخابات اجريت ، ويقول لـ(وان نيوز) ان :" في  الساعات الاخيرة الانتخابات الماضية سمحت المفوضية لنا ان نجري الانتخابات  في المراكز الموجودة داخل مديتنا  ، فأخذت اجوب المراكز الانتخابية  في مدينتي كلها ولم يسمحوا لي بالتصويت ".

ويضيف :" اجراءات معقدة منعتنا من التصويت ، واغلب العراقيين مرضى وغير قادرين على المطاولة  في هذه الاجراءات ، وان تعقيد هذه الامور هو امر مقصود حتى تكون نسبة  المقاطعة كبيرة ، وتحسم نتائجها( للقطط السمان) ،  فلو سهلت المفوضية اجراءات التحديث والانتخاب لأصبحت قوائم كثيرة منافسة للأول ".

ابرز المقاطعون من الاعلاميين والشخصيات

وقعت اكثر من 200 شخصية سياسية وثقافية وإعلامية واكاديمية وثيقة لمقاطعة الانتخابات قبل الاقتراع بأيام.

وجاء في نصها  انه " برغم من كل مطالبات الشعب بالإصلاح الإداري والسياسي، وإصلاح النظام الديمقراطي في العراق، أصرت قوى الفساد والتحاصص على تجاهل صوت الشعب والمضي في عرس الزور".

ووصف المقاطعون موقفهم بانه "إعلان حالة الرفض لمسرحية اغتصاب الديمقراطية بانتخابات قانونها غير عادل، باتفاق الجميع، وبمفوضية غير مستقلة مرتهنة بقوى الفساد السياسي والمالي والإداري".

فيما أعلن المرجع الديني ،الشيخ فاضل المالكي عن مقاطعته للانتخابات ، مطالباً بتعديل القانون الانتخابي لضمان برلمان كفء، على حد تعبيره ،مذكراً الشعب العراقي بما جرى خلال الخمسة عشر عاماً الماضية من حروب وانتشار الفساد الذي أمسى مانعاً من الازدهار والتقدم.

بينما عبر احمد وحيد، الناشط والفنان الذي يتابع موقعه على فيس بوك 397,223 مقاطعته  للانتخابات ،من خلال نشر صورة عبرت عن عدم مشاركته في الانتخابات.

وكان المرجع الديني الشيخ جواد الآصفي قد حرَم الانتخابات ووصفها بالمزيفة والمخادعة، وأن الحل الوحيد حالياً هو فضح هذه الانتخابات، وعدم خروج الناس من منازلهم خلال الانتخابات.

 فيما وصف  المرجع الديني ،جواد الخالصي  اثناء خطبة الجمعة في مدينة الكاظمية،  من ينتخب ب(الخائن للبلد) ، ودعا إلى مقاطعة الانتخابات كي لا يجري المشروع المدمر للعراق بإسم الشعب العراقي

اما كادر برنامج ولاية بطيخ البرنامج الذي يتابعه 3,003,414 والمُقاد من قبل الاعلامي علي فاضل  فقد قاطعوا الانتخابات واعلنوا عن ذلك من خلال برنامجهم .

في هذا السياق، كتب المدوّن صفاء صبحي، "نشعر بالقوة في حملة مقاطعون لأنها غير مسيسة ولأنها لم تنطلق بناء على دعوة حزب او كتلة او مكون... نشعر بالقوة لانها تمثل كل اطياف الشعب العراقي. والاهم ان لا مجال لتخوينها والطعن بوطنيتها".

المقاطعة ارجعت الفاسدين

من جهته وضع رئيس ائتلاف تمدن فائق الشيخ علي معادلة ثانية تناول فيها ازمة العزوف وقال ان " فلسفة مقاطعي الانتخابات قامت على ثلاثة أعمدة :

الأول: إخراج الفاسدين من السلطة من الباب.

الثاني: تعديل قانون الانتخابات (سانت ليغو 1.7) لمصلحة الكتل الصغيرة.

الثالث: إسقاط مجلس المفوضين الحالي في مفوضية الانتخابات.

وأضاف " لكن ما حصل هو " ارجاع الفاسدين إلى السلطة من الشباك نتيجة للأول وإقرار مقترح قانون الانتخابات (سانت ليغو 1.9) لمصلحة ما يسمى بالكتل الكبيرة نتيجة للثاني وسيتم التجديد لمجلس المفوضين الحالي في مفوضية الانتخابات عام 2021 لأربع سنوات جديدة حتى عام 2025 نتيجة للثالث".

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي