ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
413
2018/6/11 03:56:34 PM

بينما اعتاد العراقيون على رائحة الفساد منذ فترة طويلة، برزت مأساتان قاتمتا اللون وبشكل مخيف للعراقيين هذه الايام، وهي كثرة حالات الوفاة بسبب اغطية الشوارع المكشوفة. 

 

وفي اجزاء منفصلة من البلاد، تعثر شابٌ في مجاري الصرف الصحي مما ادى الى سقوطه فيها واختناقه رغم محاولة رجال الانقاذ استخراجه لكنه سلّم نفسه للمصير الشنيع. 

 

أكبر حادثتين كانتا في البصرة جنوب العراق الغني بالنفط، حين سقط كرار الشمري البالغ من العمر سبع سنوات في فتحة المجاري مكشوفة الغطاء في حي المفاقية. وحاول ستة اشخاص من المارة الذين كانوا مسترخين للهواء في المساء البارد نسبياً مساعدة الفتى اليافع لكنهم فشلوا بسبب اختناقهم من ادخنة المجاري السامة. 

 

 يقول احد عمال الانقاذ اللذين بقوا على قيد الحياة في شريط فيديو نُشر على الفيسبوك وفي نبرة صوته غضب متصاعد “لقد طلبنا من المجلس اغطية للمجاري قبل اسبوع، وكان ردهم لنا (ارسال طلب رسمي)”. 

وتم نقل اربعة شباب آخرين الى المستشفى وتظهر عليهم علامات الاختناق، وفقاً لشريط مصور بُث على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك. 

 

وبحسب الناشط والصحفي أحمد عبد الصمد، فإن هذه الحادثة هي الأكثر بروزاً وظهوراً في الايام الماضية. مبيناً أنها “جريمة فظيعة ناجمة عن تصرفات المؤسسات الفاسدة”.

عقود وشركات وهمية

يقول خبراء إن البرامج المتوقفة والعقود المزيفة هما الاسباب في مآسي واستفحال هذه الآفات التي تفسر اسباب افتقار العراق الى البنية التحتية والزراعة المنظمة والمشاريع الصناعية. فالفساد مشكلة كبيرة في العراق منذ عام 2003، اذ تم توقيع اكثر من 5000 عقد مزيف في القطاع العام. 

 

وخلال الفترة نفسها، ارتفع سعر صرف 228 مليار دولار بسبب شركات وهمية، وفقاً للبرلمان العراقي. وهذا الرقم يزيد عن الناتج المحلي الاجمالي للبلاد ما يقرب من ثلاثة اضعاف الميزانية السنوية. فيما لا تتحرك بعد الاعمال العامة عن كتابة المخاطبات الرسمية.

 

وبسبب المشاريع غير المكتملة تتحول هذه الى مآسِ من نوع اخر تساهم في ارتفاع معدلات الوفيات بين العراقيين، اذ حاول شرطي انقاذ شاب في الديوانية منذ حوالي 10 ايام، بينما شاهد حسن منفي الضابط في كاميرا مراقبة علي فرحان وهو غارق في شبكة الصرف الصحي جنوب المحافظة.

 

هرع منفي الى مكان الحادث، ومات الرجالان معاً. لم تكن هذه الوفيات الاولى في محطة معالجة المياه، فقد توفت فتاة في منشأة غير مكتملة في عام 2015. وبدأ المشروع في عام 2011 حين قامت الحكومة بتكليف شركة الرافدين بتجهيز مدينة الديوانية بشبكة صرف صحي. 

 

دفعت الحكومة المحلية 218 مليار دينار للمشروع الذي ينبغي انجازه في اقل من ثلاث سنوات، لكنه باقٍ على حاله حتى الآن. 

"الإهمال قتل أخي"

وبالعودة الى البصرة، دفن اياد محسن شقيقه عماد وهو واحد من الشخصين الذين لقيا حتفهما اثناء محاولتهما انقاذ كرار يوم الجمعة الماضي. وقال محسن إن “الاهمال قضى على أخي وترك اطفاله الثلاثة بدون اب وزوجة حامل”. متهماً البيروقراطية التي تأكل النسيج الاجتماعي في العراق. 

 

وصرح لوكالة فرنس برس “السلطات قالت انها ستقوم بوضع اغطية المجاري على هذه الفتحات بعد اذن من مجلس البلدين لتبدأ بسلسلة اجراءات لم تنته حتى بعد وفاة هؤلاء الشباب”. 

 

وقال الناطق بإسم البلدية ناجح شاكر لوكالة فرنس برس إن “الناس يسرقون اغطية المجاري ويبيعوها لمصانع مصاهر الحديد”.  لكن في بلد خربته عقود من الحروب والعنف والفساد، تثير الحوادث التي يمكن تجنبها.

 

وقال الصحفي عبد الصمد "يبدو أنه يجب قتل جميع العراقيين بالرصاص والموت الجهادي أو السقوط في المجاري، صار امراً هيناً، وصرنا نطالب بالموت الطبيعي”.


 

المصدر: AFP

ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي