فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
1845
2016/10/17 06:17:36 PM

تتضارب الانباء حول معركة الموصل، ومدى إمكانية السماح للتنظيم الإرهابي "داعش"، بمغادرة الموصل باتجاه سوريا، الامر الذي تخشى تحققه دمشق، التي لم تعد بحاجة لتحدٍ جديد ينهك قواها بعد خمس سنوات من الحرب المستمرة، لكنها في الوقت نفسه لا تملك حيلة تخلصها منه، بالنظر الى الموقف العراقي "المواسي" لسوريا، والساعي الى التخلص من التنظيم الإرهابي على أرضه بأي شكل من الأشكال.

العمليات العسكرية لتحرير الموصل أطلقها القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي مساء أمس الاحد، لتنطلي على الدخول الى الموصل من أربعة محاور، تشارك البيشمركة الكردية بمحورين منهن، الى جانب القوات العراقية الأخرى، لكن الأحاديث حول المحور (الغربي)، الذي يعني سوريا، وما صار يطلق عليه "دول الممانعة"، لم تنفك تظهر بين ساعة وأخرى.
وتتصل مدينة الموصل (مركز نينوى) من الناحية الغربية بالحدود السورية، عبر محافظتي الحسكة ودير الزور، المحاذيتين للرقة، مركز التنظيم في سوريا، ما يجعل المرور عبرها الى الأراضي السورية الطريق الأقرب للنجاة من قوة الـ 52 ألف مقاتل المتوجهة نحوه.
ويبدو العبادي، وهو يتحدث عن العمليات العسكرية في الموصل، لا يعارض كثيراً فكرة السماح بمرور رجالات داعش الى سوريا، مادام الامر لن يسيل دماء أهالي الموصل بشكل كبير، ولن ينزف المزيد من دماء القوات الأمنية على اختلافها.


حيث قال العبادي خلال إعلانه عن العمليات، "قريباً جداً سنكون في الموصل، ولن يكون مكان لداعش في الموصل ولا في غيرها من الأراضي العراقية"، دون أي ذكر لمستقبل التنظيم، خصوصاً وانه لا يريد التورط بإبقاء العناصر المستميتة تحت الضغط.
اما واشنطن، فقد رأت ان عدم التركيز على المحور الغربي لا يعني السماح لعناصر داعش بالهروب الى سوريا، وهو الامر الذي ينسجم معه المتحدث باسم العمليات المشتركة يحيى رسول، في بيانه الذي تحدث من خلاله عن المحور.
وقال رسول، ان "منفذ الهرب لا يعني السماح للتنظيم الإرهابي بالانتقال الى سوريا، وانما سيكون هذا المنفذ تحت سيطرة الطيران العراقي، الذي سيقصف أي أرتال تفكر بالهرب".
ويرى الخبير السياسي جمعة العطواني، ان السماح بمرور العناصر الإرهابية الى سوريا امر قد يكون بموافقة وطنية، حيث توجد بعض القوى الممثلة لسياسة واشنطن في العراق والتي تريد الدفع به باتجاه سوريا، ومن ثم استخدامه كورقة ضغط ضد "دول الممانعة"، على حد تعبيره.
ويضيف العطواني لـ(و1ن نيوز)، ان "الجبهة الممثلة لسياسة واشنطن وتركيا، في العراق، ترغب بتحريك التنظيم الإرهابي الى سوريا، ومن ثم الضغط على سوريا وإيران، وكل دول الممانعة عبره"، لافتاً الى ان "الحرب الحقيقية ليست في العراق، بل سوريا، وهي المكان الذي سيدور به الصراع بين دول العالم الكبيرة التي تريد نفوذاً معيناً في المنطقة".
ويوضح، ان "سوريا تقدر الموقف العراقي من التنظيم، لكنها تعرف ان القرار قد لا يكون كاملاً تحت يد الحكومة العراقية، بل هناك قوى أخرى تتحكم به"، مستبعداً ان "تتأثر العلاقة بين البلدين على هذا الأساس، بالنظر الى حاجة العراق الى التخلص من داعش".
وتواجه السلطات السورية تنظيمي جبهة النصرة وداعش الإرهابيين على ارضها من خمس سنوات، وحتى قبل ان يعلن عن نفسه "دولة" في العراق والشام. الى جانب توغل القوات التركية، ووجود القوات المدربة من قبل واشنطن، والتي تتخذ موقفاً "محايدا" بحسب مهامها التي أعلنت عنها واشنطن عند زرعها للقوات في الأراضي السورية.
ولا يبدو ان الازمة السورية تسير نحو الحل، بالنظر الى تشعب العلاقات بين الأطراف المتورطة في الصراع هناك، حيث انتهت محادثات قادتها الولايات المتحدة مع روسيا وشركاء إقليميين لإيجاد حل دبلوماسي للصراع في سوريا، اليوم الاثنين، أن استغرقت أكثر من أربع ساعات، لكنها لم تصل الى حل معين.
وامتنع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، المؤيد للنظام السوري، عن الرد على أسئلة الصحفيين لدى مغادرته الفندق الذي عقدت فيه المحادثات في مدينة لوزان السويسرية، لكن المحادثات وصفت بأنها "بلا نتائج".
وفي حال انتقل التنظيم الى سوريا، فانه سيعقد الحسابات لدى دمشق، والمحادثات التي تقودها موسكو وواشنطن بغية التوصل الى اتفاق يقرب بين الأطراف المتنازعة، خصوصاً بعد التقدم الذي حققته القوات النظامية في سوريا على التجمعات الإرهابية، لكنه من جهة أخرى، سيحصر التنظيم في منطقة أصغر مما لو كانت عليه ببقائه موجوداً في الأراضي العراقية.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي