نوارة العقابي
حجم الخط :
عدد القراءات
960
2018/7/22 02:20:22 PM

 

يشهد العراق حاليا أزمة كهرباء حادة بسبب زيادة الطلب على الطاقة مع ارتفاع درجات الحرارة، وقلة محطات الإنتاج العاملة في البلاد ،جاء ذلك بعدما قطعت إيران خط الكهرباء المغذي للعراق بقدرة ألف ميغاواط مطلع شهر يوليو الجاري، بسبب تراكم الديون ما أثر سلبا وبشكل مباشر على عدد ساعات تجهيز الكهرباء في محافظات ذي قار والبصرة وميسان جنوبي العراق.

تسببت أزمة الكهرباء وأزمات خدمية أخرى بمظاهرات شعبية واسعة اجتاحت مدن الجنوب العراقي للمطالبة بتحسين الخدمات وتوفير فرص عمل للعاطلين. فور ذلك اوعز رئيس الوزراء العراقي ، حدير العبادي لوزير الكهرباء بالذهاب الى طهران مع وفد رفيع المستوى وحل الازمة مع الجانب الايراني ، الا ان الاخير رفض، وأصر بمطالبة العراق بدفع أكثر من 1.5 مليار دولار ديونا متراكمة من فواتير الكهرباء ،وأن يجري الدفع بالدولار لكن الحكومة العراقية تتخوف من أن تلحق بها العقوبات الأمريكية أضرارًا إذا تعاملت مع طهران بالعملة الصعبة وتطالب في المقابل بالمقايضة بأي شيء ما عدا الدولار.

بحث العراق عن بدائل لحل الأزمة فقد كلف العبادي ، وزيري الكهرباء قاسم الفهداوي والتخطيط سلمان الجميلي بالتوجه إلى السعودية لتوقيع مذكرة تعاون بمجال الطاقة. لكن وزارة التخطيط العراقية أعلنت بشكل مفاجئ تأجيل زيارة الوفد العراقي إلى السعودية حتى إشعار آخر، وقالت إن ذلك بسبب "عدم اكتمال الملفات التي من المقرر مناقشتها خلال الزيارة".

دخلت الكويت على خط الأزمة التي يعيشها العراق نتيجة مشكلة الكهرباء التي تشهدها عدة مدن عراقية، ، اذ  اصدر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، بعد القرار الإيراني، توجيها عاجلا لحكومته، لإمداد العراق بالوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء.

وكشف العراق أن وزارة النفط الكويتية ستباشر تجهيز وزارة الكهرباء العراقية، بوقود "الكازاويل" لتشغيل الوحدات التوليدية المتوقفة ودعم الوحدات العاملة. وأوضحت وزارة الكهرباء العراقية أن "بارجة كويتية محملة بكمية 30 ألف متر مكعب من وقود الكازاويل ستصل إلى مواني البصرة كدفعة أولى وستتوالى الكميات وبشكل دوري على مدى الأيام المقبلة".

في بلد كالكويت مساحته بقدر مساحة قضاء الزبير ،وانتاجه اقل من انتاج محافظة البصرة  يعمل على تجهيز العراق بوقود الكازاويل لتشغيل الوحدات التوليدية المتوقفة  ، في وقت يعتبر فيه العراق رابع اكبر بلد منتج للنفط ، وتتفوق الثروات النفطية لمدينة البصرة وحدها على ما تملكه دولة البحرين ودولة الكويت من نفط ، فاحتياطيات النفط في دولة البحرين تقدر بـ 1.5 مليار برميل تقريبا، وهو رقم ضئيل جدًا مقارنة بما تتملكه البصرة ، اذ يبلغ احتياطي البصرة 65 مليار برميل مشكلاً نسبة 59% من أجمالي الاحتياطي النفطي العراقي   .

ترى استاذة كلية الاعلام في جامعة بغداد, ريا قحطان بأن خطوة الكويت خطوة ايجابية تحسب لها كدولة جارة.

وتضيف عبر صفحتها في (الفيس بوك) ان :" هذه التبرعات كانت نتائج ادارة البلد تكون بيد السراق  والجهلة والفاشلين، و اخشى انهم يخططون الان لسرقة هذا الكازاويل و بيعه للمواطنين". عادة هذا  غير لائق بالعراق و لا بتاريخه.

العراق يستورد مشتقات نفط بقيمة 920 مليار دينار

هذا ما يلفت اليه خبير النفط ، نبيل المرسومي  اثناء  حديثه لـ(وان نيوز) قائلاً ان :" العراق يستورد  من مشتقات النفط  كزيوت المحركات، والدهون، وبانزين الطائرات والسيارات ،والغاز الجاف والكازاويل الازم للكهرباء سنوياً  بحدود 920 مليار دينار وهو رقم كبير جدا". معتبراً هذا الامر دليل على  تخلف صناعة التكرير في العراق لاسيما وان الحكومات  المتعاقبة لم تنشأ اي مصفى في العراق. 

ويقول ان :" النقص الفادح في صناعة تكرير النفط العراقي مع من ازدياد الطلب المحلي على الوقود ، بالإضافة الى عدم قدرة المصافي العراقية على تشغيل محطات الكهرباء  دفع العراق الى استيراد مشتقات النفط  من ايران والكويت".

ويضيف ان :" وقود الكازاويل  الذي قدمته الكويت للعراق سيكون على شكل دفعات ،لان هذا النوع من المحطات الموجودة في العراق تستهلك كميات كبيرة من  هذه المادة".

اما النائب عن محافظة البصرة عبد السلام المالكي في تصريح له إن "العراق لا يزال يستورد مشتقات نفطية من إيران والكويت وتركيا بقيمة 5 بلايين دولار سنوياً، وهذا مبلغ كبير يكفي لإنشاء ثلاث مصافٍ، لكن سوء التخطيط أدى إلى هذه النتائج".

وأكد أن "على الدولة إيجاد حلول مناسبة لتقليص استهلاك المشتقات النفطية، إذ إن معظم الدول تحول إلى إنتاج الطاقة الكهربائية بوسائل بديلة غير الغاز الجاف، لكننا مستمرون في نصب هذه الوحدات على رغم مشاكلها المستمرة لعدم توافر الوقود"

الكويت تشمت

أفردت اغلب الصحف الكويتية الصادرة في صدر صفحاتها الأولى مانشيت عريض تحت عنوان ( الكويت تضئ ظلام العراق ) ..( كهرباء الكويت تضئ ظلام العراق ) في محاولة  يراها رائدو مواقع التواصل الاجتماعي شماتة في العراق بعدما نهب السراق خيراته في ظل سياسة هشة مبينة على رمال متحركة.

 اذ يقول حسن جمعة:" في المانشيت نبرة شمات".

اما محمد عبد الحسن الفتلاوي يقول :" هذا تأريخ العراق يتصدق عليه من هو سبب دماره حاليا للأسف".

البارجة ليست لوجه الله

المحلل السياسي ، وائل الركابي يقول اثناء حديثه لـ(وان نيوز) ان :" لا يخفى على  متابع للشأن السياسي بأن هناك اياد خارجية من  الطرف الخليجي تحديداً تتدخل في الشأن العراقي منذ 2003 وحتى عامنا هذا ،التي تتعامل معها بعض الشخصيات السياسية العراقية". 

ويتابع :" انتخابات  العراق اعطت لنا دلائل غير قابلة للغموض بان هناك اطراف خارجية سعت في تزوير الانتخابات ،وهناك مجموعة اتهمت السعودية وبعض الدول الخليجية  بهذا الامر، لكن نجد ان المعادلة والبوصلة تحولت الى الكويت  فأصبحت زيارات بعض السياسيين العراقيين تتجه نحو فندق (هوليدي إن) في منطقة الفروانية الكويتية مع مسؤولين  أمريكان ".مشدداً على ان الكويت اخذت جزء من تركيب العملية السياسية .

ويسترسل قائلاً ان:" الكويت معروفة بموقفها الرافض لتقديم اي دعم للعراق، تجلى ذلك من خلال عدم تنازلها عن ديونها ،ورفضها بتخفيف العقوبات الدولية التي تتضمن تعويضات الحرب مع العراق".

ويشير الى ان :" مادة الكازاويل لا تخدم المحطات الكهربائية ،التشغيل من خلالها يتم لأيام معدودة ، ونحن في صيف لاهب نحتاج فيه  التشغيل لشهر او شهرين مستمرة ".

ويضيف ان :" البارجة الكويتية لا تخلو من جلبة سياسية ،لربما الكويت حصلت مواثيق  كبيرة من امريكا والسعودية من الممكن التنصل لدعم  بعض الجهات السياسية في العراق ". واصفاً الانفتاح الاقتصادي على الخليج  ليس لوجه الله ولا من باب تقدير الموقف الوطني، لكنه ذا ابعاد كبيرة ،وفيه شيء من التدخل في الشأن السياسي العراقي .

فيما لايتفق المحلل السياسي ،غالب الشابندر مع وائل الركابي  اذ يقول خلال حديثه لـ(وان نيوز) ان :" دعم الكويتي للعراق هي خطوة لتغيير سياسـتها تجاهه ، او خلق محور كويتي عراقي سعودي  ".

تجدر الاشارة الى ان هذه ليست المرة الاولى التي تتبرع فيها الكويت للعراق ، فخلال فبراير الماضي اعلن امير الكويت  دعم العراق بملياري دولار كقروض والاخر مخصص للاستثمار ضمن المؤتمر الدولي لاعادة اعمار العراق الذي استضافته الكويت.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي