فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
2644
2016/6/8 07:54:06 PM

على الرغم من كونه مسلسلاً سعودياً, ويبث من قناة يملكها أحد أمراء المملكة المعروفة بالصبغة الدينية البحتة, الّا ان مسلسل سيلفي قد "عاكس" الخطوط المعروفة بسخريته من الراديكالية الاسلامية, والتعصف الطائفي والمذهبي, ودعوته الى التعايش السلمي بين كافة الأديان والمذاهب, بشكل كوميدي لا يخلو من رسالة كبيرة, ربما أسست الكوميديا لحملها, لكنها انحرفت عن هدفها بعد ان صارت تقام للضحك فقط, دون معالجة القضايا المهمة في المجتمع.

قدم الكوميديان السعودي ناصر القصبي النسخة الثانية من مسلسل سيلفي خلال شهر رمضان هذا العام, بعد تقديمه النسخة الأولى التي لقيت أصداءً مرضية العام الماضي, وبعد حلقتين من المسلسل فقط, أستطاع الممثل ان يشغل الكثيرين من المختصين وغيرالمختصين بطريقة تناوله للتعصب الديني, ومعالجة الصورة النمطية لكل مذهب عن المذاهب الاخرى, من خلال الحبكة الكوميدية والصورة الدقيقة التي قدمها في حلقة (على مذهبك) المناهضة للطائفية, دون المساس بعمق أي من المذاهب, أو التعدي عليه, أو حتى ذكر رموزه بشيء قد يفسر بغير المراد منه, ما يدلل على الحذر الكبير الذي يعمل به القصبي بمعية مخرج عراقي شاب, من عائلة عرفت بالثقافة, والسخرية أيضاً.

وتصدر المسلسل "الترند" على تويتر بعد الحلقة الثانية منه بأكثر من ربع مليون تغريدة, كان المجمل منها داعماً ويحمل كلمات ايجابية تدعو فريق العمل للإستمرار, لكن أصوات من هنا وهناك عدت المسلسل تلميعاً للمملكة السعودية, وإبعاد لهم عن كل ماحدث بسبب التعصب, حيث صورت على انها تحمل مسؤولية التعصب الديني للمواطن ورجل الدين فقط, وتلغي الجانب السياسي للتطرف.

 

هل وراء سيلفي يداً سياسية؟

يصر معنيون بالسينما ومتابعون ان مايقدمه المسلسل هو محاولة لتلميع صورة المملكة في عموم الوطن العربي, بالنظر الى الصورة التي تتمتع بها عالمياً, والمتزامنة مع تهامات من هنا وهناك بدعم المجاميع الارهابية, خصوصاً بعد محاولتها للتوجه الى الاعتدال بإجراءات وصفت بالخجولة, تمثلت بإلغاء "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر", واستحداثها لوزارة تهتم بالترفيه أسمتها "وزارة الترفيه".

ومثلت هذه النظرة أصوات من قبيل الاكاديمي عبد الخالق حسن, الذي علق على المسلسل بانه "منذ ثلاث عشرة سنة ،كانت السعودية ومعها كل الطائفيين يلتقطون سلفيات مع دمائنا وأشلائنا..لو أن هذه الدولة المجرمة أهل للثقة لآمنت بما يقوله القصبي ويجسده, لكن هذا كله ليس سوى محاولة لتجميل صورتها وصورة عائلة آل سعود".

ويضيف حسن, انه "لاتحتاج انتكاسات المسلمين الطائفية إلى تجسيدها بعملٍ فني, وهي التي تجسد نفسها كل يومٍ بالقول والفعل، من اليمن إلى سوريا وصولاً إلى نارهم التي أشعلوها في العراق منذ نحو خمس عشرة سنة والتي مازالت مشتعلةً لليوم".

أما السينمائي مرتضى كزار, فقد ذهب الى ان "ظلال شكسبير و مشتقاته في مسرحيته الهزلية (كوميديا الأخطاء) تظهر بوضوح في المعالجة الدرامية لحلقة سلفي هذه, شكسبير أصلاً اعتمد في مسرحيته على حكايات كونتربيري و المسرح الروماني، حيث يستمتع النبلاء وعليّة القوم بعرض مضحك نتيجة مفارقات و ألتباسات تتعلق بالتوائم و تبادل حديثي الولادة".

ويضيف, انه "في مسرح مثل هذا، يستأنس السادة الذين يسيطرون على البلدان و يفتعلون بلاويها؛ بقصص تلقي باللائمة على المواطنين الاعتياديين", ويشير الى ان "هذه سيناريوهات (هزلية) فعلاً كما يعبر أهل المسرح!، لأنها مصممة لتنصّل النبلاء من ما صنعت أيديهم، فالمشكلة حسب وجهة نظر المؤلف طائفية شعبية؛ لكنها في الواقع ليست كذلك".

 

مخرج المسلسل عراقي هددته العصابات الارهابية

للموسم الثاني تولى المخرج العراقي أوس الشرقي مهمة إخراج المسلسل, وقد سعى خلال النسختين الى تخليص القصبي من صبغة "طاش" التي داوم على أدائها مدة 15 سنة, لكنه الى جانب هذا التحدي المهني, والفني, واجه تحديات اخرى تمثلت بتهديده وعائلته بالقتل, لما تعتبره الجهات المهددة بأنها "تعد على المحرمات, وسخرية من الدين".

والشرقي, هو اوس كامل حمدي، من مواليد بغداد 1973،ووالده هو كامل الشرقي الشاعر والصحفي ورئيس تحرير مجلة الف باء في الثمانينات، أسس اول شركة اعلانات في بغداد في بداية التسعينات من القرن المنصرم، واسامها شركة كوديا للاعلان وبدأ مسيرته بالاخراج منذ ان كان في الـ 18 .

ويؤكد الشرقي في حوار أجري معه بعد نجاح الجزء الأول, انه "تعرض الى تهديدات من قبل مجاميع ارهابية بعد المواضيع الدينية التي قدمها في المسلسل", ويشير الى ان "التهديدات شملت عائلته وبناته الثلاثة, لكنه يسلم أمره الى الله, ويمضي في رسالته التي يقدمها من خلال الكاميرا فقط, لنبذ الخلافات ومناهضة الطائفية".

ويشار الى ان مسلسل سيلفي قد قدم حلقة عن تنظيم داعش الارهابي بعنوان (بيضة الشيطان) من بطولة القصبي, والتي سرد من خلالها قصة متخيلة عن ارهابي غادر السعودية الى الموصل بغية الانضمام الى المجاميع الارهابية, وبعد رحلة بحث قام بها والده لإسترجاعه, انتهت الحلقة بذبح الوالد عن طريق إبنه, في اشارة على عنف التنظيم وتعصبه. ما أثار ضجة كبيرة في العالم العربي, وخصوصاً ممن يرون التنظيم جهة "مجاهدة", لكن القصة كانت قد حدثت على ارض الواقع بعد مدة في سوريا, عن طريق ارهابي قام بنحر أمه, ما اعاد الحلقة الى الاذهان مرة أخرى.

ومن المتوقع ان يستمر المسلسل الى نهاية الشهر بواقع 30 حلقة, ركز جزء كبير منها على معالجة التعصب المذهبي, والطائفية, بإسلوب ساخر, حيث يعرض على قناة mbc والمملوكة هي أيضاً من قبل الأمير السعودي الوليد بن إبراهيم بن عبد العزيز آل إبراهيم, والمعروف بوليد آل ابراهيم.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي