ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
122
2018/8/9 02:49:50 PM

في 26 تموز الماضي، أعلن الرئيس السوري بشار الأسد أن ما أسماه "تحرير محافظة إدلب" يمثل أولوية بالنسبة إلى الجيش السوري في المرحلة التالية على استعادة قوات نظامه السيطرة على جنوب غرب سوريا.

لكن ما تحدث عنه الأسد حذّر منه في الثامن من أغسطس تقرير صادر عن مجموعة وكالات إغاثة تقودها الأمم المتحدة.

وجاء في التقرير أن الهجوم المرتقب للحكومة السورية على مقاتلي المعارضة في محافظة إدلب قد يشرد نحو 700 ألف شخص.

وكان الأسد قد قال في مقابلة موسعة مع عدد من وسائل الإعلام الروسية، رداً على سؤال حول أولوية قواته، إن واجب حكومته "تحرير كل شبر من الأرض السورية"، مضيفاً: "الآن هدفنا هو إدلب".

ولإدلب أهمية خاصة في الصراع السوري الذي بدأ منذ نحو سبع سنوات، فالكثير من المعارك في سوريا انتهت باتفاقات تقضي برحيل مقاتلي المعارضة وأسرهم إلى هذه المحافظة، كما تسبب تدفق النازحين إليها في تضاعف عدد سكان المحافظة ليبلغ نحو 2.5 مليون نسمة.

وتصف الأمم المتحدة إدلب بأنها أصبحت أرضاً يتكدس عليها النازحون.

وجاء في تقرير "هيلث كلستر" الشهري الذي تنشره مجموعة وكالات إغاثة معنية بالصحة، في مقدمتها منظمة الصحة العالمية، أن عمال الإغاثة يتأهبون لمعركة إدلب.

ويتوقع التقرير أن يسفر تصاعد الأعمال القتالية في شمال غرب سوريا خلال الفترة المقبلة عن تشريد ما بين 250 ألفاً و700 ألف شخص في إدلب والمناطق المحيطة بها.

ويحذّر التقرير من أن هذا الأمر ستنتج عنه حاجة متزايدة إلى المساعدات الإنسانية للمعرضين للخطر الجدد وللمجتمعات المضيفة، خاصة خدمات الطوارئ الصحية.

ويذكر التقرير الأممي أن هناك نحو 184 ألف شخص نزحوا بسبب معركة الجنوب والاتفاقات على إنهاء القتال هناك، بين منتصف يونيو ونهاية يوليو، ويضيف أن نحو عشرة آلاف نازح ذهبوا من هناك إلى إدلب ومحافظة حلب الشمالية.

وأظهرت الخريطة تقديرات السكان في أربع مناطق تقع بين الخط الأمامي وبين الطريق السريع الذي يربط محافظتي اللاذقية وحلب والطريق السريع بين حماة وحلب، وبلغ إجمالي عدد السكان في هذه المناطق نحو 993 ألفاً.

وفي يونيو الماضي، قدّر منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية بانوس مومسيس سكان المحافظة بـ2.5 مليون نسمة يمكن أن ينزحوا باتجاه الحدود التركية إذا وقع هجوم كبير عليها.

وتتخوف منظمات دولية من أن يعرّض الهجوم المرتقب على إدلب حياة عمال الإغاثة إلى خطر كبير، نظراً لأن النظام السوري يتعامل مع الكثير منهم باعتبارهم أعداء له.

في نفس المقابلة التي تحدث فيها الأسد مع وسائل إعلام روسية، وصف "الدفاع المدني السوري"، المعروف باسم "الخوذ البيضاء"، بأنه يمثل غطاء للإرهابيين من "جبهة النصرة"، مهدداً بتصفيتهم إذا لم يوافقوا على التصالح مع الحكومة الروسية.

وقبل لقاء الأسد بأيام قليلة، عبر حوالي 800 فردٍ من "الخوذ البيضاء"، وعائلاتهم، عبر مرتفعات الجولان، إلى داخل إسرائيل قبل نقلهم إلى الأردن، في عملية لإنقاذهم أثارت جدلاً.

وفي 30 يوليو، قال مومسيس إن عمال الإغاثة السوريين يخاطرون بحياتهم كل يوم، ويعملون بلا كلل لتوفير المساعدة المنقذة للحياة لإخوانهم السوريين بما يتوافق مع المبادئ الإنسانية.

وطالب مومسيس كل أطراف الصراع في سوريا باحترام وحماية العاملين في المجال الإنساني وغيرهم من المدنيين، بموجب القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأضاف أن عمال الإغاثة يشعرون بالخوف إزاء المخاطر المتزايدة لتعرضهم للاعتقال والحبس مع تغير السيطرة على المناطق التي يعملون فيها.

وفي السادس من أغسطس، قالت الأمم المتحدة إنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد باستمرار العنف في إدلب، ما يتسبب في مقتل مدنيين وتدمير البنية التحتية المدنية.

ويبدو أن معركة إدلب باتت قريبة، إذ تحدثت صحيفة "سفوبودنايا بريسا" الروسية عن تحضيرات تجرى حالياً لعملية استعادة السيطرة على المحافظة.

وذكرت الصحيفة ما قالت إنه معلومات غير مؤكدة تقول إن روسيا أمهلت تركيا شهراً واحداً من أجل التعامل مع الوضع في إدلب، مضيفة أنه إذا فشلت أنقرة في توحيد القوات المحلية، فإن إدلب كلها سوف تصبح هدفاً للجيش السوري وحلفائه الروس.

 

المصدر: رصيف 22

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي