ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
279
2018/7/30 07:01:23 PM

رياحٌ جافة، ودخانٌ اسود ينبعث من القمامة، وزوجان يعبران من فوق جسر متهدم، واكوام القمامة تعيق عبورهما، انه صيف البصرة.

 

يمشي رجل عجوز ويسد خشمه مانعاً مرور الهواء اليه بسبب الروائح الكريهة ويقول "خذوا صوراً واظهروا للعالم كيف صارت البصرة". 

اعتاد السياح المجيء الى هنا، حتى اطلقوا على البصرة اسم "فينيسيا الشرق"، نظراً لتمتعها بقنوات مائية تشبه مدينة البندقية الإيطالية. شُيدت البصرة بين القرنين السادس والتاسع عشر، وحين كان العراق تحكمه الإمبراطورية العثمانية، أصبحت قنوات المدينة منطقة لجذب سياحي إقليمي في القرن العشرين. 

 

تلك الأيام غادت البصرة، وجاءت أيام يمكن رؤية القمامة والقناني البلاستيكية والحفاضات المستخدمة والحيوانات الاليفة العائمة في المياه ذات الرائحة الكريهة. 

يقول علي كاظم البالغ من العمر 85عاماً "كنت اشرب الماء من هذه القناة". مشيراً الى الوجهة التي امامه. فضلاً عن ذلك، كانت المدينة الجنوبية تصدر من نفطها الخام بنسبة 95٪ من إيرادات الدولة لمنتجي أوبك في العراق. وتقول بالوقت نفسه كاسيليا بييري، الرئيسة التنفيذية للمرصد الحضري في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى "هذه المدينة هي الأسوأ في العراق لاسيما بما يتعلق بحالتها الحضرية". 

ومع ارتفاع درجات الحرارة الى 50درجة مئوية، اندلعت الاحتجاجات في البصرة في 8تموز الجاري، قبل أن تنتشر شمالاً في العاصمة بغداد. واستنكر المتظاهرون الافتقار إلى الخدمات العامة، بما في ذلك جمع القمامة، ونقص المياه والطاقة، والبطالة والفساد. وادت الصدمات إثر الاحتجاجات مع القوات الأمنية الى مقتل ما لا يقل عن 16 شخصًا وأصابة المئات وأُلقي القبض على آخرين.

"مكانٌ للاحتفال"

في بداية القرن العشرين، كانت ضفاف قنوات البصرة -بوابة العراق للخليج- مكاناً حياً يعيش فيه اليهود والمسيحيون والمسلمون في وئامٍ. وكانت البصرة تشتهر بشناشيلها، وهي نوافذٌ ناعمة مصممة لاضفاء المزيد من الضوء على المنزل وتتيح الرؤية الى الشارع دون النزول اليه.

 

 ووفقاً لبيري، فإن اقدم المنازل التي مازالت موجودة في البصرة تعود الى منتصف القرن التاسع عشر، وهو الوقت الذي كانت تنقل فيه شاحنات التمور على نطاق واسع الى شط العرب، وهو نهر تشكّل نتيجة إلتقاء نهري دجلة والفرات الواصل حتى دول الخليج. 

 

وخلال الستينات والسبعينات، أصبحت المدينة الساحلية الوحيدة في العراق مكاناً للوفرة، مستفيدة من الزيادات في عائدات النفط، فضلاً عن مكانٍ لجذب السياح الخليجيين الذين تجذبهم نوعية الحياة في البصرة، لذلك كانوا يقومون برحلاتهم اليها في عطلة نهاية الأسبوع.

 

خليل صالح 68عاماً يتحدث عن البصرة قائلاً "كانت مكاناً للاحتفال، هناك الكثير من الحفلات تُقام على متن القوارب المصاحبة لها الفرق الموسيقية الشعبية، والناس يرقصون". لكن بظهور صدام حسين في السلطة عام 1979كسر هذا الزخم، وقمع المعارضة، مهدماً ابعاد التنوع الثقافي للبصرة، فضلاً عن تأثير الحرب العراقية – الإيرانية فيما بعد على تراث المدينة التاريخي. 

في تسعينات القرن الماضي، قرر صدام حسين، بتجفيف الاهوار، وكان هذا قرارٌ كارثي، الهدف منه بحسب رؤية صدام حينذاك، لملاحقة المقاومة الشعبية وإخمادها التي كانت منتشرة في البصرة، مما أدى الى توترات بين سكان المدينة الحاليين وجيرانهم الريفيين. 

يقول كاظم "هؤلاء الناس لا يهتمون بتاريخ المكان، لذلك يرمون كل شيء هنا". متهماً الوافدين الجدد بالتسبب في التلوث. ومنذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003لم يتم إعادة قناة مائية واحدة في مدينة البصرة القديمة، حتى أن قحطان عبيد، مدير قسم البصرة في هيئة الآثار والتراث يقول إنه لا يوجد تمويل من الحكومة لصيانة واستعادة هذه القنوات المائية. 


المصدر: MEE

ترجمة: وان نيوز

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي