ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
224
2018/9/18 03:22:56 PM

قال دانييل ديبيتريس في مقال له على موقع مجلة "ناشونال إنترست" إن صور الأطفال السوريين القتلى الذين تخرج من أفواههم الرغوة قد صدمت الرئيس الأمريكي ترامب. قبلها بساعات، قام نظام الأسد بقصف بأسلحة كيميائية على قرية معارضة في بلدة خان شيخون شمال سوريا، مما أسفر عن مقتل العشرات وإجبار واشنطن على التفكير في التدخل.

كان لدى الرئيس دونالد ترامب فكرة – يضيف ديبيتريس – لماذا لا تقوم الولايات المتحدة فقط باغتيال الأسد؟ فوفقًا لما ورد في كتاب "الخوف" لبوب وودوارد حول أسرار إدارة ترامب للبيت الأبيض، اتصل الرئيس بوزير الدفاع جيمس ماتيس واقترح أن تعتني واشنطن بالمشكلة بالطريقة التقليدية. صرخ في الهاتف: "دعنا نقتل هذا اللعين!".

بيد أن ماتيس رفض الطلب بأدب. لا يزال بشار الأسد حيًا يرزق، وقواته على مرمى حجر من استعادة المعقل الأخير للمعارضة المسلحة والفوز بحرب أهلية عمرها سبع سنوات حولت سوريا إلى ركام. لكن صراخ ترامب في وزير دفاعه يطرح سؤالاً صارخًا آخر – يقول ديبيتريس – إذ ما مدى سهولة أن يصدر رئيس الولايات المتحدة أمرًا بقتل زعيم سياسي أجنبي أو رئيس دولة؟

 

الاغتيالات عادة أمريكية قديمة

خلال الحرب الباردة، كانت الاغتيالات في الواقع جزءًا من الأعمال الاستخبارية. فقد كشف تحقيق لجنة تشيرش في منتصف السبعينيات حول أنشطة وكالة المخابرات المركزية العديد من مؤامرات الاغتيال التي دبرتها الوكالة ضد شخصيات أجنبية على أرض أجنبية.

كان فيدل كاسترو العدو رقم واحد لمجتمع المخابرات الأمريكية طوال الستينيات، وهي فترة من الزمن عندما عمل لانجلي على وضع طرق مبتكرة لقتل الثوري الكوبي أو إشعال ثورة في كوبا. كانت المؤامرات أشبه بمغامرات هوليوود – ينوه ديبيتريس – أحدها ينطوي على حقن أجهزة الغطس الخاصة بكاسترو بسم قاتل. وشملت أخرى قلم مسموم يمكن أن يستخدمه القاتل "في هذه الحالة، مسؤول رفيع المستوى في الحكومة الكوبية" لحقن السم في القائد الكوبي عندما تسنح الفرصة له. كما نظمت وكالة المخابرات المركزية برنامجًا باسم "الجائزة"، لتشجيع المواطنين الكوبيين على قتل كبار المسؤولين في الحزب الشيوعي الكوبي مقابل مبلغ ضخم من المال.

وفي حالات أخرى، لم تنخرط الولايات المتحدة بشكل مباشر في مؤامرة اغتيال ولكنها كانت تعلم بالمؤامرة. قُتل الزعيم الفيتنامي الجنوبي القوي نجو دينه ديم في نوفمبر (تشرين الثاني) 1963 من قبل الجنرالات الفيتناميين الجنوبيين، لكن إدارة الرئيس كينيدي ساعدت بشكل أساسي وحرضت على التغيير في السلطة من خلال التزام الصمت حيالها وعدم إبلاغ ديم بالمؤامرة. كانت إدارة كينيدي تبحث عن بديل له من شأنه أن يجلب الاستقرار للمشهد السياسي الفيتنامي، فأوضحت لمخططي الانقلاب أن الولايات المتحدة ستقف على الحياد، لكنها ترحب بتغيير في القيادة إذا أدى إلى فيتنام جنوبية أكثر استقرارًا.

توقفت وكالة المخابرات المركزية بشكل مفاجئ عن استخدام أسلوب الاغتيالات بعد صدور تقرير لجنة تشيرش – يواصل ديبيتريس حديثه. وقد حظر الرئيس جيرالد فورد عمليات الاغتيال في أمر تنفيذي صدر في فبراير (شباط)  1976، وهو أمر أعاد الرئيس رونالد ريجان تأكيده بعد سنوات في أمر منفصل. وهذا الحظر قائم حتى يومنا هذا. نص قرار ريجان على أنه "لا يسمح لأي شخص يعمل لدى أو يتصرف نيابة عن حكومة الولايات المتحدة أن يشارك في أو يتآمر للانخراط في الاغتيالات".

 

ترامب والكونجرس

وهكذا – يؤكد ديبيتريس – أن طلب ترامب من ماتيس قتل الأسد يشكل انتهاكًا واضحًا لا لبس فيه لحظر الاغتيال، وهو عمل يتعارض مع سياسة تنتهجها الولايات المتحدة منذ أربعة عقود. ولكن كما يشير المحامون في الفرع التنفيذي في كثير من الأحيان، فإن الأمر التنفيذي هو أمر تنفيذي فقط. قد يقيد ما يمكن للسلطة التنفيذية القيام به، لكنه ليس قانونًا إلهيًا.

إذا أراد ترامب قتل بشار الأسد، أو كيم جونج أون، أو آية الله علي خامنئي، أو نيكولاس مادورو، أو أي خصم أجنبي آخر للولايات المتحدة، يمكنه القيام بذلك ببساطة بإلغاء التوجيه الخاص بريجان واستبدال آخر به، أقل تقييدًا. فما لم يسجل الكونجرس الأمريكي حظر الاغتيال في عهد ريجان في النظام الأساسي – يؤكد ديبيتريس – لن يقف حائلاً – خارج الجمود البيروقراطي، الذي أوضح كتاب وودوارد أنه سمة من سمات هذه الإدارة – أمام الولايات المتحدة إلى هذه الأعمال المظلمة والمعقدة. كل ما هو مطلوب من الرئيس ترامب هو توقيع نص قرار.

هذا لا يعني أن اغتيال أي من أعداء أمريكا سيكون سياسة خارجية جيدة. في الواقع، ستكون كارثية. على عكس الأفلام، والتي تميل إلى جعل هذه المؤامرات رومانسية، فإن عواقب محاولة الاغتيال لا يمكن التنبؤ بها. إن قتل كيم جونج أون سيعتبر إعلان حرب من قبل الولايات المتحدة ، والكوريون الشماليون سوف يفسرونه على هذا النحو. ويرى ديبيتريس أن قصف القصر الرئاسي للأسد في دمشق من المستبعد أن يمنع نظامه من الاستمرار في قمع المعارضة، ولن تقبل موسكو بالتهجم المتعمد على أهم عملائها في الشرق الأوسط. وإذا مارست أمريكا هذه السياسة ستظهر في صورة سيئة للغاية في جميع أنحاء العالم، مما سيسبب مزيدًا من الخلافات مع الأوروبيين، ويثير انتقادات من الأمم المتحدة، ويدعم دعاية خصوم واشنطن.

ومع ذلك، نحن نتحدث عن دونالد ترامب. في عهد ترامب، كل شيء ممكن. يكشف كتاب بوب وودوارد عن ترامب كرجل لا يهتم بشكل خاص بالأعراف والتقاليد والقوانين. لذا قد يستيقظ الشعب الأمريكي يومًا ما ويعلم أن الولايات المتحدة انغمست في كتيب الحرب الباردة القديم.

 

المصدر: ساسة بوست

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي