ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
547
2018/7/5 06:25:10 PM

“نحن خائفون للغاية، نجلس ليلاً على أسطح منازلنا بأسلحتنا خشية التعرض للهجوم مرة اخرى”. هكذا بدأ حامد عفتان الحمّاد من قبيلة آلبو نمر حديثه عن مخاوفه المستقبلية من عودة داعش الى اراضيهم في مدينة هيت غرب العراق.

 

تخشى القبيلة عودة داعش التي قتلت اكثر من 864 فرداً على الاقل من هذه القبيلة حين سيطروا على المنطقة التي يعيشون فيها. يشير حمّاد الى قطعة ارضٍ مفتوحة بين أشجار النخيل على ضفة نهر الفرات التي تقسم هيت نصفين.

 

وقال “قتلوا هناك 45 شخصاً من افراد قبيلتنا، حيث كان مسلحو داعش يسردون الأسماء وبعدها يُعدموهم فوراً، بما فيهم ولداي المراهقان اللذان اُعدما في الساحة الرئيسية للمدينة، واثنين من الاعمام اللذين حاولا الفرار الى الصحراء لكنهما اختفيا والقى المسلحون القبض عليهما واعدماهما على الفور”.

 

وبالمقارنة مع العديد من الفظائع الاخرى التي ارتكبها مسلحو داعش، فإن مطاردة قبيلة آلبو نمر وهي القبيلة السنية الموالية للحكومة، لا هوادة فيها حين تعرضت للابادة الجماعية.

 

ويقول عمر النمر، المعلم الذي عاش الأشهر الاخيرة وهو يقاوم مع افراد قبيلته هجمات داعش، كيف حفروا الخنادق وبنوا الحواجز الرملية في محاولة يائسة للدفاع عن انفسهم رغم عملهم ان هذا لم يكن كافياً

 

لقد واجهوا الالاف من مسلحي داعش، وعندما انهارت مقاومتهم اخيراً في تشرين الثاني الماضي، لم يتمكنوا من الفرار سريعاً، وذبحهم التنظيم من كبار السن والمعوقين والاطفال الصغار جداً، فضلاً عن قتل الحيوانات والمزارع الخاصة بهم.

 

هناك القليل من العنف في بلدة هيت، التي يسكنها 90 الف نسمة، لم تكن فيها الكراهية والعنف الذين ولّدا داعش وقسّما الشعب واضحتان الى هذا الحد. يقول برهان خليل، الصحفي المحلي “لايزال هذا التقيسم بين العائلات المؤيدة لداعش والمناهضة له موجوداً هنا”. 

 

ويضيف خليل، ان العائلات التي دُمرت منازلها على يد داعش، غالباً ما كانت تعمل لصالح الحكومة العراقية وقد استولت مراراً وتكراراً وبموافقة رسمية على منازل انصار التنظيم الذين فروا منذ ذلك الحين، وهذا سبب اخر للغضب والانقسام.

 

ويتم تغيير ملكية المنازل من خلال رسائل تهديد على الجدار الخارجي للمنزل، فإحدى الرسائل تقول “هذا منزل لارهابيين فارين كان يشغله فؤاد وشقيقه”. داخل المنزل الذي يبدو واسعاً ومحافظاً بشكل جيد، يعيش هيثم النمر المنتسب في اجهزة الدولة الأمنية منذ اكثر من عام في هذا البيت. 

 

يقول النمر الذي نفى انه يعرف هوية الاشخاص الذين حل محلهم “لقد هدمت داعش منازلنا بالكامل، وفروا قبل وقت طويل من وصولنا الى هنا”. ولا يشعر النمر بالقلق من احتمال المحاولة التي جردت من ممتلكاتهم في يوم من الايام او من اطلاق داعش لهجوم مضاد في الانبار.

 

ويقول آخرون واضحة عليهم علامات عدم التفاؤل مثل حميد عفتان الذي التقينا به وهو كان على وشك عبور نهر الفرات لان الجسر دُمر بالكامل “عائلات داعش التي كان ابناؤها مسلحون يعودون الى المنطقة حتى وإن لم يحملوا السلاح، لكنهم سيظلون يدعمون ابناءهم”. 

 

وتحاول الحكومة العراقية نزع فتيل قضية ما يحدث للاسر التي لديها سجل طويل لدعم داعش في الماضي، لكن دون نجاح كبير. 

 

وهذا الامر بشكل خاص في مدينة هيت، حيث تعتقد قبيلة آلبو نمر ان حوالي 1000 شخص اعدمهم مسلحو داعش، لهم الحق في الاستيلاء على بيوت انصار داعش والمتعاطفين معهم، رغم ذلك يقول عفتان ان اثنين من اخوته طُردوا من منزل التنظيم واستولوا عليه ليستقر بهم الحال في الخيام، زاعماً ان انصار داعش عادوا الى تلك البيوت.

 

ويضيف الحمّاد انهم اخذوا مستحقات اكثر من العشيرة التي ناضلت الى جانب الحكومة “احد اخواني لديه ذراع مشلولة وفقد ثلاثة من اصابع يده حين اطلق قناص النار عليه”. 

 

وأرادت داعش ان تثبت ان اي مقاومة لها قد تثير انتقاماً لا يطاق، فكانت قبيلة آلبو نمر هذفاً واضحاً لان رجال القبائل التابعين لهم انضموا الى الجيش والشرطة بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003. لقد فعلوا ذلك في وقت كانت فيه القبائل السنية الأخرى من الأنبار في قلب المقاومة للاحتلال الأمريكي وللحكومة التي يهيمن عليها الشيعة في بغداد.

 

وحين سيطرت داعش على الموصل شمال العراق، تمكن مسلحو التنظيم من الحصول على الكثير من الاسلحة الخفيفة والثقيلة. ويقول نعيم الكعود، زعيم عشير آلبو نمر “توسلنا الى الحكومة للحصول على الاسلحة او تقديم طلب الى التحالف الدولي لتوجيه ضربات جوية لمقار داعش”. موضحاً ان ميسوري الحال في مدينة هيت تبرعوا بالاموال لشراء الاسلحة للقتال ضد داعش.

وهذا الحال كان قاسياً وقاتلاً لدرجة ان داعش فقد الدعم الشعبي له. ويعتقد خليل ان الجميع في الانبار وليس قبيلة آلبو نمر يقاتلون داعش لانها كفّرت الجميع. 

 

ويتحدث خليل عن كسب الجيش العراقي ثقة اهالي هيت غير الطائفيين، لكن يبقى الجيش يبقى ينظر الى السنة بعين الشك. 

 

يقول أحد المصادر “بمجرد ان تسافر خارج الانبار تبقى مجتجزاً لساعات”.  

 

 ويجري حاليا إعادة بناء الجسر عبر نهر الفرات في هيت الذي دمرته ضربة جوية نفذها  التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وسيعاد فتحه في غضون شهرين. عانت الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار، من ضرر أسوأ من “هيت”.

 

وانخفضت اسعار العقارات إلى النصف في الأنبار منذ حقبة ما قبل داعش، ولكن في العديد من الأماكن تم إعادة بناء منازل ومكاتب جديدة، يمكن رؤية الجرافات ومعدات البناء الصفراء. قد يكون الضرر المادي يختفي بسرعة مذهلة، لكن حكم داعش ترك إرثًا من الكراهية ما زال موجودًا جدًا.


المصدر: الاندبندنت

ترجمة: وان نيوز

 

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي