ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
2158
2018/8/7 03:44:09 PM

نشرت صحيفة "الجارديان" البريطانية، تقريرا تحدثت فيه عن السنوات التي تلت انسحاب إسرائيل من معظم لبنان في عام 2000، وكيف دارت لعبة القط والفأر على الحدود بين البلدين، اللتين ما زالتا في حالة حرب من الناحية الفنية. وتضع هذه اللعبة قوة عسكرية عظمى إقليمية ضد مزارعين ورعاة ماشية الذين يعتبر احتجازهم خطرًا مهنيًّا.

وقال الجنرال إلياس قانصو، المتحدث باسم الجيش اللبناني: "لقد وقعت هذه الحوادث بعدد لا يحصى من المرات. في بعض الأحيان يتم اختطاف الراعي، وأحيانًا الأغنام أو الماعز. حدث ذلك بالأمس فقط". وفي الأسبوعين الماضيين فقط، نجا مواطنان لبنانيان على الأقل من الوقوع في قبضة قوات الدفاع الإسرائيلية (IDF). وذكرت وكالة أنباء لبنان الرسمية الثلاثاء الماضي أن "قوة مشاة إسرائيلية معادية عبرت خط الحدود"، وأطلقت عدة قنابل دخان في محاولة لاعتقال راعي غنم.

وكانت آخر عملية ناجحة للجيش الإسرائيلي في مايو (أيار) الماضي، عندما اعتُقل راعٍ ومدني لعدة أيام. وكما هو الحال عادة، تم إطلاق سراحهما بعد وقت قصير من التحقيقات.

الخط الأزرق

عزا تقرير الصحيفة البريطانية هذا الوضع إلى عدم وجود حدود رسمية بين لبنان وإسرائيل، فقط خط انسحاب رسمته الأمم المتحدة يعرف بالخط الأزرق.

رعاة الأغنام اللبنانيون الذين يجتازون هذه التضاريس الغامضة مع مواشيهم، غالبًا ما يعبرون دون علم الخط الذي لا يحمل علامات واضحة. خلال العام الماضي، وثقت قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام التي تقوم بدوريات في المنطقة أكثر من 800 انتهاك للخط الأزرق من جهة رعاة الأغنام والمزارعين.

ونقل التقرير عن أندريا تيننتي، المتحدث باسم قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قوله: "لقد رأيت البعض منهم بنفسي. سترى الأغنام تمر عبر الجانب الآخر، وكان يتعين على الرعاة إعادتها. تقع المناطق التي تشتمل على مناطق رعي خصبة على طول الخط الأزرق، حيث لا يتم تحديد العلامات بشكل جيد للغاية. إنه بالطبع جزء من الروتين اليومي لرعاة الأغنام. كان الوضع دائمًا هكذا".

في أوقات أخرى، يعبر الجيش الإسرائيلي الحدود لاعتقال أحد رعاة الأغنام. ينظر الجيش اللبناني إلى حالات الاحتجاز على أنها مصدر قلق، ولكن يمكن احتواؤها. ويقول المسؤولون: إن الاختراق اليومي للمجال الجوي اللبناني بالطائرات الإسرائيلية هو أكثر أهمية بكثير.

على الجانب الآخر من الخط، تنظر إسرائيل إلى رعاة الأغنام بارتياب، مدعية أنهم يعملون مع حزب الله لمراقبة الحدود. وقال متحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي: إن حزب الله "يستغل ضائقة المدنيين الشخصية من أجل نشرهم بوصفهم عملاء لجمع المعلومات الاستخبارية".

وقالت اللفتنانت (تساوي رتبة ملازم) ساريت زيهافي المتخصصة في الاستخبارات العسكرية، والتي عملت سابقًا في الجيش الإسرائيلي: إن رعاة الأغنام اللبنانيين "جزء من المشهد. ما يمكنني قوله هو إنَّ هناك رعاة، لكن في بعض الحالات لا يكونون مجرد رعاة". وقال تيننتي إنه لم يكن هناك دليل واضح على وجهة النظر هذه. وقال: "إنهم يدعون ذلك، لكن جميع هذه المعابر حققت فيها البعثة تحقيقًا سليمًا".

ولأن الجيش اللبناني ليس لديه اتصالات مباشرة مع إسرائيل، فإن قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل تعمل وسيطًا لعودة الرعاة. وقال تيننتي: "نتصل بالجانب الإسرائيلي بسرعة كبيرة، ونطلب منهم إطلاق سراحهم. في معظم الحالات، يتم استجواب الرعاة ويتم إطلاق سراحهم في اليوم التالي، أو في اليوم نفسه".

وكانت القوات الإسرائيلية قد حاولت اعتقال سامر سلام دياب، 38 عامًا، في قرية كفركوبة عام 2015، ولكن يقال إن كلبًا يمتلكه دياب قد هاجمهم. قام السكان المحليون باحتجاجات خارج مكتب اليونيفيل في القرية في العام التالي بعد أن أعادت القوات الإسرائيلية أكثر من 134 من الماعز "في حالة سيئة" بعد فترة احتجاز قصيرة، وفقًا لوسائل إعلام حكومية لبنانية.

قد تبدو هذه المشاحنات تافهة، ولكن اندلعت اشتباكات مميتة بين البلدين بسبب مخالفات بسيطة. وقد أدى قطع شجرة كانت فروعها تتدلى على سور على طول خط التماس إلى مواجهة في عام 2010 قتل فيها خمسة أشخاص.

وبعيدًا عن عدد قليل من الحوادث المنفردة، فقد كانت الأوضاع سلمية على الحدود إلى حد كبير في السنوات الأخيرة. ويحرص كلا الجانبين على تجنب تكرار الصراع المدمر الذي اندلع في عام 2006، والذي نتج من غارة عبر الحدود شنها حزب الله. وقتل حوالي 1200 شخص معظمهم من المدنيين في لبنان، وتم تدمير جزء كبير من جنوب البلاد بالقصف. على الجانب الإسرائيلي، قتل 158 شخصًا، معظمهم من الجنود. وقال قانصو عن مشاجرات الرعاة مع الجيش الإسرائيلي: "إننا لسنا قلقين بشأن خروجها عن السيطرة. نجحنا دائمًا في إعادتهم".

 

المصدر: صحيفة الغارديان

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي