ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
846
2018/7/8 03:23:55 PM

بعد عام تقريبًا من إعلان رئيس الوزراء العراقي الانتصار على داعش في الموصل، تبدو القوات الامنية غيرة قادرة على تأمين الطريق السريع الرابط بين بغداد والمحافظات الشمالية، مما يسلط هذا الحال الضوء على كيفية عمل الخلايا النائمة لداعش التي تقوّض الامن حتى مع عودة السلم النسبي الى معظم انحاء البلاد. 

 

على مدى الأشهر الماضية، كانت الحملات مستمرة من نقاط التفتيش والكمائن وعمليات الخطف من قبل مسلحي داعش على طول الطريق السريع الذي يربط بين العاصمة بمدينة كركوك، مما أسفر الحال عن ترويع المسافرين ودفع الى إطلاق حملة عسكرية كبيرة الاسبوع الماضي.

 

في آخر حادث يوم السبت، اختطفت امرأتين فلبينيتين على يد مسلحين مجهولي الهوية اثناء سفرهما الى اربيل، عاصمة كردستان. وفي الشهر الماضي، خُطف ما لا يقل عن ثمانية افراد من قوات الامن واعدمهم المسلحون على الطريق نفسه.

وخلال هذا المشهد العنيف الذي شهدته الحرب الطائفية في العراق بين عامي 2006 و2007، كان الطريق السريع بين بغداد وكركوك احد اخطر الطرق في العراق وسُمّي اصطلاحاً بـ “طريق الموت السريع”.

 

هده السمعة السابقة، اعيدت الان مع حالة من انبعاث اعمال العنف فيه، فيقول العراقيون الذين يضطرون الى السفر عبر هذا الطريق السريع الوحيد الذي يجتاز المناطق الريفية والنائية، انه طريق خطر.

 

وقال حسين وهو سائق سيارة اجرة يبلغ من العمر 56 عاماً يقوم برحلات يومية بين بغداد وكركوك “القيادة الى بغداد تصبح اكثر خطوة، فكل يوم نحن نقود خلال النهار لانه من المستحيل القيادة عن غروب الشمس”.

 

وأضاف “نسمع المزيد عن عمليات الخطف ونقاط التفتيش الوهمية من قبل داعش، ولا نعرف كم من الوقت سيستمر على هذا النحو وفي اي نقطة يصبح طريق موت مرة اخرى”.

 

اواخر الشهر الماضي، تم العثور على جثث متفسخة تعود لثمانية رجال عراقيين، وجدت ملقاة في محافظة صلاح الدين. وقبل ذلك بأيام، كان الرجال قد ظهروا في شريط مصور اصدره مسلحو داعش يقايضون الحكومة بإطلاق سراح زيجات مسلحي داعش مقابل الافراج عن هؤلاء الثمانية المخطوفين.

 

وتسببت عمليات اعدام الرهائن الثمانية، بغضب عارم في العراق مثيراً بالوقت نفسه مخاوف من عودة ظهور داعش. ورداً على إعدام الرجال الثمانية، أمر رئيس الوزراء حيدر العبادي بإعدام 13 سجيناً ادينوا بالانتماء لداعش.

 

وفي اجتماعٍ مع كبار المسؤولين العسكريين والوزراء قال العبادي “قواتنا الامنية والعسكرية ستتخذ اجراءات انتقامية ضد هذه الخلايا الارهابية”. مضيفاً “نعد بأن نقتل او نعتقل من ارتكب هذه الجريمة”. 

 

 واطلق الجيش العراقي مؤخراً، عمليةً مشتركة كبيرة لاستهداف بقايا داعش العاملة في محافظات كركوك وديالى وصلاح الدين المختلطة عرقياً. وتهدف هذه العملية التي اُطلق عليها اسم “الثأر للشهداء” الى التنسيق العالي بين الجيش والشرطة ومجموعة الفصائل المسلحة، وفقاً للمتحدث بإسم القوات المشتركة الجنرال يحيى رسول الذي قال “هذه عملية واسعة لازالة المنطقة الواقعة شرق الطريق بين ديالى وكركوك”. 

 

وبينما فقد تنظيم داعش السيطرة على الاراضي في مواجهة التطورات العسكرية العراقية التي بلغت ذروتها في تحرير الموصل، نجا مسلحون من قبضة القوات الامنية حين اختفوا تحت الارض.

 

وقال مصدر أمني كبير في ديالى لصحيفغة "ذا ناشيونال”: “تحولت تكتيكات الخلايا النائمة، حين لجأوا إلى المناطق الريفية حول ديالى وكركوك وجبال حمرين التي لا تبعد كثيراً عن المواقع الأمامية للقوات الحكومية”.

 

وقال ضابطٌ رفض الكشف عن هويته لانه غير مخولٍ بالحديث للاعلام “حلق المسلحون لحاهم وارتدوا الملابس المدنية العادية، ويسيرون اليوم بين الناس”. وتبدو جغرافية المنطقة تجعل من الصعب على القوات الامنية تعقب المسلحين الذين يستخدمون طرقاً بديلة لمعرفتهم الكبيرة بتضاريس تلك المدن، مما يتيح لهم التحرك بحرية وتنفيذ الهجمات.  

 

ويتحدث المصدر الامني أن “الارهابيين ليس لهم رحمة ولا يحتفظون بأي شخص يصل اليهم، مما يجعل من الصعب جمع المعلومات عن حركتهم في مثل هذه المناطق.

 

عند جبال حمرين، السلسلة المنخفضة من التلال الممتدة من ديالى على الحدود الايرانية الى شمال محافظتي صلاح الدين وكركوك جنوباً، يسيطر فيها مسلحو داعش منذ اكثر من اربع سنوات، وبعد هزيمتهم في كانون الثاني، جعلوا تلك المنطقة معقلهم. وقال العقيد العراقي المتقاعد احمد شوقي “كانت الحويجة اخر مدينة يتم تحريرها في المنطقة، لكن جبال حمرين لم يتم تمشيطها بالكامل، واختفى مسلحو داعش من المنطقة التي يخزنون فيها امداداتهم العسكرية من الذخيرة على مدى السنوات الماضية”. 

 

وأضاف “غالبية المدنيين من المناطق الريفية في محافظتي كركوك وديالى يعيشون في مخيمات للمشردين ومعظمهم لم يعودوا إلى قراهم، وهذا يخلق فراغًا وفرصة جيدة لمسلحي داعش لنقل وإخفاء والوصول إلى إمداداتهم المحفوظة في تلك المناطق لتنفيذ الهجمات”.


 

المصدر: The National

ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي