فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
323
2018/9/19 11:43:20 AM

"من لا يستمع لصوت الاكرف في صباحات الايام، فلا داعي أو ضرورة لاستيقاظه من النوم"، هكذا يقول الطالب في كلية الهندسة عقيل حسين، بينما يصف "حسين"، المنشد الاكرف بـ"فيروز الشيعة"، تعد أزقة بيروت وشوارع لبنان، غير مكتملة من دون صوت فيروز الذي تحول إلى محطة لازمة لكل المحطات الإذاعية، أو افتتاح البث اليومي للمحطات التلفزيونية.

يعد الشيخ حسين أحمد علي الأكرف، منشد إسلامي له العديد من الإصدارات الإنشادية وكذلك هو منشد للقصائد الراثية للإمام الحسين بن علي بن أبي طالب وهذا النوع من المنشدين يعرف في المذهب الشيعي باسم الرادود.

ولد في 30-12-1972 م في قرية الدراز وهو من قرية الدراز الساحلية من قرى البحرين، وقد اشتهر حسين الأكرف بين أبناء المذهب الجعفري بسبب الرسالة التي يقدمها من خلال قصائده وصوته العذب وحسن انتقائه للشعراء الذين يكتبون قصائده. كما اشتهر كذلك في أوساط أهل السنة بقصائده الوجدانية.

درس الأكرف في البحرين ثم ذهب إلى النجف في العراق لدراسة العلوم الدينية في الحوزة العلمية هناك عام 1989، عاد إلى بلاده إثر حرب الخليج الثانية واستقر بها حتى عام 1991 ثم عاود مواصلة الدراسة الدينية في منطقة قم في إيران، وفي عام 1995 عاد إلى بلاده واعتقل 4 سنوات أثناء الانتفاضة التي كانت تطالب بعودة الديمقراطية المعطلة منذ عام 1973م.

ويقول الطالب، حسين في حديثه لـ"وان نيوز"، ان "الاكرف رفيق الصباحات، فصوته يأخذك الى ما وراء النص، لتعيش مصيبة اهل البيت عليهم السلام بواقعية وحزن عميق"، مبينا انه "وقع على عاتق القصيدة الحسينية مسؤولية الحفاظ على روح الثقافة الحسينية، من خلال استعراض الجوانب المهمة للنهضة الحسينية، من مقارعة الظلم الى الصبر الى الايمان الى الصدق الى الوفاء الى كل المعاني والمعطيات التي افرغت على ثرى الطف".

وعن وصفه للاكرف بـ"فيروز الشيعة، يكمل حديثه حسين، قائلا "الفضاءات التي يكونها المنشد الاكرف في صوته اقرب ما تكون للمشهد الحقيقي، فضلا عن ما يملكه من ادوات تعبيرية واجواء انسانية عالية، فهو الوجه الابرز في رسم العزاء الحسيني".

رسمت فيروز بصوتها وبالكلمات والقصائد التي غنتها، حدود لبنان الذي تريد وتحب، لبنان الموصول بهموم أشقائه العرب، فغنت له كما غنت لغيره من البلدان العربية من دون أن تدخل في مهاترات الشراء والبيع والتبعية والإسفاف. فكان لبنان إلى جانب سوريا ومصر وعمان والكويت والسعودية وغيرها من الدول العربية حاضراً في "إنشاد" فيروز.

فيما يعتبر، الاكرف، المجدد الأبرز في تاريخ الإنشاد والرثاء في البحرين، فقد أسس أسلوباً في مطلع 1992م في العزاء الحسيني عرف بعد حين بمدرسة تعدد الألحان والإيقاعات، ولم يسبقه أحد في هذه المدرسة، حتى اشتهرت البحرين بها وعرفت بالمدرسة البحرانية التي ميزتها عن باقي المدارس العزائية في العراق وإيران، وإن الغالبية العظمى من المنشدين البحرين والمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية وبعض المنشدين (الرواديد)، الكويت وعمان والإمارات دخلوا هذه المدرسة واعتمدوها وطور البعض فيها وأضاف عليها. و كان من أبرز من دخل هذه المدرسة المنشد مهدي سهوان وجعفر الدرازي وصالح الدرازي وآخرون.

أسس مع نخبة من المنشدين الرابطة الحسينية للشعراء والمنشدين في البحرين عام 2005م ورأسها لدورتين متتاليتين عن طريق الانتخابات الحرة المباشرة، وتضم الرابطة الحسينية ما يزيد عن 500 منشد وشاعر.

بدوره يرى، مدير اذاعة امل ميسان، مرتضى البيضاني، ان "القصيدة الحسينية يجب ان تكون هادفة وتحث الناس على الالتزام، بالدروس والعبر والمفاهيم المستوحاة من ثورة الامام الحسين الخالدة"، مبينا ان "الاكرف استطاع ان يدخل قلوب الناس من خلال قصيدته وصوته الحسيني الدافئ".

ويقول البيضاني في حديثه لـ"وان نيوز"، نحن "كمصدر اعلامي صوتي اسلامي، نختصر في بث الصباح ان تكون القصيدة الحسينية في شهري محرم وصفر، من حصة الرادود الاكثر استماعا في هذه الاشهر الشيخ حسين الاكرف".

واضاف ان "الاكرف ابتعد في قصيدة عن الخرافات والغيبيات، وتجهيل الناس، والدعوة الى الممارسات العنصرية والطائفية"، مؤكدا ان "الاكرف رادود حسيني واعي يعرف ما يقرأ، وندعو جميع المنشدين الى ان يحذو حذو الاكرف في قرأتهم للقصيدة الحسينية".

فما بين نهاد رزق وديع حداد، المعروفة بالاسم الفني فيروز مطربة ومغنية لبنانية، التي لا تخلو بيوت وعجلات ومحلات اللبنانيين من صوتها، يعد الاكرف اليوم احد ابرز القامات الحسينية الذي لا يخلو صباح اغلب العراقيين من صوته وشجنه في القاء القصيدة الحسينة.

تقول الموسيقية، رنا جاسم في حديثها لـ"وان نيوز"، ان "المنشد واحد من الذين يهتمون في اعطاء المساحة الصوتية في كل قصيدة"، مبينة ان "الصوت الذي يمتلكه الاكرف اهله الى ان يكون الاقرب للناس في التعبير عن اشجانهم".

واضافت ان "قوة الصوت التي يمتلكها اغلب المنشدين الحسينيين، مكنتهم من الظهور في الساحة، وتحبيب أذن المستمع إلى صوت احدهم".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي