ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
781
2018/6/14 12:31:17 PM

تتجاهل الحكومة العراقية تحذيرات الخبراء والمختصين من ازمة مياه محتملة لا سيما بعد بدء تركيا اجراءات ملئ سد اليسو الذي يستغرق نحو عامين ، مما سيؤدي الى جفاف نهر دجلة بالكامل ، لعدم اتخاذها الاجراءات الكفيلة لابعاد الخطر المحدق بالبلد.

ويرى مراقبون للشان العراقي ان تركيا تمتلك اوراق ضغط متعددة على العراق تستخدمها بين فترة واخرى لغرض تحقيق اهدافها، ومن بين تلك الاوراق سد اليسو .

وبحسب مصادر سياسية كشفت عن تقديم الحكومة التركية عرضا للعراق من اجل حل ازمة المياه، وهو توسيع العمليات العسكرية التركية في شمال العراق ضد حزب العمال الكردستاني مقابل اطلاق كامل الحصص المائية وتاجيل العمل بسد اليسو.

ويقول عضو لجنة الامن والدفاع النيابية فالح الخزعلي لـ(وان نيوز) ان "هناك قصور واضح من قبل الحكومة العراقية ووزارة الموارد المائية ازاء قضية سد اليسو، حيث تركيا بدأت العمل بمشروع سد اليسو منذ عام 2006 الا ان الحكومة العراقية لم تحرك ساكانا طيلة تلك الفترة الماضية، مما جعل تركيا تستخدم اوراقها الضاغطة لتحقيق اهدافها في العراق".

ويضيف ان "العراق الى الان لم يتوصل الى اتفاقات ومعاهدات مع تركيا بشان ازمة المياه وهناك ضعف من قبل وزارة الخارجية بهذا المجال ، كما ان وزارة الموارد المائية مرت في لك الفترة في ارهاصات كثيرة بالرغم من توفر الاموال الكافية منها عدم اتخاذها اجراءات لترشيد المياه وانشاء السدود والنظم"، لافتا الى ان "مجلس الوزراء كان قد صوت في عام 2016 على انشاء سد على شط العرب وخصص الاموال الكافية له الا ان وزارة الموارد المائية لم تنفذ المشروع".

ويشير الخزعلي الى ان "تركيا بدات تستخدم ورقة المياه للضغط على العراق لتنفيذ عمليات واسعة ضد البي كا كا في المناطق الشمالية ، مضيفا ان العراق لا زال يمتلك المقومات للخروج من الازمة المحدقة وهو اما تدويل القضية او استخدام الورقة الاقتصادية التي تتجاوز الـ 14 مليار دولار سنويا، كما يجب تدويل القضية الى الامم المتحدة ومجلس الامن ".

وتنفذ القوات التركية بين فترة واخرى عمليات عسكرية داخل الاراضي العراقية ضد حزب العمال الكردستاني.

ويهدد أردوغان، في أكثر من مناسبة، بشن عملية عسكرية تركية ضد المسلحين الأكراد، في شمالي العراق، خاصة منطقة جبل سنجار وقنديل، التي يقول إن مسلحي "بي كا كا" يتحصنون فيها.

واعتبر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي التصريحات التركية حول شن عملية عسكرية في جبل قنديل، شمالي العراق، مجرد دعاية انتخابية.

وقال العبادي في مؤتمر صحفي، "سيادة العراق خط أحمر ولا يوجد أي نقاش مع الجانب التركي حول هذا الموضوع"، موضحا "التصريحات التركية مجرد جزء من دعاية انتخابية".

وأضاف العبادي "بعد أيام تجري الانتخابات التركية وأرى أن التصريحات التركية حول عملية عسكرية في قنديل انتخابية فقط"، متابعا "توجد قواعد تركية في مناطق حدودية صغيرة للمراقبة".

ومن المقرر أن تجري الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة في تركيا في 24 حزيران/يونيو الجاري، بدلا عن تشرين الثاني/نوفمبر 2019.

من جهته اشار المحلل السياسي عبد الامير المجر الى ان "المقايضة السياسية موجودة لا سيما بين العراق وتركيا من اجل تامين المياه حيث ان تواجد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق لم يكن بات حزبا يهدف الى اقامة دولة كردية او حكم ذاتي وانما اصبح بندقية ماجورة ، اذ بدات ايران باستخدامه للتاثير على تركيا لكون ايران وتركيا تعدان قوتان متنافستان في المنطقة ولاسيما في العراق وسوريا، لذا فان العراق طرفا في هذا التنافس لقربه الى المحور الايراني لحد كبير".

وقال المجر لـ(وان نيوز) ان" حزب العمال احيانا يكون ورقة ايرانية في سنجار ، علما ان للعراق مصلحة في تواجد حزب العمال في سنجار لابعاد الحزب الديمقراطي الكردستاني من فرضه هيمنته على سنجار، في المقابل تسعى تركيا الى القضاء على حزب العمال بشتى الطرق لكونه يشكل خطرا على امنها القومي".

واضاف "من الطبيعي ان تكون هناك اتفاقات واشبه بالمقايضة من قبل تركيا لتنفيذ عمليات عسكرية داخل الاراضي العراقية للقضاء عليه بشكل كامل ، لكن قد لا توافق الحكومة العراقية على ذلك العرض لكون القضية تمس سيادة البلد"، مبينا ان تركيا باتت تستخدم سد اليسو كورقة ضغط لا اكثر على العراق لتحقيق ما تريد من العراق وخاصة بموضوع حزب العمال الكردستاني.

اما الخبير الاستراتيجي احمد الشريفي فقد استبعد ان توافق الحكومة العراقية على اي مقايضة بشان ازمة المياه خصوصا في تنفيذ عمليات عسكرية تركية داخل الاراضي العراقية، مؤكدا ان الحكومة العراقية ترفض مرارا تنفيذ اية عمليات داخل الاراضي العراقية.

وقال الشريفي لـ(وان نيوز) ان "اوراق الضغط التركية كثيرة واذا كانت سد اليسو كورقة ضاغطة او حتى الان دخول العمق  الى الاراضي العراقي فهذا ايضا ورقة ضغط ، اذا اخذنا  بنظر الاعتبار التوقيت ، فان توقيت المباشرة بسد اليسو ليس توقيتا عفويا فالعراق امام استحقاق انتخابي وتشكيل حكومة ".

واضاف ان "البعد الاقليمي والدولي بشكل او باخر يرغب في ادامة بقاء اذرعه المؤثرة والفاعلة في العملية السياسية  فهذه قضية يشترك بها الجميع، ليس  فقط تركيا ترغب بانعاش حلفائها في العراق وانما ايران ودول الجوار تستخدم مثل هذا الاسلوب والدولة العراقية تصنف بانها دولة ضعيفة وتخضع الى الابتزاز الاقليمي والدولي".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي