ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
225
2018/7/5 03:11:38 PM

حظر العراق زراعة المحاصيل الصيفية هذا العام في الوقت الذي تواجه فيه البلاد نقصاً واضحاً في المياه يعطل الحياة برمتها. 

 

ويقول ظافر عبد الله، مستشار وزارة الموارد المائية العراقية لوكالة الاسوشيتد برس إن “البلاد لديها ما يكفي من المياه لري نصف اراضها الزراعية هذا الصيف”. مشيراً الى أن ارتفاع درجات الحرارة وعدم هطول الامطار كفاية ادى الى هذا القرار. 

 

لكن المزارعين العراقيين يحملون الحكومة مسؤولية فشلها في تحديد الحفاظ على المياه والري، فضلاً عن لوم تركيا المجاورة لوقف نهري دجلة الفرات بسبب السدود التي تحتفظ بالمياه. 

 

وتساهم مستويات المياه عبر هذين النهرين العظيمين في العراق بتزويده بأكثر من 60 في المائة قبل عقدين ماضيين. وفقاً لتقرير صدر عام 2012 من منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة. 

 

وجاءت اجراءات الحكومة بحظر زراعة الارز والذرة والمحاصيل الاخرى هذا الصيف بمثابة صدمة للمدن والقرى والسهول الخصبة في جنوب بغداد، حيث يعتمد الاقتصاد المحلي على الزراعة. وعلى الصعيد الوطني، يعمل كل شخص واحد من أصل خمسة عراقيين في مجال الزراعة. 

 

وعلى إثر قرار الحكومة بدت ارض زراعة الارز متصدعة وجافة، وهذا ما قاله المزارع عقيل كامل وهو يستطلع حقوله الجرداء في قرية المشخاب “اشعر كما لو ان وجودي قد اهتز”. 

 

وتنتج 100 دونم - حوالي 25 فداناً - في العام الماضي، 150 طناً من ارز العنبر، وهي سلاسة خاصة في العراق تقدر قيمتها برائحتها الزاهية الشبيهة بالازهار الرقيقة. هذا العام، المضخات التي تغمر حقول المياه فارغة وقناة الري التي تديرها ممتلكات المزارعين شبه فارغة.

 

وقد استخدم الري منذ آلاف السنين، رغم ان المنظمة حذرت من هدر كميات هائلة من المياه. وتدعو المنظمة الاممية ومنظمات اخرى غير حكومية الى تجديد نهجها في الزراعة وتشجيع اساليب اكثر كفاءة بما في ذلك الري بالتنقيق او الرش.

 

ونظم المزارعون احتجاجات ضد حظر الزراعة، وفي احدى الحالات، اجبروا على اغلاق السد على طول احد فروع نهر الفرات للسماح لمستوى النهر بالارتفاع. لذلك طالب المزارعون بتأمين المزيد من المياه من تركيا وملء خزانات البلاد والتنقيب عن المياه الجوفية.

 

مهدي محسن، مزارع عمره 48 عاماً من اهالي المشخاب يقول “حين احتجنا لم يستمع الينا احد، اغلقنا السد وجاءت الشرطة وبدأ الساسة ينادوننا واعدين بالافضل”.

 

ورداً على الضغط الشعبي، قالت الحكومة انها عكست الحظر المفروض على زراعة الارز، لكن حميد النايف المتحدث بإسم وزارة الزراعة قال لوكالة الاسوشيتد برس انه “لا يمكن تخصيص سوى 5000 دونم من الاراضي المروية للمحصول هذا الصيف اي اقل بنسبة 3٪ من المساحة المسموح بها العام الماضي“.

 

وتأثير تناقص موارد المياه واضح حول المشخاب، اذ يقول الغطاسون المحليون ودوريات النهر، إن فرعهم من نهر الفرات اقل ضراوة مما كان عليه هذا الوقت من العام الماضي. 

 

في وقت سابق من هذا الصيف، أظهر شريط مصور نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي، أن منسوب المياه في نهر دجلة منخفض للغاية لدرجة أن العراقيين في بغداد كانوا يعبرونه سيرا على الأقدام.

 

يتدفق حوالي 70 بالمائة من إمدادات المياه في العراق من دول المنبع. وتحاول تركيا سحق حصة العراق الواصلة  لنهري دجلة والفرات لإطعام سكانها المتزايدين في مناخ دافئ، فضلاً عن بنائها سدودًا جديدة ستزيد من شحة المياه في العراق.

 

من المتوقع أن تبدأ سوريا في سحب المزيد من المياه من نهر الفرات بمجرد خروجها من الحرب الأهلية التي دامت سنوات.

 

وبدأت تركيا في ملء سدها العملاق "إليسو" في حزيران ، ثم أوقفت العملية حتى تموز بعد مناشدات من بغداد. وتقول وزارة الموارد المائية العراقية إن لديها ما يكفي من المياه خلف سد الموصل لضمان تدفق مناسب لمدة عام، لكن الخبراء يقولون إن سد إليسو قد يستغرق ثلاث سنوات لملئه، ناهيك عن نسبة هطول الأمطار. 

 

ويتساءل كمال المزارع البالغ من العمر 42 عاماً “هل يجب ترك اراضينا بهذا الشكل؟، وهل يجب ان ننتقل الى المدن؟”.


المصدر: اسوشيتد برس

ترجمة: وان نيوز

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي