احمد علاء
حجم الخط :
عدد القراءات
776
2018/7/12 03:23:23 PM

في اللحظة التي احتاج فيها العراق الى أن يكون اقوى ما يكمن لمواجهة التأثير المزعزع للاستقرار في المواجهة بين الولايات المتحدة وايران، اضعفت الانتخابات حاله.

 

كان من المتوقع ان يؤدي رئيس الوزراء حيدر العبادي اداءً افضل في الانتخابات البرلمانية في 12 آيار، بسبب الفضل الذي اكتسبه حين استعاد الجيش العراقي الموصل في تموز العام الماضي. 

 

وبعد بضعة أشهر، حقق العبادي نجاحاً أكبر حين ردت قوات الأمن العراقية على الاستفتاء الكردي غير المستنير بشأن الاستقلال، بإعادة ادارة المناطق المتنازع عليها لسلطة بغداد، وهنا كان العراق قد بدأ للخروج من 40 سنة من الازمة والحرب.

 

تحسن الوضع الأمني، وانخفاض معدل العنف في العراق، له نتائج متناقضة تتمثل في السماح للعراقيين بالتركيز بشكل اقل على الاعمال اليومية للبقاء على قيد الحياة رغم الاخفاقات المزمنة في العراق وحكومته الفاسدة غير الفعّالة.

 

يتساءل العراقيون يومياً عما حدث لمئات المليارات من عائدات النفط التي انفقت، لكنهم مازالوا يفتقرون الى الماء والكهرباء والعمل والسكن.

 

وجاءت كتلة العبادي السياسية في المرتبة الثالثة في الانتخابات حيث حصل على 42 مقعداً في البرلمان البالغ عدده الكلي 329 مقعداً، في حين الفائز المفاجئ هو تحالف سائرون الذي يتزعمه مقتدى الصدر الذي حصل على 54 مقعداً.

 

وتبعه مباشرةً، كتلة هادي العامري التي تضم مجموعة فصائل مسلحة، حصلت هذه الكتلة على 47 مقعداً، ولم يقترب في هذه النتائج احداً من الفوز.

 

لايزال العبادي في منصبه، لكن الخبراء السياسيين في بغداد يقدرون أن فرصه في البقاء برئاسة الوزراء تصل نسبتها الى 30٪.

 

انه سعيد بالبقاء حيث هو، في حين أن الاحزاب السياسية تساوم على من يحصل على الوظيفة العليا والسيطرة على الوزارات، رغم ان هذه العملية في ظل عد الاصوات يدوياً في معظم انحاء البلاد، بعد مزاعم واسعة النطاق بوجود تزوير للاصوات.

 

ومن غير المستغرب ان تتلاشى ثقة الجمهور في أن الحكومة الجديدة ستنشأ في نهاية المطاف بصورة افضل او مختلفة عن تلك السابقة. وكانت خيبة الامل من الطبقة السياسية المفترسة التي حكمت العراق على مدى السنوات الخمس عشر الماضية. 

 

يشعر العراقيون بإستمرار بالقلق من الوضع السياسي الذي نادراً ما يثير الدهشة في ظل العنف الشديد الذي عاشوا فيه لفترة طويلة. فهم قلقون من بين اشياء كثيرة، من أن هزيمة تنظيم داعش قد لا تكون كما تدعي الحكومة. 

 

حين اختطف مسلحو داعش ثمانية رجال أمن على طريق بغداد - كركوك في الشهر الماضي، كان هناك رد فعل شعبي غاضب. حاولت الحكومة تهدئته بإعدام 13 سجيناً ينتمي لتنظيم داعش، لكن الخوف مايزال طافياً على السطح.  كما أن إرث الإرهاب الذي تركه داعش ليس هو العامل الوحيد الذي يزعزع الاستقرار.

 

وكانت الولايات المتحدة وايران، متنافستان وفي بعض الاحيان متعاونتين في العراق لعقودٍ من الزمن، لكن الصراع بين الأثنين يزداد سخونة وهذا يؤدي الى تفاقم الانقسامات القائمة داخل العراق. 

وتساءل أحد السياسيين العراقيين قائلاً: "ما الذي يحدث للسيادة العراقية في كل هذا؟”. في إشارة إلى وحدات القوات الأمنية العراقية الخاضعة لنفوذ أجنبي.

 

وتعتبر مؤسسة الحشد الشعبي، مؤيدة لإيران، وبالمقابل ينُظر للقوات العسكرية التي تدربها الولايات المتحدة على أنها مؤيدة لأمريكا، على الرغم من أن الولاءات الحقيقية هي أكثر دقة مما توحي به هذه العلامات.

 

في أعقاب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في آيار، تحاول إدارة ترامب إجبار إيران على الخضوع السياسي من خلال فرض عقوبات صارمة تصل إلى الحصار الاقتصادي.

 

يُوصف العراق، الذي يبلغ طوله 900 ميل مع إيران في بعض الأحيان بأنه "رئتي" إيران، ويُعد فتحة هجرة واضحة للواردات والصادرات الإيرانية، وتحاول الولايات المتحدة

جاهدة إغلاقها.

 

إنها تدين شخصيات سياسية عراقية ينظر إليها على أنها قريبة من إيران على أنها "إرهابية" وتستهدف البنوك التي تتعامل مع إيران. هذه أخبار سيئة للعراق لأن الولايات المتحدة وإيران لديمها العديد من نقاط الضغط والوكلاء يعملون داخل البلاد ولن يتم ضبطهم بسهولة.

 

ويحتاج العراق الى زعيم قوي وحكومة قوية للتعامل مع هذه الضغوط المتعددة، لكن لا يبدو الامر كما لو انه سيحصل على اي منهما. قال هادي العامري، زعيم ائتلاف الفتح ثاني اكبر تحالف سياسي في البرلمان الجديد خلال مقابلة له مع صحيفة الاندبندنت “في جميع الانظمة البرلمانية، تكون الحكومات ضعيفة”. 

 

وفي ظل هذا المثال المشكوك فيه ان ينطبق على العالم بشكل عام، لكنه بالتأكيد صحيح في العراق بالوقت الحاضر لان السلطة مجزأة واي حكومة ائتلافية مستقبلية سوف تحتوي على أحزاب سياسية قادرة على البحث عن بعضها البعض لتشكيل الحكومة.

 

ويصف العامري النظام العراقي بأنه اقرب الى النظام اللبناني، حيث يتم توزيع المناطب العليا بإستخدام المحاصصة، الذي يعتمد بشكل كبير على النجاح في استطلاعات الرأي والانتماءات الدينية.

 

الموازاة ليست دقيقة، اذ يتفق احد المراقبين العراقيين بشكل قاطع على وجود “أوجه تشابه في الانظمة السياسية بين البلدين، لكن في لبنان لا يعّينون دائماً اغبياءً وغير اكفاء كما نفعل في العراق بشكل متكرر”.

 

ويسود العجز المؤسسي الفساد لسببٍ ما، فالعراق لديه نظام رعاية مثل تاماني هول في نيويورك منذ مائة عام حين كانت الاموال والوظائف والعقود مكافأة على دعم الحزب وولائه.

 

وتصبح الوزارات في العراق إقطاعيات خاصة للسياسيين والاحزاب التي تتحكم بها. وقد استمر هذا النظام لفترة طويلة، حيث ان قوائم الرواتب الحكومية محشورة بمعيّنين معروفين بعدم قدرتهم على القيام بعملهم حتى لو ارادوا ذلك. 

 

ولاصلاح مثل هذا النظام الذي يكون فيه الكثير من الناس لديهم مصلحة راسخة، سيكون من الصعب على الحكومة القوية - إن وجدت - ضبط ما يحصل في العراق. علاوة على ذلك، لدى البلد العديد من مراكز التنافس مع الحكومة واحياناً حتى الاستعمار.

 

قد يتمكن قائداً ما حين يدعمه حزبه بقوة من تغيير الدولة العراقية إلى الأفضل. لكن المهمة أصعب من دحر داعش، لانها مهمة إصلاح نظام. حتى ان جرّاحاً للاعصاب قال وهو يراقب الفوضى ”ينبغي على المرء أن يتذكر دومًا أنه حتى الدكتاتور الشرس مثل صدام حسين "وجد صعوبة في حكم العراق”.


المصدر: الاندبندنت

ترجمة وتحرير: أحمد علاء

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي