ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
364
2018/7/30 03:20:51 PM

يعرف المزارع العراقي سيد ستار، انه يتعين عليه السماح لمواشيه بالذهاب حيث يحاول القطيع الاستحمام بالبرك المتداعية قرب مدينة النجف المقدسة. وبينما تعاني هذه المدينة من جفافٍ قاس، يضطر مربو الماشية اليائسون لبيع الحيوانات وإبقاء ما تبقى على قيد الحياة. 

 
 ستار البالغ من العمر 52عاماً، يؤكد ان الماشية ماتت من العطش، وهو يحاول الان منع الاخريات من الضياع لذلك يضطر لبيعها. يقول ستار "مع المال، سنكون قادرين على شراء الماء والتبين لبقية القطيع". 



وتقدر السلطات المحلية أن 30في المائة من الماشية في جميع انحاء جنوب البلاد قد ضاعت بسبب الجفاف او الموت من العطش او بيعها للذبح. وتعتبر هذه ازمة جديدة تُضاف الى أزمات متداعية بسبب النقص الواضح في المياه، اذ يُقدر بأكثر من 475الف اسرة تعيش من خلال تربية المواشي في الجنوب العراقي، تتعرض اليوم الى تهديد حقيقي برزقها.

 

ويدرك حيدر علي 24عاماً، التحديات التي تواجهه بشكل مباشر، حيث عليه السفر لمسافات بعيدة للعثور على المياه، بينما في السابق كانت المياه تصله، اما اليوم، فمن حوله جفت القنوات المائية والأرض صارت متشققة وانابيب المياه فارغة والعشب ميت فيها، وهذه كل الخيارات التي يملكها المزارعون نفدت الآن. 

 

ويقول علي إن "المياه صارت شحيحة لدرجة يجب ان عليك ان تدفع المال لاطفاء عطش الحيوانات، وهذا ما أدى الى زيادة أسعار المياه".

 

ويتميز العراق، بنهرين كبيرين هما دجلة والفرات، حتى اُطلق على البلد اسم "بلاد النهرين"، لكن على ما يبدو ان هذين النهرين اليوم يشهدان انكماشاً واضحاً، فضلاً عن شحة هطول الامطار على وجه الخصوص، ناهيك عن احتياطيات الخزانات الحالية تبلغ 10بالمائة فقط.  

 

 وبالإضافة الى الأسباب الطبيعية، هناك عامل انساني يفاقم من المشكلة، وهي تقاسم موارد المياه على المستوى الإقليمي. وفي الواقع، ان جيران العراق، تركيا وايران، يحاولان إعادة توجيه الأنهار والروافد التي كانت تساعد في ري أراضي العراق الزراعية. 

 

ومؤخراً، اخبرت تركيا العراق، بأنها بصدد إملاء سد إليسو الواقع على نهر دجلة، الذي سيؤدي بطبيعة الحال الى ضربة قوية للزراعة العراقية في حال البدء في ملء السد في الشهر القادم. هذا الاجراء، دفع السلطات العراقية الى تعليق زراعة الأرز والذرة والحبوب الأخرى التي يستهلكها العراقيون والتي تحتاج الى الكثير من المياه.

 

وللمساعدة في الحفاظ على رعي المواشي، تقوم الشاحنات التي وفرتها الحكومة في جنوب العراق، بملء الخزانات البلاستيكية حول الحظائر مقابل 20دولاراً للخزان الواحد. ولكن حينما يرى المزارعون ان التكاليف ترتفع، تنهار المواشي بسبب العطش، لاسيما ان هذه الحيوانات يبلغ سعر الرأس الواحد حوالي 5آلاف دولار امريكي. بينما تُباع اليوم مقابل 1500دولار فقط، مما يعني ان صرف المال على الجاموس لا يمكن ان يغطي تكاليف القطيع لمدة شهرين.


وفي محاولة لتدبير احتياجات العديد من المزارعين اضطروا إلى اللجوء إلى الحصول على قروض من البنوك. فبعد عدم تمكنهم من سداد فواتيرهم، خرج المزارعون مؤخراً إلى الشوارع في جنوب العراق مطالبين بالتأخير في دفعاتهم.


وقال احمد العيساوي رئيس الجمعية التعاونية الزراعية في النجف "لم يعرف العراق في تاريخه مثل هذه الكارثة". مضيفاً أن "الحيوانات شربت ماءً لا يستطيع حتى البعوض البقاء فيه". وقد شهد الجفاف زيادة في المشاكل الأخرى". مشيراً بالوقت نفسه الى أن "الحيوانات تلوث بعضها البعض بسرعة كبيرة وتموت".



وتعتبر منطقة ما بين النهرين وهي أحد أكبر الأراضي الرطبة في المنطقة منذ فترة طويلة، وواحدة من جواهر جنوب العراق.لكنهم الآن لم يعودوا يساعدون على ضمان دخل للذين يعيشون هناك، مما يعني أن الناس قد بدأوا بالفعل في الابتعاد.


المصدر: AFP

ترجمة: وان نيوز

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي