نوارة العقابي
حجم الخط :
عدد القراءات
842
2018/6/2 01:36:47 PM

على الرغم من وجود عدد كبير من المساجد ، الا ان الشيعة يلجؤون الى اماكن يحيون فيها عزاءهم بآل البيت النبي  ، وبحكم هذه المناسبات التي تحتاج الى مأدبة طعام لا تنقطع نظراً لكثرة الوافدين ، ومركزاً لاستراحة ومبيت المواكب والزائرين من جميع انحاء العالم ، اثير الجدل والنقاش حول بناء الحسينيات، ولماذا هذه الاماكن بالخصوص.

والحسينية بخلاف المسجد لا ترتاد يوميا بل تقام فيها مجالس العزاء السنوية الخاصة بالإمام الحسين. كما تستخدم في ساعات محددة لتقبل العزاء في الوفيات العادية. وتختلف الحسينية عن المسجد في أن شروطا يجب توافرها لمن يرتادها، فهي حق للطفل والمرأة وغيرهما. كما تقام المحاضرات فيها وتطبخ فيها الأطعمة، وتقام فيها الولائم. وهي أمور لا تجوز في المساجد. وقد تطورت الحسينيات بالتدريج وتحولت إلى مؤسسات اجتماعية - ثقافية، ولم تعد مكانا لإقامة مراسم العزاء الحسيني فحسب، بل مدارس دينية ومنتديات اجتماعية وثقافية.

تاريخ ونشأة الحسينيات

يذكر من أن أول من أسس فكرة الحسينية هو الامام زين العابدين بن الحسين بن علي بن ابي طالب، وما تبع ذلك من استمرار نهجه من خلال تكايا والديوانيات، فان هناك من يعتقد أن الحسينية، بصورتها الحالية، لم تعرف لا في العراق ولا في إيران إلا مع منتصف القرن التاسع عشر تقريبا ،فقد ورد على لسان ابراهيم الحيدري في كتابه «تراجيديا كربلاء»، أنه في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بدأ شيعة العراق ببناء الحسينيات كمؤسسات دينية ثقافية لإقامة الشعائر والطقوس الدينية فيها، وبخاصة العزاء الحسيني، لذلك اتخذت اسم الحسين شعارا لها وسميت باسمه. وكانت أول حسينية تبنى في العراق هي «الحيدرية»، وكان ذلك عام 1876 وكانت في مدينة الكاظمية.

وإلى جانب ذلك شيدت في عدد من مدن العراق، وخصوصا في كربلاء والنجف والكاظمية تكايا بكداشية ترجع في تاريخها إلى دخول الفاطميين إلى العراق، وكانت تقام فيها حتى وقت قريب مراسم الذكر على الطريقة البكداشية التي تعود في أصولها إلى الحاج بكتاش ولي في القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي.

الحسينية الحيدرية.. نشأتها

المتولي الشرعي للحسينية الحيدرية ،علي الحيدري  يقول ان :"  الحسينية الحيدرية في مدينة الكاظمية المقدسة ، تعد من اقدم الحسينيات في العراق ، بل وبحسب الدراسات التاريخية تعد اول حسينية في العالم الاسلامي ".

ويضيف ان :" عندما نراجع كتب التاريخ لا نجد ذكر لمكان او محل يسمى (بالحسينية) ، اذ كانت تسمى (بالتكايا) تنتشر في المدن المقدسة في العراق كمدينة النجف وكربلاء والكاظمية، وأن السيد احمد الحيدري هو الواضع لـ لفظة (حسينية) وهو من وضع حجر الاساس للحسينية الحيدرية ".

ويتابع :" تأسست الحسينية الحيدرية عام 1876، وكان المتبرع في بناءها تاجر من مدينة شيراز اسمه مشير الملك".

ويشير الى ان :" الحسينية كانت مركز حيوي يقام بداخلها الصلاة اليومية ،وصلاة الجماعة، وصلاة العيدين، بالإضافة الى مجالس العزاء ،وايضا تنطلق منها المواكب المعزية بشهادة الامام الحسين (ع)،  اذ كانت تشكل ثقلاً في مدينة الكاظمية".

 ويلفت الى ان :"  الحسينية تعرضت الى عملية بطش، وبقيت على اثره مغلقة لعشرات السنين حتى سقوط الصنم، اذ تم اعادة فتحها  حسب توجيهات المرجعية في النجف، فبادرنا الى توسعتها ، واعادة ما يمكن اعادته من مرافقها الاساسية كالمدرسة ،والحسينية، والمصلى ،والمكتبة ،ولازال العمل بها مستمراً".

ويسترسل قائلاً :" استطعنا ان نعيد قيمتها الفكرية داخل مدينة الكاظمية ، فعاودت  الحسينية ان تمارس نشاطاتها الفكرية والتبلغية،  بالإضافة الى انها مفتوحة طيلة ايام السنة ، لاسيما في ايام الاربعين، اذ تبقى مفتوحة طيلة اربعة عشر يوميا تستقبل زواراً من مختلف انحاء العالم ".

الحسينية الحيدرية ومخرجاتها الثقافية

في هذا الصدد يقول اسد الحيدري ، احد افراد العائلة المؤسسة للحسينية  ان :" فكرة الهندسة والتصميم كان من ابداع العلامة  محمد مكية ، يتجلى الابداع بالأعمدة الخشبية التي تحيط بالحسينية بشكل بديع ". مضيفاً ان محمد مكية كان يطلب من عائلة آل الحيدري بأن لا يغيروا شيء في تصميمها الا بأشرافه ،لان عمارتها كانت اسلامية مميزة.

ويشير الى ان :" الظروف الصعبة استطاعت ان تغلق الحسينية لسنوات".

ويتحدث ايضاً عن الحسينية :" كانت تزخر بمجالس العزاء التي كان قارؤها الشيخ كاظم آل نوح، الذي استطاع ان يجدد الخطاب الحسيني آنذاك، فبعدما  اعتاد الكثير من الخطباء الحسينيين يحفظون المجلس ويقراؤه ، غَير الشيخ هذا النمط من خلال قراءة الآيات القرآنية وشرحها ، فضلا عن طرحه موضوع داخل المجلس، فتشهد الحسينية حضور كامل حينما يقرا الشيخ ، حتى السطوح تمتلئ بالحاضرين ".

 ويلفت الى ان :" الحسينية  كانت مدرسة في السابق ، تحوي على غرف للطلاب يأخذون فيها الدروس التعليمية ، واستطاعت ان تُخرج اساتذة وعلماء منهم المرجع المرعشي النجفي ، اذ يقول على لسان المرجع بقوله : (درست سنتين عند سيد مهدي الحيدري واخذت منه اجازة في الرواية )".

تحفة فنية

اما عن مميزات هذه الحسينية  يتحدث  ظافر الصحاف،  وهو من اهالي الكاظمية بقوله ان :" تصميم الحسينية يتميز بوجود الشناشيل ، وسقوفها الخشبية التي تشبه  بيوت الكاظمية القديمة، فضلا عن وجود بئر كان يشكل شريان الحياة للكاظمية ، وحتى  هذه اللحظة فحينما تنقطع المياه تلتف الاهالي حول الحسينية ويتم تزويدهم بالمياه  من البئر".

ويضيف ايضا :" الحسينية الحيدرية كانت تخدم المواكب في الستينيات والسبعينيات ، اذ يتوقف الكثير منهم عند الحسينية للاستراحة وشرب الشاي ، من بعدها يكملون المسيرة المتمثلة بالتشابيه ،والعلم الزنكي، والزنجيل".

 ومن جانبه يتحدث فؤاد آل طه ، احد رواد الحسينية قائلاً ان :"  غرف هذه الحسينية كان ممتلئة بالطلاب الذين تتلمذوا على يد سيد طاهر الحيدري، وسيد عباس ، وسيد حسن ، وسيد راضي الحيدري ، وسيد هادي الحيدري ، وسيد عبد المطلب الذين كانوا واجهة العلماء في بغداد وتحديداً الكاظمية".  

اوائل الحسينيات

في الكويت فأول حسينية كانت «سيد عمران»، التي يقال انها بنيت عام 1815، وكانت عبارة عن ديوانية. أما أول حسينية رسمية بالكامل فهي تلك التي بناها محمد حسين نصر الله معرفي عام 1905 ولا تزال باقية في مكانها في منطقة الشرق.

أما في إيران، التي تشيعت في مرحلة متأخرة نسبيا، وكان ذلك في عام 1501. فقد ورد في أحد المصادر أن اول حسينية بنيت في طهران، كانت تعرف بحسينية «سيد إبراهيم سادات اخوان»، وبنيت في فترة مقاربة لبناء الحسينية الحيدرية في الكاظمية.

أما في كربلاء فتم بناء الحسينيات في مطلع هذا القرن، إذ شيدت أول حسينية لنزول زوار الإمام الحسين ولإقامة العزاء العام 1344 هـ/ 1906 م. وكانت حسينية الشوشترية أول حسينية شيدت في النجف العام 1319 هـ/ 1884م، وفيها أقدم مكتبة من مكتبات العصر الحديث في النجف.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي