رسول علي
حجم الخط :
عدد القراءات
638
2018/5/24 05:40:58 PM

تعد جولات التراخيص النفطية من أهم النوافذ التي استخدمتها الحكومات العراقية المتعاقبة منذ 2009 لتطوير القطاع النفطي في البلاد، عشرات الشركات تعاقدت مع الحكومة في هذا الصدد على مدى سنوات، هنالك من يعتقد ان تلك الجولات  بابا من أبواب الفساد في العراق، وفي هذا الإطار وصفتها كتلة نيابية بانها عملية استنزاف للاقتصاد العراقي كما انها تجري في ظروف وصفت بـ "الغامضة".

كم استفاد العراق؟

الخبير الاقتصادي، همام الشماع ان "العراق وقع في خطأ كبير عندما تعاقد مع الشركات النفطية في جولات التراخيص، وهو ان الكلف الاستثمارية دفع ثمنها على اساس 20 دولارا لكل برميل منتج،  في الوقت الذي كانت فيه أسعار النفط مرتفعة جدا"، موضحا لـ (وان نيوز) ان "هذه النسبة ارهقت الميزانية العراقية على مدى سنوات واضطرت الدولة على اثرها الاستدانة والاقتراض من الخارج في سبيل دفع اجور الشركات".

ويضيف ان "الشركات النفطية تعاقدت مع العراق على اساس ان تأخذ دولار ونصف عن كل برميل منتج لكنها تستوفي الاجور والاستثمارات وهذا لا يتناسب مع اسعار النفط اتي سجلتها في 2014، وبالتالي اصبح البرميل في 15 دولار واجرة الشركات 20 دولارا"، معتقدا انه كان يفترض ان "يقوم الجانب العراقي بتحديد نسبة وليس رقم في دفع قيمة الكلف الاستثمارية للشركات المستثمرة من أجل توسيع طاقات الانتاج".

 من جهة اخرى، حققت جولات التراخيص فائدة تأريخية  للعراق، وفقا لأحمد السالم، وهو استاذ في كلية الادارة والاقتصاد في جامعة بغداد، حيث أوضح قائلا ان "العراق قبل ان يتعامل مع الشركات النفطية كان يصدر بحدود مليون برميل يوميا، مع عدم توفر بنية تحتية جيدة خاصة بقطاع النفط، اذ لا توجد انابيب ناقلة للنفط ولا موانئ قادرة على استيعاب الكميات المنتجة أو حتى خزانات".

ويستطرد، خلال حديثه لـ (وان نيوز) ان "انه بعد مجيئ تلك الشركات حقق العراق زيادة كبيرة في الانتاج وصلت الى 60 و 70% عما كان في السابق، اذ أصبح العراق يصدر نحو 4 ملايين برميل يوميا مع تحسين بنيته التحتية بما يتلائم مع حجم الانتاج النفطي".

ويضيف ان "معظم تلك التراخيص كانت عقود خدمات وهذه أمر ايجابي لان هذه العقود توفر الارضية المناسبة لتوسيع الانتاج والاستثمار في الحقول الموجودة حاليا".

الشركات المستثمرة

ومنذ 2009 عقد العراق 5 جولات تراخيص مع شركات عالمية كان اخرها في نيسان الماضي، والشركات كانت على النحو التالي:

الجولة الاولى: BP، PETRO CHINA، ENI، OCCIDENTAL، KOGAS، EXXONMOBIL، CNOOCI، TPAO.

الجولة الثانية: LUKOIL، SHEEL، PETRONAS، PETROCHINA، JAPEX، GAZPROM، KOGAS، TPAO،  SONANGOL.

الجولة الثالثة: KOGAS، TPAO، KUWAIT ENERGY COAL-WAHA PET CO. LTD.،.

الجولة الرابعة: كان الدخول مختلف هذه المرة  اذ فازت شركة باكستان بتروليوم بعقد لاستكشاف الرقعة الغازية الثامنة الممتدة بين ديالى وواسط، وفاز ائتلاف يضم شركتي لوك اويل الروسية وانبكس كوبريشن اليابانية بعقد لاستكشاف الرقعة النفطية العاشرة الممتدة بين محافظتي ذي قار والمثنى.

كما فاز ائتلاف كويتي اماراتي تركي بقيادة (كويت إينيرجي) بالرقعة الاستكشافية الواقعة في محافظة البصرة على الحدود العراقية الإيرانية.

الجولة الخامسة: فازت 3 شركات نفطية أجنبية، بعقود لاستثمار ستة حقول نفطية داخل العراق من اصل 11 حقلا حدوديا.

وفازت شركة «كريسنت بتروليوم» (نفط الهلال) بتطوير حقل (كلابات عمر) في محافظة ديالى، والمحاذي لإيران بنسبة ربحية قدرها 3.2 في المئة، كما فازت باستثمار حقل «الخشم الاحمر انجانا» في ديالى وبنسبة ربحية بلغت 19.9 في المئة.

وفازت الشركة نفسها كذلك بعقد حقل «خضر الماي» في محافظة البصرة والمحاذي لدولة الكويت بنسبة ربحية قدرها 13.75 في المئة، في حين فاز بعقد حقل «نفط خانة» في ديالى شركة «جيد جيو» الصينية بنسبة ربحية قدرها 14.6.

وفازت الشركة الصينية أيضا بعقد استثمار حقل «الحويزة» النفطي في محافظ ميسان المحاذية لإيران وبنسبة ربحية قدرها 7.1 في المئة، أما حقل «السندباد» الواقع في البصرة على الحدود مع إيران فازت به شركة «يونايتد انيرجي غروب» بنسبة ربحية قدرها 4.5 في المئة.

ولم تتقدم اي شركة لاستثمار حقول «الشهابي» في محافظة ميسان و«زرباطية» في محافظة واسط و«الفاو» في البصرة والمحاذية لايران، كما لم يتقدم أحد كذلك على حقل «جبل سنام» المحاذي للكويت وحقل الخليج العربي.

تحذيرات سياسية

من جهته، شكك وزير النفط الأسبق، الأمين العام لكتلة مستقلون، حسين الشهرستاني، في توقيت عقد وزارة النفط العراقية جولة جديدة للتراخيص لعدد من الحقول والرقع الاستكشافية، الذي جرى قبل الانتخابات التشريعية بأسبوعين، مشيراً إلى أن "إحدى الشركات الفائزة بهذه الجولة كانت موضوعة في القائمة السوداء لإبرامها عقد مشاركة بالإنتاج مع إقليم كوردستان دون موافقة بغداد".

كما وصف رئيس كتلة الفضيلة النيابية عمار طعمة، جولات التراخيص الجديدة للحقول النفطية والرقع الاستكشافية من قبل وزارة النفط بـ"الغامضة"، مبدياً استغرابه من لجوء الوزارة للتعاقد مع جهات اجنبية على الرغم من توفر كفاءات وكوادر وطنية.

وذكر بيان لطعمة، ان "اعلان جولات تراخيص جديدة لحقول ورقع استكشافية من قبل وزارة النفط مع شركات اجنبية وفي نهاية ولاية الحكومة ومجلس النواب أمر مقلق ومدعاة للشكوك ويعدم فرص التقييم والدراسة لنتائج وآثار هذه الجولات من قبل السلطات الرقابية"، مشيرا الى ان "عملية التعاقد جاءت بطريقة مستعجلة وغامضة لم توضح فيها تفاصيل ومضامين هذه العقود وما يمكن ان تعكسه من التزامات وكلف تستنزف الاقتصاد العراقي وتحمل عمليات الانتاج أثمان وكلف باهضة كما حصل في جولات التراخيص السابقة".

وأضاف، ان "مايثير العجب والاستغراب لجوء الوزارة للتعاقد مع جهات اجنبية على الرغم من توفر كفاءات وكوادر وطنية يمكن لها ان تنهض بجهود وعمليات تطوير الانتاج النفطي وتجربة انسحاب شركة شل من إدارة عمليات تطوير حقل مجنون، و حلول الكادر الوطني لشركة نفط البصرة في إدارة جهود التطوير دون حصول خلل او تلكؤ دليل واضح على قدرات الكوادر الفنية الوطنية في تحمل مسؤولية التطوير للقطاع النفطي".

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي