رسول علي
حجم الخط :
عدد القراءات
1154
2018/6/11 05:42:21 PM

منذ 2003 ولغاية الان لازال العراق يدفع ضريبة السياسيات الخاطئة في مختلف المجالات ولاسيما الاقتصادية منها، حيث يرتكز الاقتصاد العراقي على إنتاج النفط وتصديره بنسبة 99.2 في المئة، بعدما فقد البلد كامل قدراته الصناعية والزراعية بسبب تعرض البنية التحتية للدمار بسبب الحروب خلال العقود الـ4 الماضية، واهمال شبه تام للمنشآت الصناعية والانتاجية.

الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، اذ أعلن رئيس "مجلس الأعمال الوطني العراقي" داود عبد زاير، وجود أكثر من 200 سلعة قابلة للتصدير، تؤمن للبلد عائدات مالية ضخمة، ولكن الجهات الحكومية ترفض تصديرها لأسباب مجهولة.

 وأظهر إحصاء ميزان المدفوعات العراقي أن نسبة التجارة الخارجية إلى الناتج المحلي الإجمالي بلغت 61.4 في المئة، فيما تشكل الصادرات غير النفطية 0.8 في المئة فقط من ميزان المدفوعات، ما أثار امتعاض خبراء ونواب في البرلمان طالبوا الحكومة بإعادة تنظيم الميزان التجاري عبر الاتفاقات الثنائية المبرمة مع دول عربية وأجنبية.

وقال زاير في تصريح الى صحيفة "الحياة" الصادرة في لندن انه "بعكس بعض الآراء التي تقول إن العراق لا يملك سوى النفط ليصدره، أؤكد أننا بشكل ذاتي وجهنا بتشكيل لجنة انتهت بحصر المواد التي يسعى رجال الأعمال منذ سنوات للحصول على أذونات بتصديرها لكن من دون جدوى، وبالتالي أصبحت عبارة عن فرص ضائعة كان يمكن أن تدرّ على البلاد عائدات مالية كبيرة".

وأضاف: "من بين هذه المواد ما يتعلق بالبناء". وأكد أن "السماح بتصدير هذه المواد يشجع السوق المحلية على زيادة الإنتاج، ويحسّن الميزان التجاري، فمن غير الممكن أن نستورد ببلايين الدولارات من دولة معيّنة ولا نصدّر لها شيئاً، كما أن هناك مواد لا يتم الاستفادة منها محلياً، فلماذا الإبقاء عليها؟".

ويرى خبراء ومختصون في الشأن الاقتصادي ان العراق يفتقر الى السياسة الاقتصادية الحكيمة التي بأمكانها ان تخلق تحولا اقتصاديا كبيرا نحو تعظيم موارد الدولة وعدم الاعتماد على المصدر الاحادي، مرجحين تعرض البلاد الى موجة تضخمية بعد تطبيق نظام الضرائب الجديد..

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي، همام الشماع، ان "الحكومة العراقية عمدت على توفير مواد الانشاء والبناء في السوق المحلية للاستفادة منها في اعادة اعمار ما دمره الحرب وخصوصا المدن الشمالية والغربية، لان  تصديرها سيؤدي الى ارتفع اسعارها داخل البلاد".

ويضيف الشماع لـ (وان نيوز) ان "ذلك لا يعني عدم وجود ارادة لبعض الجهات لعرقلة نمو الصناعة العراقية، فالجميع يعلم ان بعض المستثمرين العراقيين لديهم مصانع في تركيا وايران والاردن وهم يريدون تصدير منتجاتهم وبالتالي هم يحاولون عرقلة الصناعة المنافسة في داخل العراق".

كما قال ان "بعض الشركات الحكومية تستفاد من عمولات بطريقة غير مشروعة من جهات لا تريد الخير للعراق، وهي تفضل الاستيراد على الشراء من الشركات المحلية المحلي"، مبينا ان "القدرة التنافسية للشركات العراقية ايضا ليست بالمستوى بسبب انقطاع الكهرباء و عدم الاستقرار الامني والمشاكل السياسية والاجتماعية  في البلاد هذه العوامل تؤدي الى انخفاض القدرة التنافسية للبضائع العراقية من حيث السعر والقوة الشرائية".

ويقول الكثير من المسؤولين الحكوميين أن قرارات سلطة الائتلاف والحاكم المدني السابق للعراق، بول بريمر، منعت تصدير العديد من المنتجات الصناعية والمواد الأولية، في حين عزا مختصون عدم إلغاء تلك القرارات "المجحفة" حتى الآن إلى تحول الكثير من السياسيين التجار.

اذ قال المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء، مظهر محمد صالح، في تصريح سابق إن "قرار سلطة الائتلاف الموحد الصادر عام 2003 الخاص بمنع تصدير السلع العراقية خارج البلد لا يزال ساري المفعول"، مشيراً إلى أن "القرار منع العراق من تصدير العشرات من سلعه الإنتاجية نتيجة مخاوف لم تعد موجودة حالياً".

وأضاف صالح، أن "دولاً خليجية عدة طلبت استيراد الحصى والسمنت من العراق لكن قرار بريمر يمنع ذلك"، عاداً أن "تصدير مثل تلك المواد يمكن أن يساعد في مواجهة الأزمة الاقتصادية الحالية".

وطالب المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة، الوزارات المعنية، كالتجارة والصناعة والمعادة بضرورة "إثارة الموضوع والضغط باتجاه إلغاء قرار بريمر"، مؤكداً أن "إلغاء تلك القرارات يحتاج الى تشريع قانون من قبل مجلس النواب لإعادة تنظيم الصادرات والاستيرادات على وفق أسس حديثة تشجع النشاط الاقتصادي ومحاور التصدير".

واطلقت الحكومة العراقية الخطة الخمسية لتحقيق التنمية للأعوام 2018 – 2022. وأشار مجلس الوزراء الى ان  الخطة تقوم على محاور رئيسة تشمل الحكم الرشيد والقطاع الخاص، وإعادة الأعمار في المحافظات والتخفيف من الفقر، إذ تركز الخطة على النهوض بالقطاعات الإنتاجية (الزراعة والصناعة) التي تحرك بقية القطاعات وصولاً إلى معدل نمو اقتصادي مستهدف نسبته 7 في المئة.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي