ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
128
2018/9/2 03:28:10 PM

لم يعد للحب والتسامح من ذكر بعالم الحروب والهيمنة واستبداد الديكتاتوريين، في مشرق الأرض ومغربها، وكأن نزعات السيطرة والاستقواء غلبت على عالمنا، ولم تترك للنفس فسحة ولا للضمائر من أحكام.

منه، تعالوا نحكي اليوم عن نبع يقال هنا في تركيا إن مياهه تساهم بنشر المحبة بين الناس، علّ قراءنا يسارعون لبلدة أغلاسون بمدينة ساغلاسوس، جنوب غربي تركيا، (ولاية بوردو)، فيشربون من نبع أنتونينلر ويهدون من غلبهم الجشع والحقد، ولو شربة، لعل وعسى.

فهناك، وفي جبال طوروس، تقع مدينة ساغلاسوس الأثرية، أو ما يعرف بالتاريخ المخفي الذي يعود لعام 333 قبل الميلاد، وإن لم يتم الكشف على كامل أوابدها إلا أخيراً، ولم تدخل قائمة التراث العالمي إلا عام 2009 بعد اكتشاف المعابد والمسرح الكبير والأضرحة والنوافير الأثرية. وفي مدينة ساغالاسوس الشهيرة باسم "مدينة العشاق والأباطرة" جنوب غربي تركيا، تواصل مياه نبع أنتونينلر تدفقها بالعشق والحب منذ ألف و800 عام. نبع تقول الأساطير إن الشرب من مياهه يساهم في زرع المحبة بين البشر، وما بين الواقع والأسطورة، يتدفّق السائحون على المكان من جميع أنحاء العالم، باحثين عن سرّ المحبة، في هذا الزمان الذي يتخلى عنها تدريجياً.

يقع نبع أنتونينلر الأثري على ارتفاع ألف و750 مترا فوق مستوى سطح البحر، ويعتبر واحدا من أهم الينابيع النشطة حتى يومنا هذا، ما يجعله محط اهتمام معظم السائحين الوافدين إلى مدينة ساغالاسوس الأثرية، التي تم إدراجها عام 2009، من منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "يونسكو"، ضمن لائحتها المؤقتة للتراث الثقافي، حيث يعود تاريخ إنشاء المدينة إلى نحو 3 آلاف عام قبل الميلاد.

ورغم قدم النبع، إلا أن اكتشافه، ووفق رئيس فريق الحفريات في المدينة الأثرية، البروفيسور البلجيكي جيرون بوبلومي، جرى أخيراً، ولم يتم افتتاحه أمام الزوار وطالبي المحبة، إلا عام 2010، بعدما تمت إعادة بناء ما تهدم منه وتجميع 4 آلاف حجر، بل وبسبب عدم وجود صورة قديمة لشكل النبع، أجبر فريق الحفريات على إجراء الكثير من الأبحاث لإعادة بناء النبع بالشكل الأنسب، وبما يتناسب مع ما تقوله الأساطير حول مياه النبع. إذ يُعتقد بأن الشرب منها يجعل الإنسان عاشقاً.

وعلى ذكر أسرار باطن الأرض وما يتكشف منها على شكل ينابيع، يأتي إلى الذاكرة هنا في تركيا، نبع "الكرامات" الشهير، والمرتبط أيضاً بأساطير لها علاقة بأحد أولياء الله الصالحين.

ونبع كرامات أو "كرامات دده"، الذي تسمى القرية التي يوجد فيها كرامات أيضا، وتتبع لمدينة "أورهان غازي"، يبعد كيلومترا واحدا عن بحيرة "إزنيك" وقرابة 65 كيلومترا عن مركز مدينة بورصة.

ويقع نبع كرامات في منطقة طبيعية محمية، وتعد مياهه شفاء للناس، كما يقولون، فهي تحتوي على نسب كبيرة من مادة الكبريت وتتميز بدرجة حرارتها الثابتة دائما صيفا وشتاء (30 درجة مئوية)، كما يبلغ عمق البركة مترين إلى ثلاثة أمتار، ويقال إن مياهها تفيد في تجميل البشرة والمساعدة في علاج الروماتيزم وأمراض النساء والأمراض الجلدية، ويوصي كثير من الأطباء بها، بالإضافة إلى أنه بسبب مياهه الكبريتية تنبت أفضل أنواع الزيتون في هذه المنطقة.

تزخر تركيا بالينابيع المعدنية الحارة، والتي تزيد عن 1500 نبع، وتحتل بها المرتبة الأولى على مستوى أوروبا، أما على مستوى المنشآت التي تعتمد على المياه المعدنية فتأتي إيطاليا في المرتبة الأولى بـ300 منشأة، تليها ألمانيا بـ260، ثم تركيا في المرتبة الثالثة بـ240 منشأة، إلا أن الشهرة تتركز على بعض تلك الينابيع.

 

ينابيع صاندقلي

تقع هذه الينابيع في مدينة "صاندقلي" التابعة لولاية أفيون، وتشتهر بمياهها العلاجية التي عاشت حضارات وشعوب كثيرة بالقرب منها على مر التاريخ، ولهذا فهي تعد مقصدا ووجهة سياحية مفضلة لكثير من السياح الأجانب والمحليين. كما يقال إن مياهها تعيد النضارة والجمال للجسم بسبب ارتفاع نسبة مادة الكبريت فيها، فالكبريت مادة مفيدة في علاج حب الشباب وبالتالي تزيد من جمال الوجه والجلد ونضارتهما. كما أن مياهها تساعد في علاج الكثير من الأمراض الجلدية والروماتيزم وحصى الكلى وأمراض النساء وأمراض الجهاز التنفسي. وتشتهر المدينة أيضا بحماماتها الطينية المميزة على مستوى العالم.

 

ينابيع أويلات

تقع في ولاية بورصة، وتبعد 26 كيلومترًا عن مدينة إينغول، ولهذه الينابيع تاريخ عظيم، إذ يقال إن مياهها تساعد في شفاء فاقدي الأمل في الحياة، وتأتي في المرتبة الثانية عالميا بعد ينابيع سويسرا.

 

ينابيع ديادين

تقع في ولاية "آغري"، وتتميز بمياهها الحارة في الجو البارد الثلجي الذي تتمتع به ولاية آغري، وهذا هو السبب الهام لعلاج أمراض عديدة، أهمها التهاب الأعصاب، أي أنها تعد مركزا صحيا للعلاج الروحي والنفسي، كما تتمتع مياهها بنسب عالية من المواد المعدنية المفيدة.

 

ينابيع كاراهايت

تقع هذه الينابيع في مدينة "باموك قلعة" التابعة لولاية "دنيزلي" وتتميز بلونها الأحمر نتيجة لارتفاع نسبة مادة الحديد في مياهها بسبب خروجها من ثنايا الصخور المتحولة، كما أن أحواضها الطينية تتصف باللون الأحمر، لأن تربة هذه المنطقة تربة حمراء. وتساعد مياهها الطينية في علاج الكثير من الأمراض وهي مفيدة للجلد والبشرة.

 

ينابيع توزلا

تقع في إسطنبول، ويأتي الناس لزيارتها من إسطنبول والمدن المجاورة بهدف الاستشفاء والاستجمام بمياهها المعدنية التي تنتشر على مساحة واسعة، وتتسم منطقتها بوجود فنادق ومنتجعات بأسعار مناسبة. كما تتميز مياهها بارتفاع نسب مادة الصوديوم ولهذا فهي وجهة هامة لمرضى الربو.

 

ينابيع كزلجا حمام

تقع على بعد 80 كيلومترا عن مركز العاصمة أنقرة وتشتهر بمياهها الكبريتية الحارة، ويتوفر فيها منتجع كبير يضم أحواض سباحة عادية وأحواض سباحة كبريتية بالإضافة إلى جلسات المساج الطبيعي.

وما يميز مياهها أيضا أنها قابلة للشرب، بل وتفيد في إراحة المعدة من الاضطرابات الهضمية وتساعد في تحسين عملية الهضم.

 

ينابيع كاراجاسو

تقع في قرية كاراجاسو التابعة لمدينة "بولو"، وتعتبر في الوقت ذاته مركز سياحة علاجية وتقع بين جبال وغابات منطقة البحر الأسود. تتميز مياهها بخاصية شفائية مذهلة، وتشرف عليها وزارة الصحة من خلال مركز علاج فيزيائي وإعادة تأهيل تابع لها. وتساعد مياهها في شفاء العديد من الأمراض الجلدية لاحتوائها على نسب عالية من المواد المعدنية المفيدة.

 

المصدر: صحيفة العربي الجديد

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي