ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
417
2018/6/14 03:05:33 PM

كل يوم جمعة، بعد أن حصلت الموصل على تحريرها تتجمع النساء في ساحة الموصل العامة يائسات لمعرفة مصير ازواجهن وابنائهن. تتوشح النساء في اللون الأسود، فيما يرفع اطفال صغار صوراً فوتوغرافية لابائهم. 

 

سُجن الآباء الذين اجبروا على العمل مع داعش على يد القوات الامنية لانتمائهم طواعية الى التنظيم. وهذا ما تخشاه بعض الامهات والزوجات اللاتي يواجهن هذا الحال بالصمت، فضلاً عن الصمت الرسمي حيال مصائر ازواجهن. 

 

ام عبد الله البالغة من العمر 80 عاماً يعذبها ابنها التي تقول عنه “بدلاً من ان يقضي العديد معي، يقبع ابني خلف القضبان”. وتخشى ام عبد الله ان يكون ابنها متهماً زوراً، بعد 12 شهراً من تحرير المدينة من داعش. 

 

وحين استولى مسلحو داعش على مدينة الموصل في عام 2014 إثر هجوم كالبرق، ترك الرجال الذين يعملون في قوات الامن والوظائف الحكومية الى مناطق اخرى هرباً لمكان يختبئون فيه. وبوصفهم ممثلين لدولة “مرتدة”، اجبر العديد منهم على التوبة علانية واداء الولاء لداعش. 

 

شيماء، ربة المنزل البالغة من العمر 38 عاماً تقف على درج الساحة تعتقد انها تعرف ما حدث لزوجها الشرطي. شيماء تقول ان مسلحي داعش داهموا منزلها واختطفوا زوجها في 25 تشرين الثاني من العام 2016، وهذا مصير الكثير من اهالي الموصل. 

 

وحين شنت القوات العراقية هجومها لاستعادة السيطرة على المدينة، استخدم المسلحون زوج شيماء واخرين كدروع بشرية. القت الشرطة القبض عليه لعدم امتلاكه اوراقاً ثبوتية فضلاً عن رفضه حلاقة لحيته الكثّة ليتم احتجازه مؤخراً، تاركاً زوجة وستة اطفال. 

 

وعندما زار حيدر العبادي، رئيس الوزراء الموصل في شهر آذار الماضي، حاولت النساء الاقتراب منه للسؤال عن مصير ازواجهن، لكن الحراس الشخصيين منعوهن من الاقتراب.

 

وصرّح مسؤولون امنيون لوكالة فرنس برس إن عائلات المعتقلين في الموصل تم ابلاغهن بمصير ازواجهن. لكن شيماء قالت انها لم تتلق اي كلمة رسمية ولجأت اكثر من مرة الى قنوات اخرى، فقد تلقت معلومات عن احتجازه في مطار المثنى ببغداد الى جانب ارهابيين مشتبه بهم. 

 

ابو لؤي، رجل عاطل عن العمل يبلغ من العمر 56 عاماً، يمضي وقته في البحث عن ولديه اللذين اختطفهما مسلحو داعش من منزلهما في 4 تشرين الاول من العام 2016. 

 

الابناء، لؤي وقصي لم يعودا للظهور مجدداً. فبعد عدة اشهر من التحقيق قال الأب “نحن على يقين بأنهما محتجزان من قبل قوات الامن ولا نعرف هو السبب”. ولم ينج كل من احتجزهم التنظيم من وحشيته. وقال سامي فيصل، الناشط في مجال حقوق الانسان “الكثير من المختفين اعدمهم تنظيم داعش واجسادهم القيت في الحفرة الكبيرة المعروفة بإسم (الخسفة) وتعني الهاوية”. وقد يكون الموقع هو حفرة مجاورة تعد احد اكبر المقابر الجماعية التي اعدم فيها مسلحو داعش الكثير من الابرياء هناك. 

 

وفي شهادته من العائلات، قال فيصل انه جمع 820 اسماً من الرجال والنساء المفقودين على يد تنظيم داعش. وكان كثيرون في القائمة من الجنود وموظفي الخدمة المدنية والصحفيين والناشطين من الموصل والمنقطة المحيطة بها. 

 

وتضم قائمة منفصلة من المفقودين الايزيديين الذين وصل عددهم الى 3111 اسماً على الرغم من ان العدد يتقلب مع عودة الاقلية الايزيدية الى ديارهم. 

 

وقال رئيس بلدية الموصل زهير الاعرجي ان وزارة العدل تسجل الشكاوى من اقارب المختفين. مبيناً أن القضايا تذهب إلى "الحكومة والسلطات الأمنية للتحقيق في مصيرهم ولكن حتى الآن من دون نتائج”. بينما تحاول أم لؤي وهي بين طفليها، أخذ العزاء من الصور والذكريات.


المصدر: AFP

ترجمة: وان نيوز

 

  

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي