ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
599
2018/7/26 04:36:54 PM

في إحدى أيام حزيران الماضي، دخلت مضخة ري عملاقة الخدمة في سد الموصل، معيدةً الحياة لفترة وجيزة. وجلب الاختبار الناجح هذا، لحظة احتفال نادرة لمشرف المنشأة عاصم عبد الرحمن وفريقه الصغير من المهندسين العاملين في وزارة الموارد المائية.

 

 المصخة كانت عاطلة في 2014حين اجتاح مسلحو داعش مدينة نينوى، قاصدين المساحات الخصبة القادرة على انتاج ما يقرب من ربع القمح العراقي.

 

وحين طردت القوات الأمنية، وحلفاؤها المقاتلون تنظيم داعش بعد ثلاث سنوات، كانت المضخة متوقفة عن العمل وأصبحت قنوات الري التي زودت بها مدمرة بالكامل. واظهر اختبار شهر حزيران الماضي، ان هناك أملاً في تشغيلها مرة أخرى، وكان الرحمن يستشهد بقوله وهو يشير الى المساحات القاحلة التي كانت في يوم ما مساحة خضراء هائلة. 

تشغيل المضخة مجرد بداية، ففي هذا العام فشلت الامطار في ملء المضخة، فيما هدد سد إليسو التركي الجديد بخض التدفقات المائلة من دجلة الى بحيرة سد الموصل. وتحولت نينوى الى وعاء من غبار، حسبما يقول المزارعون الذين عادوا الى ديارهم بعد فرارهم من وحشية تنظيم داعش، فهم اليوم يشعرون بأنهم وحيدون ومتروكون من قبل المسؤولين العراقيين.

 

هاني حبيب يوحنا، مزارعٌ من بلدة قرة قوش ذات الطابع المسيحي، أصيب بالحيرة حين شاهد محصوله من القمح في مساحة من الأرض تبلغ 125هكتار كان كارثياً قائلاً "الدعم؟، عن أي دعم تتحدث؟، الحكومة لم تأت الى هنا على الاطلاق". 

 

وترددت شكاواه في جميع انحاء البلاد التي غمرتها تكلفة إعادة البناء من حربها ضد تنظيم داعش مليارات الدولارات، فضلاً عن مكافحة البلاد مواجهة نقص المياه والاحتجاجات في الشوارع هذا الصيف. ولا تزال معظم مدن مدينة الموصل تحت الأنقاض لاسيما قرية قرة قوش التي شهدت طرد داعش منذ اكثر من عامين. 

 

وفي جنوب العراق الذي طال إهماله، كانت المظاهرات غاضبة بسبب نقص المياه، فقد وعدت الحكومة بإطلاق الأموال للمساعدة. وتُقدر التكلفة الاجمالية لاعادة اعمار العراق بـ 88مليار دولار. 

ويقول مزارعو نينوى إن الوقت ينفد بالنسبة لهم، ففي المقابلات التي أجرتها معهم وكالة رويترز للأنباء قال عشرون مزارعاً  وتجاراً من الحبوب إن "توقعات انتاج القمح من الحكومة لهذا العام، متفائلة". وأضاف المزارعون أنهم يفكرون في مغادرة الأراضي، فأنضم منهم الى الفصائل المسلحة للحصول على اجرٍ منتظم.

 

فاضل الزغبي، ممثل العراق لدى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة يقول "اذا تم دفع المزارعين للبحث عن بدائل أخرى للعيش، فان كل الخيارات ستكون في الأساس سيئة، سواء كانت تهريب او التحول الى الطرف او التشدد او الهجرة". 

 

ويمكن تخفيف حدة الجفاف بالري، لكن المنتقدين يرون أن القادة السياسيين في العراق يستهلكون كثيراً بسبب الاقتتال الداخلي لايلاء الاهتمام لاحتياجات المزارعين في أماكن مثل نينوى. وتقول زينب الطائي، عضو لجنة الزراعة والمياه في البرلمان العراقي المنتهية ولايته إن "وزارة الموارد المائية لا تفعل ما يكفي لمعالجة نقص المياه". وردت الوزارة بأنها تعمل في تنظيف امدادات المياه في نينوى وحفر الآبار لمساعدة المزارعين. 

ويقول منتقدون آخرون إن عدم الكفاءة والفساد، عاملان لافساد نينوى من الأموال. ويحتل العراق التصنيف 169من اصل 180دولة في مؤشر الفساد، بحسب منظمة الشفافية الدولية. 

 

وتقول شروق العبايجي، عضو برلمان العراق المنتهية ولايته إن "الحكومات المتعاقبة على حكم العراق فشلت في التوصل الى خطة شاملة للمياه". 

 

 وقالت الوزارة إن الوضع الأمني في جميع أنحاء العراق بما فيه الأراضي التي لاتزال فيها جيوب – مسلحي داعش - تشكل تهديدًا ، ونقص التمويل يعقّد جهودها ، لكنه العمل مستمر في نينوى. وقالت إن مهندسيها قادرون على تنفيذ مشاريع كبيرة وإن وزير الموارد المائية حسن الجنابي كان من التكنوقراطيين الحاصلين على درجة الدكتوراه في إدارة المياه.

ومع انحسار الأراضي الزراعية، سترتفع فاتورة استيراد القمح العراقية، فيما يتوقع مجلس الحبوب استيراد حوالي مليوني طن من القمح بتكلفة تبلغ حوالي 1.5مليار دولار. ويعتقد اتحاد المزارعين أن المجلس يحتاج الى جلب مليون طن إضافي بسبب ضعف المحصول. 


 المصدر: رويترز

ترجمة: وان نيوز

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي