رسول علي
حجم الخط :
عدد القراءات
572
2018/7/11 07:21:21 PM

اذا كنت تمتلك حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، لربما طالعت او أرسل اليك أحدهم تلك الرسالة التي تتضمن كلمات معينة او آيات قرآنية وتدعوك الى اعادة ارسالها الى 10 أشخاص أو أكثر.

كاتب تلك الرسالة لم  ينس ان يكتب بضمنها ملاحظة حول ردود الفعل السابقة على الرسالة، فذكر أن هذه الرسالة وصلت إلى، فلان وفلان ووزعها، فحصل على  مراده خلال (13) يومًا. وتاجر، فأهملها، فخسر كل ثروته خلال (13) يومًا. وعامل، فوزعها، فحصل على خير كثير، وحُلَّت كل مشكلاته خلال (13) يومًا. واذا لم تنشرها فمصيرك الويل والثبور والخسارة الفادحة.

تلك الرسالة عادة تكون قصة مكذوبة منمقة تهدف إلى جذب انتباه القارئ، إما بتخويفه، وإما بإثارة تعاطفه. ثم يأتي الطلب بنشر الرسالة بين عدد محدد من القراء. اما من تخلف فالعواقب، هي التي ستلحق بالمختار الذي وصلت إليه الرسالة: إما الخير لنشرها، وإما الويل والحظ التعس حال تجاهلها.

علاء الطائي، وهو يعمل ممرضا في احدى مستشفيات بغداد، يقول لـ (وان نيوز) انه "بين الحين والاخر تردني بعض الرسائل تدعوني الى اعادة نشرها الى اشخاص اخرين واذا لم افعل ذلك سيصيبني كذا امر وكذا مكروه اعاذنا الله واياكم منه، ولا أعرف من يقف وراءها أو من يكتبها".

ويقول: ان "المساهمين  في نشر هذه الرسائل عليهم ان يحكموا عقولهم  وينظروا للأمر من باب الواقع قبل اعادة ارسالها من جديد، اذ انه من الافضل ان يقوم الشخص بتغيير حاله بيديه بدلا من ان يروج لتلك الرسائل لان  من يروج لها هم العاجزون الذين لا يكلفون انفسهم ببذل الجهد لتحقيق ما يرنون اليه".

بشكل عام الرسالة تضع متلقيها أمام خيارين، إن نفذذت الطلب وأرسلت الرسالة إلى العدد المطلوب، إما يتحقق الوعد بالحظ السعيد أو الرزق الوفير، بينما إن تجاهلتها، تتحقق اللعنة وتصاب بالحظ السيئ.

في هذا السياق، يقول الشيخ احمد الكعبي، ان "الاستفادة من الوسائل الحديثة كالجوال والبريد الالكتروني في نقل النصيحة والموعظة ، والتذكير والتوجيه، عمل نافع، وأمر مثمر إذ يمكن إيصال ذلك لمئات من الناس بضغطة زر واحد، ومعلوم أن الدال على الخير كفاعله ، وأن من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لكن مما يؤسف له أن بعض الناس خلط هذا العمل الصالح بآخر سيء، وهو الوقوع في نوع الدجل والباطل ، كقوله : إذا أرسلتها سوف تسمع خبراً سعيد !! ، فهذا ضرب من الكهانة ، فليس هناك دليل شرعي على أن من تلقى النصيحة وأرسلها لغيره أنه سيسمع خبرا سعيدا، بل قد يسمع خبرا سيئا، أو سعيدا، أو لا يسمع شيئا".

ويضيف في حديث لـ (وان نيوز) ان ""هؤلاء ظنوا أنهم بهذا يحملون الناس على نشر الخير، عن طريق ترغيبهم وترهيبهم ، لكنهم أخطأوا وتجاوزوا"، ويدعو الشيخ  "لمن وصله شيء من ذلك الباطل، أن ينصح لصاحبه، وأن يبين له وجوب الانتهاء عن مثل هذه المحفزات الباطلة، وألا يصدق بما جاء في الرسالة من أنه إن نشر سيحصل له كذا وإن لم ينشر سيحصل له كذا، لأنه نوع من الكذب".

واضافة لما طرح فأنه لا يخفى دور عشاق اللايكات والاعجابات في مواقع التواصل الاجتماعي في الترويج ونشهر هذه الرسائل والمنشورات، اذ ان اكثير من الصفحات على موقع فيس بوك يستغلون النزعة الدينية عند العراقيين لجذب أكبر نسبة من المشاركة للصفحة ليتمكنوا من جذب الإعلانات فكلما زاد عدد متابعي الصفحة النشطين تمكنوا من الاستفادة من ورائها، لتتحول العلاقة الخاصة بين العبد وربه إلى صفقة يحدد لك فيها أدمن الصفحة أو صاحب الصورة عدد الحسنات التي ستحصل عليها!

ومنذ 2004 ولغاية الان طرحت الاف القصص وانتشرت عبر المجموعات البريدية وأعيد إنتاجها مرات عدة ووصلت الى ملايين المستخدمين، ويندر ان احدى يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي لم ترسل اليه او يطلع على هكذا رسائل او منشورات.

حسين حميد (27 عاما)، يعتقد في حديث لـ (وان نيوز)  ان "هذه الرسائل لا  تقدم أو تؤخر شيئا للانسان في جميع الأحوال،  لأن الله هو المتحكم في الأمور والأحوال وليس هذه السخافات التي يتبادلها الناس في مواقع التواصل الاجتماعي، عن قصد او دون قصد، اذ ان الله سبحانه يبعد عنك البلاء من خلال قراءة القران والصلاة والابتعاد عن الكذب والسرقة وغيرها من الصفات الذميمة، هذه من تنجيك فعلا وليس اعادة ارسال تلك الرسائل".

ويمكن ملاحظة ان كثيرين لن يصدقوا أيا من هذه القصص. لكن بالتأكيد سيأخذها كثيرون على محمل الجد، أو على الأقل سيفكرون في أنهم لن يخسروا شيئًا إن أعادوا نشرها، وبخاصة لو حملت صورًا مخادعة أو لا يمكن تفسيرها، وإلا ما كانت وصلت إلينا أصلًا.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي