فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
1677
2017/1/23 05:30:14 PM

ربما لم تدخل تكنلوجيا الاتصالات الى العراق لمدة كافية لتكون فيه الأداة الأولى في التعامل اليومي بين الافراد والمؤسسات كذلك، كما هي الحال بالنسبة الى الدول الأخرى، لكن المبالغ الضخمة والتخصيصات المالية المستمرة التي وضعتها الحكومة خدمة لمشاريع "الحكومة الالكترونية" وادواتها، كانت أكثر من كافية بأضعاف، لخلق شبكة معلوماتية رسمية محلية، تكون خدمية بقدر ما هي رصينة وامنة.

هذا الامر لم يتحقق في العراق، فعلى الرغم من استمرار مشاريع الحكومة الالكترونية في النمو، الا انها امتازت بالكم لا النوع، في الوقت الذي ما تزال فيه هذه المواقع خاضعة لسيطرة افراد متنفذين مهملين وغير مدركين لاهميتها، لتفقد بذلك هدفها الأساسي الذي وضعت من اجله، وهو القضاء او على الأقل التقليل من نسب الفساد المستشرية في الدوائر الرسمية، لتتحول بذلك الى عبئ اخر يثقل المواطن، بما يتخللها من عدم كفاءة وسوء إدارة وضعف أمنى، جعلها صيدا سهل لممارسي الاختراق سواء في الداخل او الخارج.

Image result for ethical Hacking

اختراق قواعد البيانات والمواقع الإدارية الرسمية العراقية وكذلك منصات تبادل المراسلات الداخلية بين المؤسسات الحكومية، انطوت عليه مخاطر عظيمة لم تحظى بما يكفي من التسليط الإعلامي عليها، الى الدرجة التي دفعت ببعض المختصين، ومنهم الشاب "كرار"، الى التحول الى جند مجهولين يدافعون عن هذه المواقع واسرارها الأمنية والعامة ومصالح الناس داخلها، حيث ظهر "كرار" وهو شاب ضالع في مجال الامن المعلوماتي وتقنيات الحاسوب والبرمجة، رفض ذكر اسمه الكامل، كأول "هاكر أخلاقي" يمارس عمله بشكل شبه علني لدوائر الدولة والمؤسسات الخاصة دون مردود مادي.

Image result for ‫اختراق موقع وزارة الصحة العراقية‬‎

مفهوم "الهاكر الأخلاقي" قد يكون مشوش المعنى لدى الكثيرين في العراق، خصوصا السياسيين والمسؤولين في الدولة ومدراء الدوائر الأمنية والخدمية العامة، نظرا الى لواقع هذه المرافق الالكترونية المزري، ف"كرار" ومثله اخرين، يقومون بالبحث في مواقع الانترنيت الرسمية للمؤسسات الحكومية والخاصة، لتفحص الثغرات التي قد تمكن مخترقين اخرين من الولوج الى قاعدة بيانات هذه المواقع، وتزويرها او سرقة محتوياتها واضافة أخرى اليها دون علم القائمين عليها في الدولة، حيث يقوم بإيجاد هذه الثغرات وإبلاغ المسؤولين عن هذه المواقع عنها، بغية اتخاذ ما يلزم لتلافي خطرها.

Image result for ‫اختراق موقع وزارة الداخلية العراقية‬‎

ذلك الخطر الذي بقي حصير الظل على الساحة الإعلامية والعامة لوقت طويل، اكد فيه الشاب"كرار" بانه يتعدى المفهوم العام للخصوصية، ليشمل المراسلات الخاصة بين دوائر الدولة، ومنها الأمنية بالطبع، من قاعدة بيانات أسماء المطلوبين وحتى التبليغات الرسمية حول السيارات المحتمل ان تكون حاملة لخطر امني على أرواح المواطنين. فيما اكد أيضا، ان "ذلك يتضمن المراسلات والمعلومات الخاصة بالمواطنين ومعاملاتهم اليومية مع الدولة وكذلك تعامل مؤسسات ووزارات الدولة مع بعضها ضمن مراسلاتها، والتي تقع كلها في دائرة الخطر، لسهولة اختراقها والتلاعب بها عبر التزوير او التعديل او الإضافة، ليوضح بان من الممكن عبرها تغير أسماء المطلوبين او حذفها او إضافة أخرى، وكذلك فتح بوابة للاطلاع على كافة قاعدة البيانات الخاصة بالدوائر الأمنية العراقية، الامر الذي قد يكون يستخدم حاليا من قبل منظمات إرهابية كداعش لتنظيم خطط لاستهداف المناطق الماهولة بالسكان بالسيارات المفخخة.

"كرار" أكد لـ(وان نيوز)، بان جهوده في العادة تذهب سدى، مع المؤسسات والدوائر الرسمية العراقية، التي تتجاهل تحذيراته المستمرة، على الرغم من ارساله لتفاصيل خاصة بقواعد البيانات الخاصة بها، مرفقة بالأرقام السرية والعناوين، في حالات مقصودة وصلت الى اتصاله ببعض هذه الدوائر هاتفيا بشكل مباشر، دون يتم اخذ الامر بجدية او معالجته، على الرغم من الوعود التي قدمت له.

الشاب العراقي يعمل بشكل مجاني، اذ لا يحصل على مردود مادي عن هذه الاعمال الا من بعض المؤسسات الخاصة، غير الحكومية، التي تكافئه على كشف الثغرات الأمنية في مواقعها لمعالجتها، حيث قام سابقا بالكشف عن ست ثغرات في موقع سوق مريدي، الامر الذي دفع صاحب الموقع الى مكافاته ماديا، فيما لم يحصل على أي دعم او مكافئة من الحكومة، على الرغم من جهوده الحثيثة التي وصفها خبراء بانها ذات أهمية امنية "هائلة" لا يقدرها من يجهل كيفية عمل شبكات المعلوماتية.

المؤسسات الرسمية العراقية ما زالت تعامل الامن الالكتروني لها بازدراء، على الرغم من تعرضها الى عدة مواقف محرجة بسبب ذلك، وصلت الى مراحل الفضيحة، منها اختراق الموقع الالكتروني لوزارة التعليم العالي، وزارة الداخلية، مجلس النواب العراقي، وزارة الصحة، وغيرها الكثير، حيث تم نشر محتويات اباحية على صفحات وزارة التعليم العالي، فيما لم تقم هذه المؤسسات والدوائر باي خطوات حقيقية لمعالجة والحد من هذه الحالات، في الوقت الذي يقدم فيه شباب مثل "كرار"، خدماتهم مجانا الى هذه المؤسسات الحكومية، وتتجاهلهم، حتى تقع في نتائج افعالها.

بعض المختصين بالامن الالكتروني رجحوا ان يكون ضعف المواقع الالكترونية العراقية الرسمية مقصودا، كي يتسنى لبعض الفاسدين التلاعب بها لصالحهم، او تسخيرها لجهات تتبع ذات الوزارات، وعلى اقل تلك الترجيحات، ان يكون القائمون على هذه المواقع، متقصدين لتكرها عرضة للاختراق رغم ما يحمله ذلك من اخطار مباشرة على حياة الأبرياء، بغية استحصال مزيد من الأموال عبر عمليات "الصيانة".

Image result for ‫الحكومة الالكترونية العراقية‬‎

من تجارب الشاب التي تحدث بها، المواقع الشخصية لكبار الشخصيات السياسية، مثل المالكي والجعفري وغيره، التي كشف فيها الثغرات المسهلة لاختراقها، ليقوم بمراسلتهم لاكثر من مرة حولها، بلا رد، او ادنى اهتمام، فيما شدد ، على ان هذه المواقع عرضة للاختراق في أي وقت.

التعامل غير اللائق من قبل الجهات الحكومية مع "كرار" وجهوده، اثنته عن بيان شخصيته بشكل علني، خوفا من المطاردة من قبل بعض الشخوص المتنفذين، ممن قد يهددوه او يرفعوا دعاوى قضائية ضده، للضغط عليه نحو العمل لصالحهم، الامر الذي يرفضه بشكل قاطع.

"كرار" وبكل ما قدمه من مصادر امن معلوماتي خطيرة للحكومة العراقية، لم يؤخذ بجدية، ولم تعرض عليه وظيفة رسمية، فيما لم يتم حتى اغلاق الثغرات التي كشفها في المواقع الرسمية.



اعداد: مروان حبيب.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي