نوارة العقابي
حجم الخط :
عدد القراءات
890
2018/7/7 01:46:10 PM

اشتعل التوتر من جديد بين الولايات المتحدة وإيران بسبب تجدد العقوبات الأمريكية على الاخيرة ،وعادت من جديد المخاوف من محاولة الجيش الإيراني عرقلة معظم شحنات النفط الخام المصدرة إلى دول العالم عن طريق إغلاق مضيق هرمز.

قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من اتفاق إيران النووي وإعادة فرض العقوبات على الاقتصاد الإيراني يزيد من خطر اشتعال أسعار النفط. لكن التصعيد يعني أن يلعب مضيق هرمز دور البطولة في حالة استغلاله عسكرياً، أو إغلاقه.

 وهذا ما حدث ، اذ ورد الرئيس الإيراني حسن روحاني ، بأن إيران بمقدورها إيقاف الصادرات الإقليمية إذا مُنِعَت من تصدير النفط. ثم قال إسماعيل كوثري القائد بالحرس الثوري الإيراني إن طهران ستمنع مرور شحنات النفط في مضيق هرمز بالخليج إذا حظرت الولايات المتحدة مبيعات النفط الإيراني( ومن المتوقع أن يدخل الحظر حيز التنفيذ الكامل في غضون ستة أشهر).

 فيما ردت الولايات المتحدة على هذه التهديدات بقولها "إن قوات البلاد البحرية مستعدة للدفاع عن حرية الملاحة والتدفق الحر لسير التجارة في المضيق".

ما مضيق هرمز؟

ممر مائي ضيق يقع بين إيران وعمان، يصل الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي. تحيط بالخليج العربي أكبر دول العالم إنتاجاً للنفط والغاز الطبيعي ومنها إيران والعراق والكويت والسعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة. هو إذن النقطة البحرية الضيقة في نهاية الخليج العربي.

ما أهميته الاقتصادية؟

تعبر هذا المضيق حوالي ثلث شحنات النفط البحرية العالمية، ما يجعله أهم نقطة اختناق لشحنات الخام.

ففي عام 2015 عبرت المضيق حوالي 30% من شحنات الخام العالمية وغيرها من سوائل البترول المتاجر بها بحرياً، وفق آخر بيانات الإدارة الأميركية لمعلومات الطاقة. وفي عام 2016 مر عبر مضيق هرمز رقم قياسي من براميل النفط بلغ 18.5 مليون برميل يـومـيـاً ،ففي ذاك العام بلغ الطلب العالمي على النفط 96.6 مليون برميل في اليوم حسب وكالة الطاقة الدولية.

يصدر العراق 98 % من انتاجه النفطي عبر هذا المضيق ، والسعودية 88 % ، والامارات 99 %، وكل نفط إيران والكويت وقطر. أي ان حوالي 40 %من الانتاج العالمي من النفط يمر عبر مضيق هرمز .

يمثل المضيق أيضاً ممراً بالغ الأهمية للغاز الطبيعي المسال الذي هو شكل من أشكال الوقود الأحفوري المجمد حتى يبلغ الحالة السائلة بغية التصدير.

تأثيره على اقتصاد العراق

بحسب "فاينانشال تايمز" ستكون تلك النتيجة المباشرة لغلق مضيق هرمز هي ارتفاع اسعار البترول بشكل مرعب، اذ إن البترول الخليجي والعراقي يمر عبر المضيق ما يعني نحو ثلث انتاج البترول في العالم سيتم منعه من دخول السوق.

وهذا ما تؤكده ايضاً الخبيرة الاقتصادية، سلام سميسم اثناء حديثها لـ(وان نيوز) بان :" مجرد التهديد سيؤثر على عامل التوقعات  وتؤدي بالتالي الى ارتفاع كبير في اسعار النفط  واضطراب في السوق النفطية".

 وتضيف ان :"العراق يمتلك منفذين لتصدير النفط ، احدهما عن طريق البصرة ، والاخر عبر منفذ جيهان التركي ،لكن اغلب  صادرتنا  تتجه عن طريق البصرة ". مؤكدة ان اغلاق المضيق يسبب  بانهيار للموازنة باعتبار ان العملة الصعبة ستنقطع والمبالغ التي تمول الموازنة شهريا ستقل والتي تبلغ  7 مليار ونصف من النفط  فقط.

وتتابع :" ان قدرة الطاقة التصديرية للنفط الخام العراقي بلغ ميلونين و600 الف برميل يومياً ، منها 600 الف برميل يصدر عبر خط جيهان ،وبينما مليون الى مليوني برميل نفط يومياً يمر عبر مضيق هرمز ، ما يجعل اغلاقه كارثة على البلاد".

 وبحسب مراقبون ان اغلاق مضيق هرمز سيؤثر سلبا على الامن الغذائي لاسيما في الدول التي تعتمد على المواد الغذائية المستوردة ولا تعتمد على زراعتها، مما سيؤدي الى ارتفاع اسعار الغذاء الى ثلاث اضعاف وارتفاع بمعدلات التضخم التي ستلقي اعباء اضافية على كاهل المواطنين، فضلاً عن خفض الايرادات المتأتية من النفط الخام والغاز الطبيعي من العراق التي تشكل 95% من الموازنة العامة التي حددت سعر برميل النفط لهذا العام بـ85 دولار ،وبذلك سيتعرض العراق الى هزة مالية كبيرة بخسارة تقدر 50 مليار دولار.

على العراق ايجاد خطط للتحوط

يتحدث الخبير الاستراتيجي ،رعد الكعبي  لـ(وان نيوز) قائلاً: "إن وصلت الامور الى  نقطة عدم العودة بين امريكا وايران على العراق ان يضع خطة للتحوط من احتمالية غلق مضيق هرمز ".

ويتابع :" ان من اهم المشاريع التي تساعد العراق على تفادي ازمة اغلاق المضيق المحتملة هي: ايجاد منافذ بديلة لتصدير النفط، وخلق  ممرات امنة للتجارة عبر الاردن او سوريا او خليج العقبة ،قد نمتلك بعض هذا الممرات لكنها غير مفعلة الى الان ، فضلاً عن امكانية مد انابيب بالدول الاخرى وتصدير الانتاج النفطي ،بالإضافة الى بناء منشأة  لتخزين النفط خارج  نطاق مضيق هرمز يمكنها تجنب تداعيات اغلاق المضيق الذي يمر عبره ما يزيد عن ثلث تجارة النفط المنقولة بحراً الى العالم يومياً".

ويضيف ان :" المضيق يمثل ممر مهم للتجارة في العراق ،وغلقه سيسبب مشكلة كبيرة للاقتصاد ".مشيراً الى ان هذه القضية لن تحل حينها الا بتدخل عسكري امريكي، او تفاوض بين الجمهورية الايرانية و الولايات المتحدة.

ويسترسل بقوله:" اذا اغلق المضيق فسيكون ضرره أكبر على مستهلكي النفط، اذ من المفترض ان يمنع نحو 17 مليون برميل يومياً من المرور الى الأسواق، تمثل نحو 20% من انتاج النفط العالمي، ونحو 40% من صادرات النفط أو من تجارة النفط العالمية".

ومن جانبه استبعد الخبير النفطي ، حمزة الجواهري اغلاق المضيق خلال الفترة الحالية من قبل ايران  كونها ستكون المتضرر الاكبر. مرجحاً ارتفاع سعر النفط عالميا ،وخسارة العراق لثلث عائداته المالية عند اغلاقه.

وقال الجواهري في تصريح له إن:" اغلاق مضيق هرمز يعني ان ايران ستوقف 400 الف برميل من صادراتها عبر هذا المضيق".  مبيناً ان صادرات النفط الايرانية التي تمر عبر هذا المضيق اغلبها تذهب الى الدول التي رفضت فرض العقوبات على ايران كالصين والهند وروسيا.

وتوقع بزیادة اسعار النفط بشكل مضاعف عند اغلاق المضيق، فالعراق باستطاعته ان يصدر 650 الف برميل يومياً عبر انبوب جيهان التركي، لكن رغم ذلك العراقي سيخسر ثلث عائداته المالية كونه معتمد وبشكل اساسي على الانبوب النفطي الجنوبي.

ومن الجدير بالذكر ان ايران هددت في وقت سابق  بغلق مضيق هرمز عام 2011 وعام 2012 عندما تزعم الرئيس باراك أوباما حملة لفرض عقوبات عالمية على إيران نظراً لأبحاثها في مجال تطوير الأسلحة النووية. بيد أن إغلاق المضيق لم يتم لأن حملة ضغوط إدارة أوباما تمكنت أخيراً من إجبار إيران على الجلوس على طاولة المفاوضات التي أثمرت عن اتفاق 2015 النووي.

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي