نوارة العقابي
حجم الخط :
عدد القراءات
941
2018/7/10 01:32:56 PM

 في ظل الظروف الصحية والبيئية الاستثنائية التي يعيشها العراق ، تنتشر الكثير من الامراض والأوبئة، مخلفة وراءها عدد من الموتى وآخرون يستجدون اللقاحات والمضادات وسط تقصير حكومي واضح بتوفير العلاجات للكثير منها .

 ففي الناصرية وتحديداً من قرى ومناطق المصب الغربي ، هاجمت كلاب مسعورة على مدى شهر كامل الاهالي  ،وتسببت بإصابة عدد من المواطنين بداء الكلب ، مما اضطر اغلب العوائل بشن حملات قتل ومطاردة للكلاب السائبة التي غزت مناطقهم، بعدما لم تلفت الجهات المختصة لمطالباتهم بالتدخل .

مستشفى الحسين التعليمي في الناصرية اكدت استقبال اكثر من ست حالات من المصابين بداء الكلب نتيجة تعرضهم لعضّات من قبل كلاب مسعورة، محذرة من هذه الظاهرة التي قد تسبب امراضا وبائية في هذه المناطق.

اذ قال عماد حسين، مدير مستشفى الحسين التعليمي ان: "أكثر من ست حالات تقريبا في مناطق أطراف مدينة الناصرية والسكك وكان عليها أعراض لجروح وخدوش خارجية على مناطق مختلفة من الجسم".

ما هو داء الكلب ؟

مرض فيروسي معد، يسبب الوفاة بصورة شبه دائمة في أعقاب ظهور الأعراض السريرية. وتنتقل العدوى بفيروس داء الكلب إلى الإنسان عن طريق الكلاب الداجنة في نسبة تصل إلى 99% من الحالات إلا أن داء الكلب يمكن أن يصيب الحيوانات الداجنة والبرية على حد سواء. وينتشر داء الكلب لدى الإنسان بعد التعرض للعضّ أو الخدش عن طريق اللعاب عادة.

ويُعد داء الكلب من أمراض المناطق المدارية المهملة التي تصيب أساساً الفئات السكانية الفقيرة والمستضعفة المقيمة في المناطق الريفية النائية. وتوجد لقاحات وغلوبولينات مناعية بشرية مضادة لداء الكلب، غير أنها لا تتوافر أو لا يُتاح الحصول عليها بسهولة للأشخاص المحتاجين إليها.

 ونادراً ما يبلغ عن حالات الوفاة الناجمة عن داء الكلب وغالباً ما يكون الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 سنوات و14 سنة من ضحايا هذا المرض على الصعيد العالمي.

الوقاية

داء الكلب مرض يمكن الوقاية منه باللقاحات. ويعتبر تطعيم الكلاب الاستراتيجية الأعلى مردوداً للوقاية من إصابة الناس بداء الكلب. ويحد تطعيم الكلاب من عدد حالات الوفاة الناجمة عن داء الكلب ومن الحاجة إلى العلاج الوقائي بعد التعرض للداء في إطار رعاية المرضى الذين يتعرضون لعضات الكلاب.

اهالي الناصرية يتحدثون

واكد احد المصابين انه "رغم عدم اهتمامنا للكلاب السائبة في المنطقة، تفاجأت بمهاجمة كلب مسعور اصابني بثلاث عضات"، مشيرا الى انه "بعد مناشدتي تدخل اهالي المنطقة وتمكنوا من انقاذي".

من جانبه، قال احد ابناء المنطقة ان "الاهالي حاليا حذرين ومتخوفين من هذه الكلاب"، مشيرا الى انهم "قاموا بحملة لقتلها".

واضاف انه "تم لغاية الان قتل ثمان كلاب سائبة ومن بينها كلاب مسعورة".

بيئة ذي قار تتحدث

يأتي ذلك مع تحذير مسبق لمديرية بيئة محافظة ذي قار من انتشار الكلاب السائبة داخل المناطق السكنية في المحافظة ، ﻻفتة الى عدم وجود امكانية لدى لجنة مشكّلة من قبل المحافظة بهذا الصدد بالحصول على بعض المستلزمات الخاصّة بعملية إبادة الكلاب السائبة.

اذ يقول مدير بيئة ذي قار ، محسن عزيز اثناء حديثه لـ(وان نيوز):" تردنا كثيرا من الشكاوى على انتشار الكلاب السائبة في المحافظة  نعمل على ارسالها  لمجلس المحافظة لاتخاذ الاجراءات اللازمة". مشيراً الى وجود لجنة مختصة بإبادة الكلاب لكنها متوقفة.

ويضيف :" وزارة الزراعة في وقت سابق اعمت كتاب رسمي مفاده هناك مستشفى  بيطرية تعالج الحيوانات وليس من المفترض ان تقوم بعملية ابادة بحقهم، ووجهت المحافظات بتشكيل لجان من البيطرة ،والبلدية، والشرطة ، وفعلاً شكلت اللجة وعملت لفترة وتوقفت وبسبب قلة الموارد المالية".

ابادة الكلاب انتهاك  للأرواح

هذا ما تؤكده مربية الكلاب، ديار نافع اذ تقول في حديثها لـ(وان نيوز) ان :" الابادة ليست حلاً، وهي انتهاك  للأنفس ،وكان الاجدر بالجهات المعنية  ان تهتم  بالأرواح  من خلال جمع هذه الحيوانات واجراء عمليات اخصاء ان كانت ذكورا ،وازالة المبايض ان كانت اناث  وتلقحها، لاسيما وان هذه اللقاحات متوفرة ورخيصة الثمن".

 وتضيف ان :" الكثير من الاهالي يعنفون الحيوانات، وبالتالي تعرض الكلاب لهم بالعض امراً طبيعياً، فهو دفاعاً عن نفسها او عن صغارها".

تتابع بقولها :" طعام  الكلاب يزيد من نسبة اصابتها بهذا الداء ، اغلب طعام الكلاب من النفايات التي من المعروف انها ممتلئة بالديدان والبكتريا وبالتالي فهي مسبب رئيس بالإصابة".

وتقترح ديار على محافظ ذي قار  من خلال "وان نيوز" ان يدعوها لمقابلته، وتبدي من جهتها استعداداً  لجمع الكلاب ومعالجتهم مع فريق طبي بيطري من اصدقائها، فضلاً عن قدرتها بشراء اللقاحات المضادة لكثير من الامراض منها داء الكلب، بأرخص الاثمان من اماكن موثوقة بمبلغ يقل عن الـ25 الف .

تسترسل قائلة ان:" ناشدت الحكومة كثيراً بأن توفر بيتاً وان كان بالإيجار لتربية الحيوانات  ، وجمع السائبة منها وتلقحيها وبالتالي نمنعها من التعرض للأهالي، والحفاظ على ارواح الحيوانات دون انتهاك، لكن لم يستجيب احد".  .

يذكر ان الجهات المعنية في بغداد والمحافظات الاخرى بين الحين والاخر بحملات لمكافحة الكلاب السائبة في الشوارع، التي غالبا ما تشكل خطرا على المواطنين، فضلا عن نقلها لكثير من الامراض.

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي