ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
1442
2018/6/26 12:54:40 PM

اصبحت البيروقراطية وانعدام الثقة صفتين متلازمتين في اغلب التعاملات في العراق خاصة المالية، حيث اصبح المواطن العراقي لا يثق بالمصارف العراقية في قضية توديع امواله ويخشى من تعرض امواله الى الضياع بسبب سوء ادارة الاموال لبعض المصارف والتي اعلنت افلاسها سلفا، وهذه تعد احد الاسباب التي ادت الى عزوف العراقيين واصحاب رؤوس الاموال عن ايداع اموالهم في المصارف سواء كانت حكومية او اهلية، مما دفعهم الى اللجوء الى البنوك الايرانية لاسيما بعد زيادة نسبة الفائدة هناك من 15 الى 22% .

وتسعى ايران الى انقاذ عملتها الوطنية "التومان" التي تعرضت في الاونة الاخيرة الى تدهور كبير بسبب قرار واشنطن بالغاء الاتفاق النووي وفرض عقوبات جديدة على طهران، ما جعلت الحكومة الايرانية التفكير في كيفية انقاذ اقتصادها من خلال رفع قيمة الفائدة المالية في بنوكها بالاضافة الى تشجيع السياحة .

ولجأ العراقيون الى البنوك الايرانية لايداع اموالهم من اجل تحقيق ارباح كبيرة والذي عده بعض الاقتصاديين بانه خسارة للاقتصاد العراقي كان الاولى بالحكومة العراقية تشجيع المواطنين والمستثمرين الى ايداع اموالهم في البنوك العراقية من خلال منح التسهيلات والغاء التعاملات البيروقراطية ورفع قيمة الفائدة المالية.

وتقول عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النائب زيتون الدليمي لـ(وان نيوز) ان "العراق بحاجة الى اصلاحات مصرفية لتشجيع رؤوس الاموال على الاستثمار داخل البلد من اجل تنشيط الاقتصاد العراقي"، عادة  "تفضيل المواطنين العراقي ايداع اموالهم في الخارج وخصوصا في ايران بسبب زيادة نسبة الفائدة يعتبر خسارة للاقتصاد العراقي".

واضافت ان "الوضع الامني في العراق اصبح نوعا ما مستتب ولا توجد هناك موانع كثيرة بالاستثمار ، الا ان الحركة المصرفية بحاجة الى بعض القوانين والتعديلات والاغراءات للحد من اخراج الاموال العراقية خارج البلاد واستثمارها داخل البلد"، داعيا الحكومة والبرلمان الى تشجيع المواطنين على ايداع اموالهم في المصارف العراقية من خلال اصدار التشريعات الكفيلة بذلك".

من جهته اكد الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري، ان ايران تمكنت من وضع اليات معينة لسحب النقد الاجنبي العراقي واعطت نسبة فوائد كبيرة جدا تتجاوز الـ 22%، حيث انها تستفيد من العملة الصعبة لانقاذ عملتها الوطنية التي تدهورت في الاونة الاخيرة بسبب العقوبات الاميركية.

واضاف الشمري لـ(وان نيوز) ان "نسبة ضمانات المصارف الايرانية للعراقيين الذين يودعون اموالهم 100%، والارباح كذلك مضمونة ، فضلا عن الشروط التي تضعها سهلة وميسرة بحيث يستطيع العراقي ان يسحب امواله شهريا او ربع سنوي او نصف سنوي او لكل سنة"، مبينا ان" ايران تستفيد من ذلك على اعتبار انها تستقطب الدولار وتحوله الى التومان، فبالتالي تتعرض الاموال الى خسائر بين فترة واخرى لان العملة الايرانية تعاني في الفترة الاخيرة من تذبذب وعدم الثبات في السعر بسبب الحصار الاقتصادي الذي فرض على طهران مؤخرا، فهذه كلها عوامل في ايران ساعدت على جذب الاموال الخارجية لايداعها في بنوكها، ولا يوجد أي شرط تعجيزي حتى بالامكان ان تودع الاموال باسم صاحب المال وليس باسم شخص اخر".

واشار الى ان المصارف العراقية الخاصة ارتكبت خطأً كبير منذ اربع سنوات، حيث ان المواطن ودع امواله فيها لكن عندما اراد ان يسحبها فلا يستطيع لان تلك المصارف تقوم بتحويل الاموال المودعة فيها الى خارج العراق، فلا توجد فيها سيولة نقدية تستطيع من خلالها استرجاع الاموال، بالاضافة الى ان تلك المصارف تقوم باخذ الدولار من المواطنين وبسعر السوق ، وعند استرجاعها تقوم باعادتها بالدينار العراقي وبالسعر الرسمي للبنك المركزي والبالغ 1190 دينار، ما ادى الى عزوف المواطنين من ايداع اموالهم في المصارف المحلية، لافتا الى ان "المصارف الحكومية فيها فساد مالي واداري كبير فعندما يتم توديع الاموال لا يمكن سحبها الا بدفع رشوة وبالتالي المواطن سيتعرض الى خسائر فهذه كلها عوامل ادت الى عزوف الاستثمار في داخل البلد وهجرة الاموال العراقية الى الخارج".

 واوضح الشمري ان القانون العراقي واضح وصريح ولكن الخلل في التعليمات والاجراءات بالنسبة للمصارف، داعيا البنك المركزي الى اعادة سياسته وتشديد تعليماته ورقابته على المصارف العراقية لجلب رؤوس الاموال المحلية.

اما الخبير الاقتصادي السابق في البنك المركزي باسم عبد الهادي فكان لديه راي اخر حيث اشار الى انه "في الاونة الاخيرة بدات رؤوس الاموال العراقية الخاصة الموةجودة في البنوك الايرانية تعود الى العراق والسبب يتعلق بانخفاض قيمة العملة الايرانية، لان البنوك الايرانية تشترط بان يكون الايداع بالعملة الايرانية وبعد الانخفاض الذي حصل بالعملة الايرانية بدات هذه الاموال من العوائد لا تغطي الخسارات التي تتحقق في قيمة العملة ما ادى الى وجود عودة معاكسة لرؤوس الاموال العراقية ".

واضاف عبد الهادي في حديثه لـ(وان نيوز) ان "هذا لا ياتي تحت عنوان هروب رؤوس الاموال وانما العراق بعد عام 2003 كان هناك حرية في التحويل في حساب الراسمال بالتالي هناك حرية بتحويل رؤوس الاموال في الدخول والخروج لكن مع التاكيد على ضوابط مصادر الاموال ومشروعيتها"، مبينا ان "ما يحصل اليوم هو نوع  من التوجه لاستقطاب  رؤوس الاموال سواء كانت المحلية او الاجنبية  من خلال المصارف المحلية  عن طريق  تشجيع راس المال على قدومه للعراق والتوجه نحو المشاريع".

وتابع "عادة رؤوس الاموال حتى تتوجه الى الاستثمارات تحتاج الى بيئة اقتصادية مستقرة"، مؤكدا ان "القانون العراقي لا يمنع من اخراج راس المال ولا يحدد المبلغ وانما يشترط  بان تكون مصادر هذه الاموال مشروعة ".

وعن سبب انعدام ثقة المواطن بالمصارف اكد الخبير الاقتصادي ان "الموضوع لا يتعلق بانعدام الثقة بالمصارف وانما المواطن العراقي لديه ثقافة عامة يعتمد على موضوع الدفع المباشر وليس من خلال الوسائل المصرفية في الدفع والتحويل لذا نجد الكثير من المواطنين يفضل الاحتفاظ بامواله في المنزل ، نحن بحاجة الى  تغيير هذه الثقافة واعتماد وسائل حديثة في تحويل الاموال وادخارها".

ويرى الخبراء ان ظاهرة اخراج الاموال العراقية واستثمارها في البنوك الإيرانية اخذت بالتصاعد في الآونة الأخيرة ، وذلك نظرا لنسبة الفائدة العالية على الودائع التي تقدمها البنوك الإيرانية والتي تصل الى 15 في المئة أحيانا، وهي أعلى من أية فائدة تقدم في البنوك العراقية، لافتين الى ان عزوف العراقيين عن الايداع في المصارف العراقية يعود لاسباب كثيرة منها سوء ادارة المصارف وانعدام الثقة بعملها، وخاصة بعد اعلان العديد منها الإفلاس او تعرضها للاحتيال ونهب أموالها، إضافة الى التعقيدات الإدارية التي تحفل بها المصارف وانتشار الفساد فيها.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي