فريق العمل
حجم الخط :
2016/10/30 12:59:28 PM

قد لا يمر يوم دون ان يتفقد العالم، والعراقي خصوصا، اخبار سير القتال على الجبهات ضد تنظيم داعش، الذي افل الى حد جعله اقل من ان يمثل تهديدا لمستقبل العراق بشكله الحالي، لتتحول انظار العالم المختص، نحو البحث عما سيفرزه الوضع العراقي، الموصوف أمريكيا بـــ "المستنقع"، كمستقبل ما بعد داعش.

وجهات النظر تباينت حل التفاصيل، لتجتمع في نتيجة واحدة، لا ترى بان للعراق مستقبل يمكن ان ينظر اليه بابتسامة، خصوصا مع اقتراب الانتخابات الامريكية، وتعاظم لعبة اللوم، التي تلقي بمسؤولية ما حصل في العراق على السياسات الامريكية وقرارات ادارتها الخاطئة، مؤدية بالبلاد الى ما هي عليه اليوم.

(وان نيوز) نظرت الى ابعد ما بعد مرحلة داعش، لتجد بان ما تناوله الاعلام الأجنبي، وخصوصا الأمريكي منه، يفوق ما يمكن ان يعالج عبر منظومة تحليل واحدة، بكمية السواد والظلامية التي تلفه، بناء على معطيات واقعية، يرى البعض انها تقرا خطا، او ان تحليلها يأتي بنية متشائمة، كون العراق ما زال موجود، بعد كل ما توقع له من دمار عبر العقد الماضي.

التقارير هذه وبابرزها، تناولت مرحلة ما بعد داعش بشكل دراسة لمضامين ما متاح من معلومات على الأرض حاليا، والتي تتباين بين ناظر واخر، وان نيوز جمعت خلاصة هذه التقرير، واعدتها في عمل واحد، يلخص ما يراه العالم في العراق، بعد داعش.

Image result for Iraq Civil war

هذا انتقام لمجزرة سبايكر، هي الكلمة التي ترددت على السن العديد من الجنود والمتطوعين العراقيين اثناء المعارك، عبر مقاطع فيديو انتشرت على الانترنيت، وتظهر العداء المذهبي الذي يشن من قبل السنة ضد الشيعة، والعكس، في نذير خطر تتجاهله الحكومة الامريكية والعراقية على السواء.

هذه التقارير.. تناولت مقاطع الفيديو البشعة التي تنشر على الانترنيت، لعراقيين سنة يقتلون شيعة بابشع الطرق، او العكس، خلال المعارك التي تجري حاليا، وقبلها في الفلوجة والانبار، تشير الى ان الاحتقان الطائفي، لم ينته ابدا كما تحاول بعض الجهات تصوير ذلك باخفائه، بل ازداد وتعاظم نتيجة غياب الدور التوعوي، واشتداد الخلافات التي وصلت الى الاقتتال بين قادة ذات المذهب الواحد في غالب الاحيان.

Image result for Iraq Civil war

فيما اضافت بان السنة في المناطق المتعرضة للنزاع حاليا، ومع تقدم القوات العراقية التي تحرر قرية بعد أخرى نحو الموصل بسرعة كبيرة، فان اعداد النازحين تزداد بشكل كبير جدا، فيما يمثل أكبر ازمة إنسانية في تاريخ العالم منذ الحرب العالمية الثانية، في الوقت الذي مثلت فيه بيئة خصبة لنمو العنف المذهبي، في دائرة لا يبدوا وانها ستنتهي.

هذه الدائرة، تبدأ بهرب هؤلاء السنة من مناطقهم، اذا ما نجوا من قناصي داعش والالغام، ليقعوا في أحيان عديدة، بيد تنظيمات مسلحة وعناصر حكومية تقوم بتصفيتهم على أسس مذهبية، كما تشير الى ذلك تقارير منظمة العفو الدولية، الامر الذي يخلق بدوره دائرة حقد من السنة تجاه الشيعة تدفعهم الى البحث عن الثأر في أماكن أخرى، وفرص اكثر، خصوصا بعد تأكيد المنظمة فقدان 643 مواطن من أبناء منطقة السقلاوية فقط بعد تحريرها.

Image result for Iraq Civil war

هذه المعطيات التي خرجت بها التقارير المطلع عليها، وبالطريقة التي يراها المحللون الامريكيون، ستعني في النهاية، عودة ظهور تنظيمات أكثر خطر من داعش، من التي تنادي بحقوق "اهل السنة"، والانتقام مما تعرضوا له، محولة الامر الى دائرة لن تنتهي من العنف المذهبي المقام على اسس الانتقام من بعض.

الاتحاد الأوربي يبدوا وانه على دراية بهذه الحقيقة، تاركا إياها تأخذ مجراها الطبيعي لتحول العراق في نهاية الامر الى نموذج افريقي حيث الكل يقتل الكل انتقاما من الكل، ولهذا فانه يدفع نحو إقامة إقليم مستقل للأقليات الدينية، يحفظ من خلاله حياة تلك الأقليات، تاركا السنة والشيعة يقتتلون بينهم.

Image result for Iraq Civil war

التقارير الأممية ومنها ما أتت به العفو الدولية، يتوقع عراقا غير مستقر، وواسع الاقتتال بين جهات متنوعة جدا، أكثر مما هي عليه الان، خصوصا بعد فقدان العدو المشترك "داعش"، وتحول السلاح المستحصل عليه من خلال هذه الحرب، والتنظيمات شبه العسكرية المرتبطة بها، الى أدوات بيد ساسة وأحزاب وشخصيات عامة، تحاول الحصول على أكبر قدر من السلطة الممكنة، لتمرر أيدولوجياتها على بلاد كانت في يوم ما سمتها في تنوعها.

وبحسب التقارير، فان داعش على الجانب الاخر، تحاول اللعب على هذا الوتر لتمديد عمرها، او الحصول على بذرة تؤهلها للعودة الى العراق مرة أخرى بتسمية أخرى، كما أتت هي كسلف للقاعدة، معتمدة على دائرة الثأر بين السنة والشيعة، والتي لا يبدوا وأنها ستنتهي قريبا.

Image result for Iraq Civil war

الهجوم على مدينة كركوك، من قبل ما يقارب 100 عنصر من التنظيم، كان يهدف الى السيطرة على المدينة عبر اللعب على هذا الوتر، حيث نودي في المساجد التي تم السيطرة عليها الى أبناء السنة، لحمل السلاح والانضمام الى القتال وقوفا مع التنظيم، مستغلين بذلك النعرة الطائفية المثارة بالحرب المستمرة بالثارات بين الطرفين، ومنذ ما يقارب الالف عام.

أطفال الطائفة السنية والشيعية، سيكونون هم ارهابيوا المستقبل كما تراه التقارير، حيث يشاهد صغار السنة اقربائهم وابائهم يختفون بسبب العنف الطائفي، بينما ينشا الشيعي على ذات الامر ولكن بشكل اكثر وضوح حيث يرى ارتال من الجثث تعود من مناطق الاقتتال التي تحمل الصبغة الطائفية، لينشا الاثنين مستعدين لقتل بعضهما في أي لحظة، وهكذا فان مستقبل العراق قد انتهى بالفعل، مالم يتم اتخاذ خطوات حقيقية، لكسر دائرة العنف المذهبي مرة وللابد.

Image result for Iraq Civil war and UN

بالإضافة الى ذلك، فان طبيعة القتال التي أجبرت العديد من أبناء السنة انفسهم على حمل السلاح ضد جيرانهم واصدقائهم وربما عوائلهم، الذي انخرطوا مع داعش، خلقت دائرة انتقام جديدة بين أبناء الطائفة السنية ذاتها، الامر الذي ينطبق على الشيعية منها أيضا، بسبب الخلافات السياسية والعقائدية بين المدارس المختلفة ممثلة بقادتها، مما عنى توسع وتعمق في الاقتتال المذهبي الى مراحل جديدة، تتضمن تحارب بين ذات المذاهب مع نفسها.

احد تلك الأمثلة الواقعية، هو مقاتل حالي مع القوات العراقية ضد تنظيم داعش، من أبناء السنة، والذي حاوره "هوشانغ وايزيري"، الباحث التابع لواشنطن والمقيم حاليا في أربيل، والذي اكد له شخصيا، بان اقاربه قاموا بقتل عائلته بعد انخراطهم مع التنظيم، حيث يسعى الان الى الحصول على الثأر من هؤلاء الأقارب، مؤكدا "داعش يذبحون ضحاياهم من العنق الامامي، انا ساذبح اقاربي ممن انضموا الى داعش.. من خلف العنق".

Image result for iraqi refugees

هكذا حالات تعيد الى الذاكرة، ما حصل من تفرق وشتات، ليس على مستوى المذهب او الدين الواحد، انما وصل الى حد العوائل ذاتها، خلال عام 2003، وتبعها حتى الاقتتال المذهبي الذي أدى الى تدمير البلاد عامي 2006 و2007.

Image result for iraqi children

في النهاية، فان الدولة، والتي تمارس العنف المذهبي ضد الطائفتين بسبب طبيعتها السياسية الفاسدة، لن تكون قادرة على إيقاف العنف السني السني، والشيعي الشيعي، المرتقب قريبا، بل قد تغذيه بشكل ما، في الوقت الذي تجد اوربا والولايات المتحدة نفسها عاجزة امام أي حراك حقيقي يمنع المقبل، خصوصا مع غياب وجود استراتيجية واضحة للتعامل مع حرب مذهبية، عرقية، عائلية مقبلة.



المصادر:

The Daily Beast

Amnesty international

Reuters

Local Media outlets

ترجمة واعداد: مروان حبيب.  

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي