عمر الحياني
حجم الخط :
2016/10/22 10:28:54 AM

للمجتمع العراقي دوافعه وبواعثه التي جعلتْ من أفراده مرضى نفسيين، يظنون أنفسهم أنهم شعب الله المختار وأن الله لم يخلق أفضل منهم، بل أنه خلق الكون كله لأجل سواد عيونهم. هي دوافع وبواعث كثيرة التي جعلتهم يعيشون حياتهم بخوف وقلق وشعور دائم بالتظلم. سآخذك إلى أبعد تلك الدوافع والبواعث حيث مرحلة المهد، وسأكتفي في هذه المرحلة بتحليل بعض من كلمات أشهر تنويمة عراقية للطفل العراقي ألا وهي تنويمة (دللول). فتعال معي لتحليلها وكيف خلقت هذه التنويمة من الطفل العراقي فردًا محملًا بشتى الأمراض التي يعاني منها كلّ المجتمع اليوم..

دِلِلّول يمّه يالولد يا ابني دِلِلّول

يمه عدوّكَ عليل وساكِن الچول

هنالك عدو، علامَ هذا العدو ومن أين أتى وأنتَ ما زلتَ في المهد؟! كل هذا سيخلقُ لكَ: الخوف، الرهاب، عدوكَ ضعيفٌ فأنتَ الأفضل لكن في الوقتِ ذاته أنتَ في شعورٍ دائمٍ إلى قوةٍ تحميكَ من عدوٍ مجهول! لاحظْ معي أنه حتى (موسيقى) هذه المفردات تجعلكَ خائفًا باستمرارٍ وبحاجةٍ دائمةٍ إلى قوةٍ تحميكَ: عدوكَ، عليل، الجول، وكذلك بقية مفردات التنويمة كلها..

هب الهوى وافتكت الباب

تره حسبالي اجونه احباب

اثاري الهوى والباب جذاب

إنها تشكو للطفل الضعيف حالها وتلتجأ إلى صدره لا العكس، هنالك أحباب يبدو أنهم في غيابٍ غيرِ معلومٍ، وهنالك كذب وخديعة، الكلُّ يكذبُ عليكَ الكلُّ يخدعكَ، أنتَ في خطرٍ مستمرٍ.. حتى الجماد (الهواء والباب) يكذبُ عليكَ ويخدعكَ.. كنتَ تنتظرُ الأحبابَ لكنكَ أُصبتَ بخيبةِ الأملِ.. لاحظْ معي أن هنالكَ عدوانِ اجتمعا في صفٍ واحدٍ على عداوتكَ اجتمعا على خداعكَ والكذب عليكَ، فلم تقلْ التنويمة: (اثاري الهوى جذاب) ثم (واثاري الباب جذاب) وإنما هم كلاهما مجتمعينَ متحدينَ عليكَ.

يا ابني أنا لا أريد من جِدرَكَ غموس

ولا أريد من جيبكَ فلوس

رِدتَكَ أنا هيبة وناموس

تخبره أنها ليست محتاجة له وأنها ليست بحاله فهي ابنة الكرمِ والجودِ والعزةِ والرفعةِ فهي بذلك شعب الله المختار! وأنها خير العالمين! أنها تريده أن يرث تلك العزة وذلك الشرف الأوحد، تريد منه أن يكون قائدًا قويًا ذا جاه وسلطة..

لجل خاطركَ فضيتْ حلكي

أحملت الشتيمة وسبة أهلي

إنه التظلم! وهي بذلك تطالبه أن يسترد لها مظلمتها وتذكره بعداوة أقرب الناسِ له من نفسِ الأيدلوجية! تستمرُ معه بنبرةِ الحزنِ والألمِ شاكيةً له مظالمها مطالبةً إياه باستردادِ حقوقها وأن يصبح شجاعًا قويًا لينتقم لها فهي ربته لأجل هذا وهو مدانٍ لها بذلك..

يمه يحقلي لاصير دلي

ترى أطلق الدنيا وولي

يمه على (ظليمتي) من دون حلي

يا ابني يا الولد يا ابني يا يمه

يمه ترى ابني وأريد رباي منه

يمه جبتني للضيم يا حبيّبه يا يمه

انقرضتْ هذه التنويمة العراقية وأمستْ من التراث العراقي لكنها رسختْ في نفسياتِ الآباء الذين ورثوا تلك الأمراض للأولادِ عبر الأجيال.. خطر تلك التنويمة لم يكن يقل خطرًا عن مبادئ الأحزاب التي حكمتِ العراق ولم يأتِ من يُحرم هذه التنويمة، لا مثقف ولا رجل دين.. أما المثقف فهو مثقف السلطة الحاكمة، وأما رجل الدين فالتنويمة تخدم كل أهدافه وكل مبادءه.

الاسم:
البريد الالكتروني:
التفاصيل:
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي