ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
347
2018/7/28 06:17:10 PM

ساعدت التحالف الأمريكي في العراق، فصائل البيشمركة عسكريا لتصبح القوات الكردية الأفضل في العمليات القتالية ضد تنظيم داعش، وهذا يعدّ خروجاً واضحاً عن الحملات القديمة التي شنتها من الجبال ضد الجيش العراقي. 

البيشمركة، جيشٌ تقليدي اقرب من أي وقت مضى، ويجب ان يكمل هذا المسير، لكن القوة المألفة من 42الف مقاتل كردي، منقسمة تحت قيادتين كرديتين، فمنهم الموالي الى حزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان المنتهية ولايته منذ عام 2015، وقسمٌ آخر ينتمي الى حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني الذي كان يتزعمه الرئيس العراقي الراحل جلال الطالباني.  

 إقليم كردستان، انشأ وزارة حملت اسم البيشمركة، ودمج الفصيلين المسلحين تحت مسمى واحد، وصار على شكل ألوية كُلفت اليها مهام محاربة تنظيم داعش الإرهابي. يقول احد المدربين الالمان المكلفين بتدريب مقاتلي البيشمركة لموقع "war Is Boring" :"نحن لا نحاول تغيير نظامهم، مهمتنا فقط تحسين ما يفعلونه لجعلهم اكثر فاعلية". 

ومن المشكوك فيه، ان تتحول قوات البيشمركة في كردستان الى قوة قتالية تقليدية، ويمكن للاكراد الدفاع عن انفسهم بشكل كاف، فقد تشهد التهديدات المحتملة هجوماً او غزواً للعراق وربما بعد أي انفصال كردي او نتيجة لبعض النزاعات الداخلية.

البيشمركة، لديها اسلحةً خطرة في ترسانتها العسكرية، وهي عدد قليل من الدبابات الروسية القديمة T55التي استولها عليها الاكراد من جيش صدام حسين، الى جانب عربات هامفي أمريكية الصنع قدمها التحالف الى الإقليم. 

ومع عدم وجود أي سلاح جوي، او أي دفاعات جوية، فان البيشمركة لن يكتسب القوة ضد العراق، او ليقول كلمته امام الجيشين التركي والإيراني. 

علاوةً على ذلك، لا يمكن لاكراد العراق ان يتوقعوا من الناحية الواقعية ان تساعدهم الولايات المتحدة في بناء وتدريب قواتهم على معيار من شأنه ان يمكنهم من حمل الأسلحة ضد الجيش العراقي ولا أي جيش آخر مجاور لهم. ولا تقدم الولايات المتحدة السلاح الى البيشمركة دون موافقات من بغداد.

من المؤكد ان من مصلحة كردستان العراق انشاء كتائب تقليدية، لكن المنطقة تحتاج ايضاً الى ان تكون لديها قوات مستعدة لخوض حرب عصابات طويلة اذا ما غزت قوة خارجية المنطقة.

يوضح السجل التاريخي على نحو مناسب، أن البيشمركة كانت دائماً أفضل ضد عدوها التقليدي في بغداد باستخدام تكتيكات حرب العصابات مقارنةً بالوسائل التقليدية. 

وهذا أحد الأسباب التي أدت إلى أنه في الحرب العراقية الكرديّة الأولى من عام 1961 حتى عام 1970، لم يتمكن العراقيون من سحق المقاومة الكردية بشكل حاسم. في الحرب العراقية - الكردية الثانية في السبعينيات من القرن الماضي، خاضت البيشمركة أشبه بالقوة التقليدية للدفاع عن أراضيها، وعانت من هزيمة كارثية.

وقال المحلل كينيث بولاك في كتابه "في عام 1966 ومرة أخرى في عام 1969 كان لدى العراقيين الفكرة الصحيحة لكن وحداتهم غير قادرة على تنفيذ الاستراتيجية وأذلها البيشمركة بتوظيف أساليب حرب العصابات التقليدية وعدم توظيفهم بشكل جيد للغاية." وفي "عام 1974 كان العراقيون على حافة النصر ليس لأن التغيير في تكتيكاتهم كان حسِنًا ولكن لأن التغيير في التكتيكات الكردية كان كارثياً".

حين ظهر تنظيم داعش في العراق عام 2014، كان على البيشمركة العمل كجيش نظامي لا ميليشيا مدربة على حرب العصابات والهجمات الإرهابية المراوغة، وبالتالي وجد هذا "الجيش" نفسه متفوقاً في فقدانه الأراضي بسهولة والانسحاب منها امام الغزاة. 

 وأوضح احد المسؤولين الأمريكيين ذات مرة "لا يمكن لداعش القتال بطريقة تقليدية، لذلك تجد البيشمركة احياناً يستخدم أسلوب داعش في الهجمات والدفاع عن نفسه حتى امام القتال ضد داعش نفسه".

وعندما تخلى حزب العمال الكردستاني في أواخر عام 2015عن استراتيجيته الخاصة بهجمات الكر والفر ضد الوحدات العسكرية التركية، سرعان ما تفوق عليه وهزمه، لان القوة التركية اكبر والأفضل تجهيزاً.

في حين، حصل حزب العمال الكردستاني على انتصار كدعاية، إلا انه فشل في تحقيق مسعاه بساحة المعركة. ومن ناحية أخرى، فشل الجيش التركي في مرات عديدة، بمهاجمة مباشرة لوحدات العمال الكردستاني في جبال العراق. ونظراً لتجربتها المريرة في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، تبين ان البيشمركة لا تستطيع ان تصبح قوة تقليدية. 


المصدر: war is boring

ترجمة: وان نيوز

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي