احمد علاء
حجم الخط :
عدد القراءات
380
2018/7/7 04:12:13 PM

يختلف العراقيون حول اشياء كثيرة، لكنهم يتفقون على موضوع واحد هو انهم يعيشون في اكثر دولة فاسدة بالعالم، بإستثناءات قليلة لا تستحق السرقة.

 

العراقيون ينظرون لانفسهم على انهم ضحايا دولة متخلفة، اخفت فجأة مئات المليارات من الدولارات في جيوب النخبة الحاكمة على مدى سنوات ماضية، بينما يعاني الجميع من نقص في كل شيء من الوظائف والمنازل والماء والكهرباء.

 

الغضب الشعبي ضد الطبقة السياسية التي جاءت الى السلطة في عام 2003، يفسر السبب وراء الحركة التي قادها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر -رجل المتناقضات-  الذي يطالب بالاصلاح السياسي والاجتماعي وتحالفه مع الحزب الشيوعي العراقي، تصدّره نتائج الانتخابات.

 

وتُبين نسبة الاقبال بالانتخابات الضعيفة، ادانة كبيرة من الناس بأنه لن يتغير شيء، مهما كان شكل الحكومة القادمة وهو شيء مازال يتم تصحيحه معاً في مفاوضات تجري بين الاطراف الفائزة بالانتخابات. يقول احد سكان بغداد “ذهب اصدقائي للانتخابات املاً في التغيير، لكنهم خاب املهم ويقولون إنهم لن يصوتوا مرةً اخرى”.

 

ويرفض العراقيون القول انهم يعيشون في دولة غنية، تحتل مرتبة ثاني اكبر احتياطي للنفط في منظمة اوبك، ويرون ايضاً ان ثروتهم تُسرق امام اعينهم سنة تلو اخرى.

 

كنت في الرمادي، عاصمة الانبار، انظر الى اضرار الحرب وكان معي مظفر عبد الغفور 64 عاماً، مهندس متقاعد، انتهى للتو من اعادة بناء منزله الذي دمرته غارة جوية. يقول “لقد فعلت كل شيء بنفسي، ولم احصل على اي تعويض من الحكومة”. 

 

مضيفاً بمرارة أن “بعض من كانت لهم منازل سليمة الى حد كبير قد حصلوا على تعويضات لانهم قاموا برشوة المسؤولين”. وصرخ في وجهي قائلاً “اكتبوا عن العراق الذي ليس لديه حكومة!.. لديه مجموعة لصوص!”.

 

بالعودة الى بغداد، قمت بزيارة مناطق الطبقى الوسطى، في المنصور واليرموك والحديث مع تاجر عقارات صفوت عبد الرزاق الذي يؤكد ان هناك حركة بيع وشراء، وتضاعف لاسعار العقار في هذه المنطقة خلال العامين الماضيين، بينما بدا اقل تفاؤلاً بشأن المستقبل بسبب ضعف الحكومة وفوق كل شيء بسبب فساد الدولة المتفشي مبيناً “الحكومة ليس لديها مصداقية، واينما ذهبت يطلبون منك الرشوة”. 

 

وأضاف عبد الغفور أن “المقاول عليه دائماً ان يدفع للمسؤولين للفوز بعقدٍ وان احد رجال الاعمال الجالسين في المكتب قالوا ان نسبة 50٪ من سعر العقد تذهب للمسؤولين الفاسدين”.

 

ويبدو الساكنون في هذه المناطق ميسورون الحال، لكن شكواهم سمعتها نفسها في معقل الطبقة العاملة الشيعية، مدينة الصدر، حيث تكثر فيها اكوام القمامة. حتى قال احد ممثلي الفصائل المسلحة هناك “الشباب الآن، جيل ضائع لا يستطيعون الزواج لانهم لا يملكون فرص عمل وليس لديهم اي احتمال ان يعملوا”.

 

وتتكرر الامثلة الغريبة عن السرقة الرسمية منذ ان استلمت الطبقة السياسية الجديدة الحكم في عام 2003 ومعظمهم من الشيعة والاكراد. وحين كان من المفترض ان تقاتل الحكومة ضد الارهاب، ذهبت ميزانيات عامي 2004 و2005 العسكرية التي كانت تبلغ 1.3 مليار دولار حين اشترت الدولة اجهزة كشف متفجرات لا تعمل وضعت في نقاط التفتيش بينما السيارات المفخخة كانت تحصد الارواح في تعبر من تلك النقاط.

 

ولا احد قادر على الجواب عن سؤال مفاده: كيف افلتت الحكومات العراقية المتعاقبة من هذه السرقات الصارخة لفترة طويلة؟. ولسنوات وهم ينهبون عائدات النفط من خلال الادعاء بأن النضال ضد تنظيم القاعدة وداعش في وقت لاحق هو الشيء الوحيد الذي يشغل عن مكافحة الفساد. 

 

في العراق، تعمل آلات الفساد بطريقة مختلفة قليلاً عن اي مكان آخر بسبب دور الاحزاب السياسية. وقد اخبرني مظهر محمد صالح، مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية انه “ما لم يتم تغيير النظام السياسي فمن المستحيل محاربة الفساد”.  

 

وقال إن “السبب في ذلك، هو أن الاحزاب تستخدم الوزارات الحكومية التي تسيطر عليها كأبقار نقدية وآلات رعاية تحافظ من خلالها على سلطتها”. 

 

ولا يمكن القضاء على الفساد في العراق، ولكن يمكن أن يكون أقل تدميرا. عندما أصبح العبادي رئيسًا للوزراء في 2014 ، كانت داعش تتقدم في بغداد وكانت أسعار النفط جيدة.

 

وأضاف صالح رداً على الأزمة "خفضت الحكومة الإنفاق بنسبة 37 في المائة عن طريق إزالة البنود" المربوطة "- الأموال التي يتم إنفاقها مقابل لا شيء على الإطلاق". سيبقى الفساد، لكن في المستقبل، يمكن للعراقيين على الأقل أن يأملوا في الحصول على شيء مقابل أموالهم.


المصدر: الاندبندنت

مقال رأي للكاتب: باترك كوكبرن

ترجمة وتحرير: أحمد علاء

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي