رسول علي
حجم الخط :
عدد القراءات
423
2018/7/8 07:17:39 PM

اليوم وصل سعر برميل النفط إلى 77 دولار ، حيث سجل خام مزيج برنت 77.11 دولار للبرميل وسجل خام الامريكي 73.80 دولار للبرميل. وهذا يعتبر مكسب  كبير للدول النفطية مثل العراق.

 لكن بالنسبة للمراقب للشأن العراقي يلاحظ ان سعر البرميل تجاوز الـ 100 دولار في 2008  ولمدد طويلة  كان السعر أكثر من 75 دولار للبرميل، لكن بقي العراق يعاني من نقص في الخدمات والكهرباء وأساسيات البنى التحتية،  فهل ستستثمر الحكومة هذا الأمر ويستفيد الشعب من ارتفاع الأسعار هذه المرة أم ان العادات القديمة ستتكرر مجددا؟

الخبیر النفطي، عبد السمیع بھبھاني توقع إن "تظل اسعار نفط برنت تتراوح خلال 2018 بین 70 و80 دولارا للبرمیل"، لافتا إلى أن "ھناك عدة عوامل متعاكسة تؤثر على أسعار النفط من الآن حتى عام 2020."

وأوضح أن ھذه العوامل تتمثل في "الحروب التجاریة بین الصین والولایات المتحدة الأمریكیة والاتحاد الاوروبي وكندا وأمریكا اللاتینیة فضلا عن الحروب العسكریة التي مازالت مشتعلة في المنطقة".

ولفت إلى أن "ھذه العوامل تتضمن كذلك عقوبات الولایات المتحدة الأمریكیة على إیران إضافة الى الطاقة الانتاجیة المتباطئة للنفط الصخري الامریكي وتردد الاستثمار في الحقول المكتشفة حدیثا وقرار (أوبك) الأخیر المعني بوقف قرار خفض الانتاج - قبل اكتمالھ في 2018 - وزیادة الانتاج دون تحدید سقف محدد للانتاج".

وعلى افتراض ان أسعار النفط في ارتفاع، وستبقى كذلك حتى نهاية العام في الأقل، هذا يعني أن موازنة العراق التي صُمّمت بعجز كبير، كان سيُغطّى بالدين الخارجي، من المقدّر لها الآن أن تردم فجوتها وتسوّي هذا العجز، بل تسجّل فائضاً.

ومع اضافة أكثر من 550 الف  برميل الى صادرات العراق من حقول كركوك, وتسلم حكومة المركز المنافذ الحدودية والمطارات في الاقليم، يرى مراقبون انه ستكون هناك وفرة مالية كبيرة يجب ان تنعكس على الواقع المعاشي والاقتصادي للمواطن العراقي.

في هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي، باقر الشماع ان "موازنة 2018 صممت على أساس 46 دولارا لبرميل النفط المصدر، والان تجاوزت الأسعار عتبة الـ 70 دولار،  وهذه الأسعار ايجابية جدا للعراق لأنها ستعالج العجز في موازنة العام الحالي  وتحقق فائض مالي مهم، وكذلك يمكن استغلاله في ان تكون موازنة العام المقبل بلا عجز مالي، لكن المهم هو الكيفية التي ستدير بها الحكومة تلك الاموال الناتجة من العائدات النفطية".

وبشأن الاستخدام الامثل لتلك الأموال يقترح الشماع، خلال حديث لـ (وان نيوز)  ان تقوم الحكومة بـ "استثمار تلك الأموال نحو مشاريع اقتصادية وخدمية مهمة وذات تماس مباشر مع المواطن وكذلك استخدامها في مجالات تحد من الاعتماد الكبير على النفط في الموازنة".

 وقال ان "آخر حكومتين تولّتا السلطة قبل الحكومة الحالية بدّدتا ثروة هائلة بمئات مليارات الدولارات على مشاريع فاشلة فضلاً عن الفساد الإداري والمالي الذي استحوذ على الحصة الأكبر من عائدات النفط على مدى سنوات، ممّا ساهم بدرجة كبيرة في فشل المشاريع الاقتصادية والخدمية وفي استشراء الفساد الإداري والمالي وعدم الشفافية في العمل الحكومي، خصوصاً على صعيد الإنفاق".

 وذكرت تقارير غربية ان العراق خسر أكثر من 350 مليار دولار منذ عام 2003 والى الان، ذهبت من خلال تهريب العملة ومزاد البنك المركزي والعقود المتلكئة والمشاريع الوهمية ، كما ان الواردات المالية الى العراق منذ 2003 تجاوزت الـ1000 مليار دولار وتم صرف قرابة 500 مليار للموازنات التشغيلة والبقية الى الموازنة الاستثمارية الوهمية وصاحبة الفساد الاعظم، وفقا لخبراء.

من جانبه، يعتقد استاذ الاعلام في جامعة بغداد، محمد الأسدي ان "الدستور ألزم بأن تقدّم الحكومة كل سنة مع مشروع الموازنة الجديدة كشفاً بالحسابات الختامية لموازنة العام السابق، بيد أن أيّ حكومة لم تلتزم بهذا أبداً"، معتبرا ان مجلس النواب السابق الذي كان مفترض أنه يمثّل الشعب لم ينهض بواجبه في هذا الخصوص، فلم يحدث أن أثار هذه القضية وطلب وقف مناقشة الموازنة الجديدة قبل تقديم الحسابات الختامية على وفق الاستحقاق الدستوري".

ويبين الاسدي في حديث لـ (وان نيوز) ان  "الغالبية العظمى من النواب لم تكن معنية بغير امتيازاتهم وأحزابهم، ولهذا وقف الرأي العام العراقي بقوّة ضد التمديد لمجلس النواب الأخير، فمَنْ لم يكن منه نفع في الأول لن يُرتجى منه خير في الآخر"، ويشير الى ان "المحافظات ومؤسسات الدولة لا تُنفق في العادة كلّ تخصيصاتها المالية، ومن المفترض أنّ المبالغ غير المصروفة تعود إلى الخزينة، لكن لم يحصل أن عرفنا في أي سنة من السنين كم من الأموال لم يُنفق وكم أُعيد الى الخزينة وكم تبدّد في فضاء الفساد الإداري والمالي الواسع".

ومنذ 2014 لغاية الان تمارس الحكومة سياسيات تقشفية قاسية على المواطن العراقي، منها ا ايقاف التعيينات وتخفيض في النفقات العامة وانعدام النفقات الاستثمارية، وايقاف المشاريع الخدمية، كل هذه  السياسات اضرت بالواقع المعيشي للمواطنين من متوسطي الدخل وارتفاع نسب الفقر في المجتمع، لكن الحكومة تقول انها مجبرة على ذلك نتيجة شروط البنك الدولي وانخفاض اسعار البترول.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي