ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
351
2018/6/13 01:40:48 PM

تختلف فلسفة رؤية الهلال في الاشهر القمرية (الهجرية) بين المذاهب الاسلامية وحتى بين الفقهاء في المذهب الواحد، فهناك من يرى ان تشترط رؤيته بالعين المجردة او المسلحة (باستخدام الاجهزة الحديثة) ، وهناك من يذهب باتجاه ان الكرة الارضية واحدة فعند ولادة الهلال في بلد ما فيثبت رؤيته في جميع البلدان.

ويعد هلال شوال هو مؤشر أول يوم في شهر شوال حيث يحتفل المسلمون بعيد الفطر، الذي يأتي كنهاية لصوم شهر رمضان. ويتم تحري هلال شوال في الجهة الغربية من السماء في ليلة التاسع والعشرين من الشهر الهجري، أي الليلة التي تقع بين يومي 29 و 30 رمضان. فإن تم رصده يكون رمضان 29 يوما، ويصبح اليوم التالي هو أول شوال، وإلا يتم إتمام رمضان إلى الثلاثين يوما.

رجل الدين الشيعي السيد علي القطبي الحسيني اكد ان "الشريعة الاسلامية شريعة سمحة سهلة ميسرة "، مبينا ان "الفقهاء الشيعة أفتوا أن شهادة رجلين عادلين تكفي على أن لا تقابلها شهادة معاكسة في مكان واحد وزمان واحد. والتفاصيل مذكورة في الرسائل العملية.

واضاف "أما الآن وبوجود وسائل الإتصالات الحديثة والستلايت والأنترنيت ووجود المئات من شهادات المؤمنين ممن شاهدوا الهلال في شرق الأرض وغربها. وحصول الرؤيا في الأفق المتعددة يجزي القول برؤية الهلال لمن يقول من الفقهاء بتعدد الأفق، ويجزي لمن يقول من الفقهاء بوحدة الأفق".

بينما يرى مدير مدرسة كاشف الغطاء في الحوزة العلمية في النجف الاشرف رعد الماجد ان "هناك رؤى وفلسفة مختلفة عند مراجع الدين والفقهاء فيما يتعلق برؤية الهلال ، في مذهب الامامية يشترط ان يرى بالعين المجردة بشهادة رجلين عادلين ، بينما عند سنة العامة او الجماعة فاغلبهم يعتمدون على شهادة الفرد الواحد حتى لو كانت امرأة واحدة .

وقال الماجد لـ(وان نيوز) ان "بعض الفقهاء من السنة والشيعة يعتقدون بان هذه الرؤية قابلة للتطوير وفقا للتقنيات الحديثة الموجودة التي لم تكن موجودة في زمن الرسول (ص) او في فترة نزول النص القرآني، فهم يذهبون باستخدام اجهزة التلسكوب في تحديد رؤية هلال شهر رمضان او هلال العيد او بقية الاشهر القمرية"، مبينا ان "هناك اختلاف في الرؤى حتى داخل المذهب الشيعة الامامية بين الفقهاء البعض منهم يرى ان الكرة الارضية هي واحدة فعند ظهور الهلال في بلد ما يمكن ان تثبت رؤيته في بقية البلدان، بينما المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف فلديها رؤية مختلفة حيث انها تؤكد بان الاشهر الهجرية قد تختلف بين بلد واخر ربما يظهر الهلال في بلد ما ويظهر بعد يومين او اكثر في بلد اخر".

وتابع "بينما في ايران فقد يعتمد السيد علي الخامنائي على اجهزة التلسكوب بينما السيد الراحل الخميني فقد كان  يذهب باتجاه الرؤية المجردة"، لافتا الى ان "السنة الجماعة ايضا هناك اختلافات كبيرة فيما بينهم فيما يخص رؤية الهلال حيث ان مذهب الحمبلية في السعودية فتعتمد على شهادة الشخص الواحد ففي حال راى الهلال بعينه المجردة فيمكن اعتماده، بينما يخالفه مذهب المالكية في المغرب والفاطمية في مصر والاباضية في عمان فكل له رؤية خاصة بهم".

واشار الى ان "اغلب سنة العامة والجماعة لا يفضلون استخدام التلسكوب وانما يعتمدون على الرؤية المجردة واغلبهم يتفقون مع رؤية المرجعية العليا في النجف وهو لا بد من رؤية الهلال بالعين المجردة داخل  المنطقة ، بينما سنة العراق ليس لديهم منهج ثابت فهم في الاغلب يذهبون الى ما تراه السعودية خاصة بعد عام 2003 فيعتمدون بهذه الرؤية وما تقرره السعودية".

اما رجل الدين من سنة العامة والجماعة عبد الرزاق الائمة فقد اوضح ان "قول رسول الله محمد (ص) "صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين" فاغلب المسلمين متفقين على رؤية الهلال ، لكن هناك اختلاف هل الرؤية بالعين المجردة ام باستخدام الوسائل الحديثة".

وقال الائمة لـ(وان نيوز) ان "اغلب اهل السنة والجماعة يعتمدون على الرؤية المجردة مهما كان عدد الشهود حتى لو كان الشاهد امراة واحدة، اما الامامية فهم يشترطون العدالة بالشاهد واشتراطهم بعدد معين من الشهود وهذا هو مصدر الاختلاف".

واضاف ان "البعض يعتمد على الحساب الفلكي خاصة في بعض الدول الاوربية وحتى بعض العربية من يرى يمكن الاعتماد بالحساب الفلكي ، لكن في الواقع يمكن الاستعانة به وليس الاعتماد عليه الا ان بعض الدول والفقهاء يعتمدون على الحساب الفلكي فهم يحددون رؤية الهلال قبل ايام".

اما الباحث الديني حيدر العلي فقد اشار الى ان "الاختلاف الحاصل بين السنة والشيعة بشان رؤية الهلال هو اختلاف فقهي بنائي ، ولادخل له في السياسة او التطرف والتمييز فان اهل العامة (السنة) يعتمدون في اثبات الهلال على الشهادة، لكنهم يأخذون بشهادة الشاهد حتى مع استحالة الرؤية او مع شهادات اخرى متعددة تنفي حصول الرؤية حال الاستهلال، مع المدعي فهذا هو السبب الابرز من بين الاسباب التي تؤدي للاختلاف".

وتابع " بالاضافة إلى الاسباب الاخرى كالاكتفاء بالرؤية بالعين المسلحة لا المجردة او الاكتفاء بولادة الهلال دون حصول الرؤية او القول بوحدة الافق التي تعني انه اذا رؤي الهلال في بلد وان كان في غرب البلد الذي يراد اثبات الهلال له فأن ذلك يثبت الهلال فيه بينما يذهب اتباع اهل البيت عليهم السلام (الشيعة) الى غير ذلك فمن الشروط عندهم لاثبات الهلال العلم الحاصل من الرؤية او التواتر او الاطمئنان الحاصل من الشياع او بمضي ثلاثين يوماً من هلال شعبان فيثبت هلال شهر رمضان او ثلاثين يوماً من شهر رمضان فيثبت هلال شهر شوال وبشهادة عدلين ولا يثبت بشهادة النساء ولا العدل الواحد ولو مع اليمين، ولا يثبت بقول المنجمين ولا بغيبوبته بعد الشفق ليدل على انه لليلة السابقة ولا بشهادة العدلين ".

واوضح "اذا لم يشهدا بالرؤية ولا برؤيته قبل الزوال ليكون يوم الرؤية من الشهر اللاحق ولا بتطوق الهلال ليدل على انه لليلة السابقة وكذلك يرى علماء الامامية الاثنى عشرية انه اذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره مع اشتراكهما في الافق بمعنى كون الرؤية الفعلية في بلد الاول ملازماً للرؤية في البلد الثاني لولا المانع من سحاب او غيم او جبل او نحو ذلك كما هو مثبت في منهاج الصالحين /ج1 الفصل السادس مسألة 1044، فيتبين ان الخلاف ليس من فراغ بل لكل منهم ادلته بغض النظر عن الصحيح منها عن غيره ، والطريف في الامر ان بعض المثقفين يدعون الى عيد موحد يجمع الشيعة والسنة ولو لسنة واحدة ، على عيد واحد كي يثبتوا عدم الاختلاف في الدين متجاهلاً ان المسألة مسألة اجتهاد فقهي لا اجتهاد سياسي او قومي".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي