ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
398
2018/9/18 03:36:59 PM

عادت قضية إسقاط الطائرة الجزائرية التي كانت تقل وفداً دبلوماسياً جزائرياً يقوم بوساطة بين العراق وإيران إبان الحرب بينهما، في مايو 1982، إلى الواجهة مع اتهام وزير الدفاع الجزائري الأسبق الجنرال خالد نزَّار الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين بقصفها.

وفي عام 1982، كلّف الرئيس الجزائري حينذاك الشاذلي بن جديد وزير الخارجية السابق محمد الصديق بن يحيى بالقيام بوساطة بين طهران وبغداد، وبمحاولة إقناع صدّام حسين بقبول العودة إلى اتفاق الجزائر 1975، ولكن الطائرة التي أقلته في إحدى مهماته أُسقطت ما تسبب بمقتله و13 آخرين.

وبحسب موقع "بي بي سي"، زعم الجنرال الجزائري المتقاعد، في الجزء الثاني من مذكراته المطبوعة التي لم تصدر بعد، أن الجزائر تمتلك دليلاً على أن صدام حسين هو المسؤول الرئيسي عن إسقاط طائرة "غرومان غولفستريم 2" الرئاسية الجزائرية التي كانت تقل وزير الخارجية.

والدليل الذي يتحدث عنه نزَّار يتمثل في عثور لجنة تحقيق انتقلت إلى منطقة سقوط الطائرة برئاسة وزير النقل، صالح قوجيل، على بقايا صاروخ جو-جو ضرب الطائرة، صنع في روسيا، وتملك الجزائر رقمه المتسلسل وكان من ضمن مجموعة أسلحة روسية تسلمها العراق في تلك الحقبة.

وستتضمن المذكرات التي من المتوقع أن تصدر في أكتوبر القادم بالتفاصيل قصة مقتل وزير الخارجية وثمانية من كوادر الوزارة وصحافي، وأعضاء طاقم الطائرة الأربعة، في هجوم استهدف الطائرة أثناء عبورها الأجواء بين العراق وتركيا، قبل أكثر من 36 عاماً.

ومن المتوقع أن تثير مذكرات الوزير الذي شغل منصب وزير الدفاع بين عامي 1990 و1993 جدلاً واسعاً.

ويقول وزير الدفاع الأسبق في مذكراته إنه لم يتعاطف مع صدام حسين لأنه تسبب في مقتل وزير الخارجية الجزائري الذي كان "في مهمة سلام في المنطقة لوقف الحرب العراقية-الإيرانية". واندلعت الحرب بين العراق وإيران عام 1980 واستمرّت حتى عام 1988.

وفي مذكراته، أدان خالد نزَّار كل مَن قرروا مساندة العراق في حربه ضد إيران، خصوصاً مَن طالبوا بإرسال قوات لدعم جيشه، ومنهم الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

 

الشاذلي بن جديد كان على علم

وقال نزَّار في مذكراته التي يبدو أنها تتميّز بجرأة شديدة بشكل واضح إن الرئيس الجزائري حينذاك، الشاذلي بن جديد، كان يعلم جيداً بهذه المعلومات، مضيفاً أن بعض المسؤولين الجزائريين لمّحوا إلى نظرائهم العراقيين بهذه الشكوك.

واعتبر الوزير الجزائري السابق أن السبب الحقيقي في أن الرئيس بن جديد لم يتحدث صراحة عن هذه المعلومات للرأي العام الجزائري هو أن "الاحتجاج على العراق ومحاسبة صدام حسين كان أمراً أكبر من قدرات الرئيس".

ووصف نزَّار وزير الخارجية الجزائري بن يحي بأنه وزير "مات من أجل السلام" مضيفاً أن مات من أجل خدمة الشعبين العراقي والإيراني.

وشغل خالد نزَّار منصب وزير الدفاع في فترة مهمة وحساسة من تاريخ الجزائر، لأنها أتت في بداية الحرب الأهلية الجزائرية، وكان الجنرال المتقاعد ضمن الفريق الذي ألغى نتائج انتخابات عام 1991، الأمر الذي تسبب في واحدة من أصعب فترات الجزائر وهي الحقبة التي عرفت باسم "العشرية السوداء".

ويضيف نزَّار في مذكراته أن بن يحيى نجا من الموت في السابق في حادث طائرة في مالي، ويقول: "قبل عامين (من مقتله) نجا وزير الخارجية من الموت بأعجوبة بعد سقوط طائرته قرب العاصمة المالية باماكو، في مايو 1980، خلال سفره إلى فريتاون للمشاركة في اجتماع إفريقي، وسافر للعلاج في الخارج".

 

المقصود كان إسقاط طائرة ليبية؟

رداً على ما جاء في مذكرات نزار، قال الصحافي الجزائري عبد العزيز بوباكير إن وزير الدفاع المتقاعد "كعادته لا يضيّع فرصة للتحامل على الرئيس الشاذلي بن جديد".

وبحسب بوباكير، فإن صدام حسين كان يقصد استهداف طائرة ليبية من نفس النوع أرادت إفشال الوساطة الجزائرية، لكنه ضرب الطائرة الجزائرية بالخطأ.

وبحسب ما قاله بوباكير، فإن الزعيم الليبي حينها "لمّا علم بالوساطة الجزائرية أوفد إلى طهران عبد السلام جلود على متن طائرة من نفس النوع (غرومان) لإفشال الوساطة".

وبوباكير هو كاتب مذكرات الرئيس الشاذلي بن جديد وأحد المقربين منه خلال السنوات الأخيرة في حياته.

ونقل الصحافي عن الشاذلي بن جديد قوله إنه التقى لاحقاً بالرئيس العراقي صدام حسين وقال له على انفراد: "أنتم من أسقط الطائرة وأنا أملك الدليل على ذلك، وأعرف أيضاً أنكم لم تكونوا تقصدون ذلك، كنتم تريدون إسقاط طائرة عبد السلام جلود، الذي كان يسعى بأمر من القذافي إلى التشويش على الوساطة الجزائرية، أطلب منكم فقط الاعتراف بذلك، والاعتراف فضيلة حتى في السياسة، أرجوكم ألاّ تضعوني في حرج أمام الشعب الجزائري، لأني التزمت أمامه أن أكشف له الحقيقة".

وتابع بوباكير أن صدام حسين حين سمع ما قاله بن جديد "صمت مطأطأ رأسه وهي دلالة على الاعتراف، ثم طلب من الرئيس الجزائري مواصلة الوساطة، لأنه لا يرى بلداً آخر أقدر وأجدر بذلك من الجزائر".

وسقطت طائرة الوفد الديبلوماسي الجزائري في الثالث من مايو 1982 على الحدود الإيرانية التركية، ومن وقتها والحادث أقرب إلى لغز من ألغاز الدبلوماسية، ولم يصدر عن الجزائر أي تعليق رسمي حول خلفياته وأسبابه والأطراف التي تقف وراءه.

وتحدث العديد من الدبلوماسيين الجزائريين والعرب عمّا قاوا إنها شهاداتهم حول الحادثة، لكنها ظلت شهادات شخصية لا ترقى لأن تكون رواية رسمية يعتّد بها.

وكان وزير الدولة للشؤون الخارجية العراقي الأسبق حامد الجبوري قد حمّل صدام حسين مسؤولية الحادث، ضيفاً أن غرضه كان اتهام إيران بالجريمة، لكن الجزائر حصلت على بقايا الصاروخ وأدركت أنه عراقي.

 

المصدر: رصيف 22

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي