نوارة العقابي
حجم الخط :
عدد القراءات
784
2018/6/14 12:29:40 PM

 يعاني معظم العراقيين من  ارتفاع درجات الحرارة التي تتجاوز غالباً الـ50 درجة مئوية في بعض المناطق ، مما جعل اغلبهم يبتكر وسائل تخفف من لهيب الشمس الحارق، اما ميسوري الحال فلديهم مبرداتهم ومكيفاتهم تقيهم من حرارة الجو في الليل والنهار .

ويشهد العراق خلال الصيف ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة، مما حذا بمجلس الوزراء خلال العام الماضي إلى تعطيل الدوام الرسمي في جميع الدوائر الحكومية في شهر رمضان، عازيا سبب ذلك إلى ارتفاع درجات الحرارة.

اذ تتأثر البلاد بامتداد المنخفض الجوي الموسمي الحراري الذي ينحسر تدريجيا لتقدم امتداد مرتفع جوي من البحر المتوسط ليكون الطقس في المناطق كافة صحواً ومغبراً في أماكن متعددة .

وقدر العراقيين حرارة الصيف اللاهبة التي بدأت مبكرا هذا العام، وتحايل عامة الناس على ابتكار وسائل تحميهم من الحرارة المتواصلة ، الا ان (مصائب قوم عند قوم فوائد) فاذا كان الصيف يزعج الجميع فإن تجار الثلج والماء والعصائر يستقبلونه بفرح، فكلما ارتفعت درجة الحرارة ازدهرت تجارتهم.

وابتكر العراقيون جملة من الحلول لمواجهة موجة الحرارة تبدو غريبة لكنها تفي بالغرض، فلجأ أصحاب سيارات الأجرة إلى نصب مبردات هواء فوق سياراتهم حتى لا تتقطع سبل رزقهم ولا يهجرهم زبائنهم.

ومن الشباب العاطلين عن العمل من نصب دوش حمام في الشارع يغتسل فيه المواطنون لقاء أجر زهيد لا يحدد فكل يعطي في حدود إمكانياته.

وآخرون ابتدعوا فكرة المسبح المفتوح ،وهو عبارة عن مجموعة من المسابح البلاستيكية نصبت في إحدى الساحات وجهزت بالمياه العميقة، وخصصت للهو الأطفال لقاء ألف دينار لساعتين من اللعب والسباحة، وهي فكرة أحبها الأطفال كما نالت استحسان الأولياء الذين أثنوا على نظافتها وتعقيمها.

وحتى لا تتعطل الحركة في أسواق بغداد من شدة الحر، لجأ بعض التجار إلى تركيب مراوح تبث رذاذ الماء لتخفيف وطأة الحر على المارة ومنحهم بعض الانتعاش ليواصلوا تسوقهم.

تدفعنا هذه المقدمة الى التساؤل الاتي: ماهي الحلول الحكومية لمواجهة ازمة الحرارة ؟

اربع طرق لتقليل الحرارة

 يشير المتنبئ الجوي ، صادق العطية الى وجود حلول ستقلل من وطأة الحر على المواطنين منها : البحيرات الصناعية، و استمطار الغيم ، وزيادة الغطاء النباتي اذ ان النباتات تقلل من امتصاص الارض لأشعة الشمس.

وتشير الدراسات الى ان  استخدام الألوان الفاتحة للبلاط بدل الاسفلت الاسود سيساعد على عكس اكبر قدر ممكن من اشعة الشمس مما يساعد في تقليل درجات الحرارة.

وقد لاحظ العراقيين التغيير الكبير بين مناخ العراق في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي, وبين ما هو حاصل ألان, حيث كانت الفصول واضحة وكلا يأخذ وقته الكافي, ألان هنالك اختفاء لبعض الفصول, حيث تحول العراق إلى فصل الصيف حار جاف ويمتد لثماني أشهر , وفصل مدمج من الشتاء والربيع والخريف بأربعة أشهر, مع ندرة بالإمطار

ويقول المتنبئ الجوي في حديثه لـ(وان نيوز) ان :" تجريف الاراضي الزراعية، وقلة الغطاء النباتي ،وحرق الوقود في المناطق السكنية ،فضلاً عن الاستخدام المفرط للسيارات، والاحتباس الحراري ، بالإضافة الى استعمال وسائل التبريد والاكتظاظ العمراني والأبنية العشوائية في الأحياء الشعبية كان له تأثير كبير في زيادة معدلات درجات الحرارة في المنطقة".

 ويتابع ان :" العراق منطقة منخفضة يتأثر بالرياح الهابطة من جبال  زاكروس شمال شرق البلاد ،وتكون هذه الرياح ساخنة عندما تلتقي بالمنخفض ستزيد من درجات حرارة ،لاسيما وانها لا تجد غطاء نباتي او بحيرات تقلل من حرارته".

ويضيف قائلاً ان :" نجحت طريقة استمطار الغيم التي لجئ لها العراق في تسعينات القرن الماضي، لكن نجاحها كان محدوداً ،لان الاستمطار يحتاج الى امكانيات مادية وسُحب متواجدة دائماً".

ويسترسل ان "زيادة البحيرات والمسطحات المائية  ستخفض درجات الحرارة ،اذ كانت الاهوار مصد كبير للرياح الساخنة  القادمة من ايران ،لكن المسطحات ومياه السدود معرضة للجفاف التام الان".

 ويلفت الى ان :" عام 2020  سيشهد ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة ، اذ تصل لـ 54 _55 في البصرة وبعض مناطق الجنوب ".مطالبا الحكومة باتخاذ اجراءات سريعة حول هذا الموضوع.

الحزام الاخضر

 في وقت سابقت اعلنت امانة بغداد عن انشاء حزام اخضر حول العاصمة الا ان المشروع متوقف الى الان

وبصدد هذا الموضوع يقول وكيل وزارة الزراعة، مهدي ضمد ان  “الوزارة تبنت مشروع الحزام الاخضر في محافظة كربلاء والعمل مستقر فيها، اما فيما يتعلق بالحزام الاخضر لمدينة بغداد فتبنته امانة بغداد كونها تحيط بالمدن وهذه ليست من ضمن مساحة عمل الوزارة”.

 ويضيف "كان دورنا في مشروع الحزام الاخضر حول بغداد فنيا، من حيث تقديم الاستشارة وخبراتنا في هذا المجال، وهذا الامر سحب من الوزارة بعد ان تم ربط مديريات الزراعة بمحافظة بغداد"

 ويستدرك ان" اي تشجير في المناطق وحولها يسهم في التخفيف من شدة الحر، ويلطف الاجواء، بضمنها المساحات الزراعية المخصصة للوزارة في زراعة الحنطة والشعير وغيرها تعد من العوامل المساعدة في التخفيف من وطأة العواصف الترابية"

وعن التلكؤ في انجاز مشروع الحزام الاخضر رغم ضرورته في الوقت الحاضر يوضح القيسي:“ هناك جانبان في التلكؤ بموضوعة الحزام الاخضر، جانب اداري واخر فني، ويتمثل الاول في ان المناطق التي يمر بها الحزام الاخضر بعضها ملكية خاصة او عقود زراعية، وعليه لابد من ايجاد حلول لها بتحويل ملكيتها الى امانة بغداد لتكون مسؤولة عنها، والجانب الفني متمثل بديمومة هذا المشروع وتوفير المياه، اذ يحتاج الى توصيل مياه مباشرة من النهر وهذه تعد صعبة او بحفر ابار لسقايتها وهذه ايضا فيها صعوبات فنية وتكلفة مالية، فليس بالسهولة تنفيذ هذا المشروع”، وحتى في حال انجازه فان ديمومته ستواجه صعوبات، فبالإضافة  لما تقدم فانه يحتاج الى حراسات من التأثيرات السلبية للحيوانات والناس التي تلجأ للقطع العشوائي للأشجار والنباتات المزروعة”.

أزمة مالية

الناطق الرسمي باسم امانة بغداد حكيم عبد الزهرة يقول لـ(وان نيوز):" عملنا في السابق مع عدة جهات لإنجاز مشروع الحزام الاخضر حول بغداد وتمكنا من عبور المرحلتين الاولى والثانية، لكن توقف المشروع لأسباب مالية".

ويستطرد بقوله:" نعمل في الوقت الحاضر ضمن لجان مشتركة مع البيئة لتحديد الاماكن والمواقع التي تحتاج الى زراعة، فهناك اشجار محددة ستتم زراعتها في محافظة بغداد، فضلا عن شجيرات سنملأ بها الجزرات الوسطية وقرب المجسرات لتكون كسجاد اخضر لزيادة جمالية المنطقة من جهة والمساهمة في التقليل من درجات الحرارة المرتفعة ونسبة الغبار”.

الشمس ومخاطرها

ويحذر الاطباء، المواطنين من التعرض لأشعة الشمس المباشرة لفترة طويلة، خصوصا لكبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعانون من ضغط الدم.

وعن مخاطر الطقس الحار، يقول الطب " إن ضربة الشمس حالة طارئة حادة، تحدث نتيجة التعرض المباشر والطويل لأشعة الشمس المتوهجة اثناء ارتفاع درجات الحرارة، ما يتسبب باختلال في مركز تنظيم الحرارة في الدماغ، اذ يعجز عن حفظ الحرارة وفق معدلها الطبيعي، وأن عدم الإسعاف السريع لحالات ضربة الشمس، يؤدي لضرر بالغ في خلايا الدماغ وأعضاء الجسم المختلفة.

وأن من أهم أعراض ضربة الشمس، ارتفاع درجة حرارة الجسم لنحو 40 درجة مئوية، مع صداع شديد ودوران واحمرار للجلد، وتوقف لإفراز العرق، وتسارع في دقات القلب وارتفاع في ضغط الدم بالمرحلة الأولى ومن ثم انخفاضه في المرحلة المتقدمة.

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي